بين الإشاعة والحقيقة… حين يُترك الفراغ ليتكلم.

0 516

في مدينةٍ عرفت دومًا أنها لا تحتمل الضباب طويلاً، ظهرت في الآونة الأخيرة وثائق وتحليلات وأرقام من منصة جبروت تتعلق بعقار له صلة بالعمدة فاطمة الزهراء المنصوري، فاشتعلت صفحات التواصل وتضاربت الآراء بين مُصدِّق ومُشكّك ومترقّب.
لقد كنا، وما زلنا، نردد بثقة أنّ هذه السيدة التي تقود مراكش بشخصيتها الصارمة وهدوئها السياسي ليست في حاجة إلى أن تلطخ يدها بملفات مشبوهة. فهي ابنة بيت ميسور، نشأت في محيط لا يطلب من المناصب سوى خدمة الناس، لا استغلالها. ومن يعرف مسارها المهني والسياسي يعلم أن بريق المناصب لم يكن يومًا مصدر ثروتها ولا وسيلتها لفرض ذاتها.
لكن حين تخرج وثائق وأرقام للرأي العام – صحيحة كانت أم مفبركة – دون أن تجد من يواجهها بتوضيح صريح وبيان دقيق، فإن الناس، بطبعهم، يفتحون باب الأسئلة. بل حتى أكثر المراكشيين محبة للعمدة، وجدوا أنفسهم يتساءلون: لماذا الصمت؟ ولماذا لا يتم إصدار توضيح رسمي، بالصوت والصورة، مدعومًا بالوثائق والردود القانونية الدقيقة، لوضع حد للتأويلات؟
إن منصب العمدة، مهما بلغ صاحبه من نزاهة، يبقى معرضًا لسوء الفهم والإشاعة، ولا دواء لذلك إلا التواصل. فالصمت أحيانًا لا يُعبِّر عن القوة، بل يترك الفراغ مفتوحًا ليتكلم بلسان غيرك، ولسوء الحظ، قد يكون هذا اللسان مغرضًا أو جاهلًا أو كليهما.
لسنا هنا في موقع إصدار الأحكام، ولا نرغب في جلد الأشخاص، ولكننا – كمواطنين – من حقنا أن نفهم، وأن نُطمئن. وكمراقبين نحب هذه المدينة، لا نطلب من مسؤوليها إلا أن يقابلوا الشفافية بالشفافية، وأن يضعوا حدًا لأي لبس بحزم ووضوح.
فالأمانة ليست فقط في أن تكون نزيهًا، بل أن تبرهن على نزاهتك كلما أُثير الغبار من حولك.
نحن على مشارف موسم انتخابي جديد، فلا عجب أن يشتد السعار، ويعلو النباح، وتتكاثر الحملات الموجهة، سواء بالحقائق أو بالأباطيل. ففي مثل هذه الفترات، تُشحذ الأقلام، وتُفتَعل القصص، ويُبحث عن الضحايا، سواء من خصوم معلنين أو أعداء صامتين، يختبئون خلف الأقنعة وينتظرون اللحظة المناسبة للانقضاض.
الذكاء السياسي الحقيقي لا يكون في الصمت، بل في إدارة العاصفة قبل أن تقتلع حتى الجذور النظيفة.

بقلم : مولاي حفيظ القضاوي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.