بنعبد الله يرسم ملامح مشاركة «التقدم والاشتراكية في الحكومة المقبلة ويضع البرنامج الانتخابي شرطاً للتحالف
أكد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن مشاركة حزبه في الحكومة التي ستنبثق عن انتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر 2026، لن تكون هدفاً في حد ذاتها، مشدداً على أن أي تحالف مستقبلي سيظل مرتبطاً بمدى إمكانية تنفيذ البرنامج الانتخابي للحزب.
وأوضح بنعبد الله، خلال لقاء حزبي خُصص لتقديم مضامين البرنامج الانتخابي، أن الحزب يتطلع إلى تشكيل حكومة ذات طابع سياسي وقادرة على اتخاذ القرارات، معتبراً أن التصويت على «الكتاب» يعني، وفق طرح الحزب، دعم خيار حكومي يقوم على محاربة الفساد والريع وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وشدد الأمين العام للحزب على ضرورة إلزام المسؤولين بالتصريح بالممتلكات، واعتماد تشريعات أكثر صرامة لمواجهة الفساد وتضارب المصالح، إلى جانب تعزيز آليات الشفافية في تدبير الشأن العام.
التزامات اجتماعية واقتصادية واسعة
ويتضمن البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية، بحسب ما عرضه بنعبد الله، مجموعة من المقترحات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، من أبرزها السعي إلى إحداث مليون منصب شغل، ورصد 165 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن توظيف 135 ألف شخص في هذين القطاعين خلال خمس سنوات.
كما يقترح الحزب مراجعة أجور الموظفين والأجراء وربط تطورها بمستوى التضخم، وإدماج ثمانية ملايين مواطن إضافي في منظومة التغطية الصحية خلال سنتين.
وفي الجانب الاجتماعي، يتعهد الحزب بمنح 1000 درهم للأسر التي تعاني الهشاشة، إلى جانب تخصيص منحة مدرسية بقيمة 1000 درهم عن كل طفل من أبناء الأسر المعوزة بمناسبة الدخول المدرسي، فضلاً عن رفع معاشات المتقاعدين.
وعلى المستوى المالي، يتضمن البرنامج تصوراً لتحقيق فائض في الميزانية يصل إلى 47 مليار درهم، بما من شأنه المساهمة في خفض العجز، مع الحفاظ على الدين العمومي في حدود 70 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
دعم المقاولة عبر آليات جديدة
وفي ما يتعلق بالمقاولة، دعا بنعبد الله إلى انتقال الدولة من دور المتفرج إلى دور أكثر فعالية في مواكبة النسيج الاقتصادي، من خلال توفير آليات تمويل وضمان تساعد المقاولات على الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وفي هذا السياق، طرح الحزب فكرة إحداث بنك عمومي للاستثمار، إلى جانب تجميع صناديق الضمان ضمن إطار موحد، بهدف تعزيز قدرة المقاولات على الولوج إلى التمويل ودعم نشاطها الإنتاجي.
التحالفات رهينة بالبرنامج الانتخابي
وفي الجانب السياسي، ترك بنعبد الله الباب مفتوحاً أمام مختلف الاحتمالات بشأن مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة، مؤكداً أن القرار سيتحدد بناءً على نتائج الانتخابات ومدى إمكانية التوافق حول البرنامج الذي يقدمه الحزب للناخبين.
وقال إن الحزب لا يسعى إلى دخول الحكومة بأي ثمن، معتبراً أن المشاركة الحكومية لا معنى لها إذا تعذر تنفيذ الالتزامات التي سيقدمها للناخبين.
وأشار إلى أن التجربة السابقة للحزب في حكومة سعد الدين العثماني انتهت بعدما اعتبر «التقدم والاشتراكية» أن مشاركته لم تحقق ما كان يطمح إليه، كما اتخذ الحزب موقفاً معارضاً تجاه الحكومة الحالية.
وأكد بنعبد الله أن الحزب سيكون أمام خيار عدم المشاركة في الأغلبية الحكومية إذا لم يحصل على ضمانات بشأن تنفيذ برنامجه، مشدداً على أن البرنامج الانتخابي سيشكل، بالنسبة إليه، أساس أي تفاوض أو تحالف سياسي بعد الانتخابات.
وفي الوقت نفسه، أقر الأمين العام للحزب بصعوبة بناء تحالفات يسارية قوية في ظل استمرار تشتت مكونات اليسار المغربي، لكنه أكد أن طموح «التقدم والاشتراكية» يتجاوز مجرد الحصول على مقاعد برلمانية، ليصل إلى موقع يمكنه من التأثير في القرار وتوجيه السياسات العمومية.
وختم بنعبد الله بالتأكيد على أن الحزب لن يقبل المشاركة في أي حكومة إذا كانت قراراتها أو توجهاتها تتعارض بشكل جوهري مع البرنامج الذي سيخوض به الانتخابات.