الزواج ميثاق ترابط وتماسك شرعي على أساس البقاء والإستقرار ولكن !!! ؟؟؟

0 881

 

بيان مراكش/الصديق أيت يدار

سيدة تدخل الثلاثين بكامل مشمشها، تفعل ما يفعله العاطلون عن العمل، تربي الأمل وتنتظر نصفها الثاني، الذي اعترضت سبيله عقبات كبيرة، فتأخر وصوله، أو تعذر في أسوأ الحالات.
هذا حال ما لا يقل عن 3 ملايين و671 ألف امرأة تجاوزن سن الثلاثين ولم يسبق لهن الزواج من قبل يؤدين فاتورة وضع اجتماعي صعب، في مشهد مؤلم، بسبب انتقال مجتمعي تعسفي فرضته الأزمات المتتالية، وليس معدلات النمو المرتفعة، أو طفرة اقتصادية كبيرة، وبالتالي وجد المجتمع نفسه وحيدا، تائها بلا مواكبة ولا بوصلة.
هذا الرقم، الذي كشف عنه المرصد الوطني للتنمية البشرية يعكس تحولا عميقا في البنية الاجتماعية والديموغرافية، ويطرح أسئلة متعددة حول تغيرات المجتمع، وتحديات الشباب، ومفاهيم الأسرة والزواج، بل وحتى أدوار الدولة في مواكبة هذه التحولات.
رقم 3.6 ملايين امرأة مغربية فوق الثلاثين بدون زواج لا ينبغي أن يفهم كمجرد إحصاء، بل كجرس إنذار لتحولات عميقة تفرض على الدولة أن تنتقل بدورها لتواكب مجتمعا بات على مشارف شيخوخة حتمية، حسب ما ذهبت إليه نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى السنة الماضية، والتي أكدت أن الهرم السكاني سينقلب بشكل كامل في غضون ثلاثة عقود.
كما تتطلب التحولات الكبيرة، التي يعرفها المجتمع من كل المتدخلين، قراءة متعددة الأبعاد: اقتصادية، ثقافية، تربوية، وسياسية، فما يجري هو لحظة تستدعي إعادة النظر في اختيارات الدولة وأدوارها، وكذلك مراجعة المفاهيم التقليدية حول الزواج، وإعادة النظر في طريقة تعامل المجتمع مع اختيارات الأفراد، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو النظرة الضيقة.
وفي ظل كل هذه التحولات، يطرح سؤال السياسات العمومية نفسه بقوة. فهل تعمل الدولة على تهيئة مناخ صحي وسليم لبناء الأسرة ؟؟؟ وهل توجد برامج حقيقية لدعم الزواج ؟؟؟؟ وهل يتم تأطير الأسرة على أساس المساواة، والكرامة، والاحترام المتبادل ؟؟؟ أسئلة لا تزال في حاجة إلى أجوبة سياسية واجتماعية واضحة.
إلى جانب كل هذه الأمور، هناك مسألة أخرى، لا بد من الإشارة إليها، وهي الكلفة النفسية لهذا الوضع المتأزم، فرغم انتشار الخطاب التحرري المتقدم، إلا أن ذلك لا يمكن معه إنكار أن العديد من النساء فوق الثلاثين، خصوصا في المناطق المحافظة والقروية، يعشن ضغطا اجتماعيا كبيرا بسبب تأخر الزواج، مما يؤثر على ثقتهن بالنفس، وعلى علاقاتهن العائلية والاجتماعية، وهنا تشير الكثير من التقارير النفسية إلى وجود تزايد في حالات القلق والاكتئاب لدى النساء اللائي يشعرن بأن المجتمع لا يمنحهن الاعتراف الكامل ما لم يكن في إطار مؤسسة الزواج الشرعي
وإذا كان خبراء علم الاجتماع يربطون هذه الظاهرة بارتفاع نسب البطالة، وغلاء المعيشة، وتزايد تكاليف الزواج، إلى جانب رغبة كثير من النساء في استكمال مسارهن الدراسي والمهني قبل التفكير في الارتباط بمؤسسة الزواج الشرعي ، فضلا عن اتساع دائرة الوعي بالحقوق الفردية، وإعادة تعريف مفهوم “الاستقرار”، فإن ذلك لا يعفي الدولة التي تضعها هذه المعطيات أمام ضرورة مراجعة سياساتها الاجتماعية والاقتصادية، فالمغرب، الذي يعيش بوادر نهضة شاملة اليوم، سيحتاج إلى “سواعد الأمة” في المستقبل القريب، وهي فرصة لن تكون متاحة، بناء على معطيات الوضع الحالي..

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.