بلاغ المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2017

0 668

 

يحل اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس، والذي يشكل مناسبة سنوية للوقوف عما تم تحقيقه من مكتسبات لتحصينها وتوسيعها،  ووضع الأصبع على الخصاص والمعيقات التي تحد من ولوج النساء لحقوقهن الأساس المتضمنة في دستور 2011، قصد النهوض بها.

 

وبهذه المناسبة، فإن حزب التقدم والاشتراكية، يحيي بحرارة:

· كفاحات النساء عبر العالم، من أجل المساواة وضد التمييز والعنف بكافة أشكاله، وضد كل التراجعات التي تستهدف حقوقهن المكتسبة، وأساسا الاقتصادية والمدنية والاجتماعية.

· كل النساء المغربيات داخل الوطن وخارجه، من مختلف مواقعهن وفئاتهن، وتثمين كافة نضالاتهن من أجل حقوقهن.

· رفيقاتنا البرلمانيات، وكل النائبات اللواتي تم انتخابهن يوم 7 أكتوبر 2016، وكذا اللواتي تولين مسؤوليات داخل هياكل مجلس النواب، وندعوهن لتكثيف العمل من أجل تمنيع وتوسيع المكتسبات التي تمت مراكمتها على مستوى المؤسسة التشريعية.

وفي هذا الصدد، فإن استكمال  المؤسسات الذي يمر عبر تشكيل الحكومة مازال متعثرا، مما يتطلب من الفرقاء السياسيين الارتقاء إلى مستوى التحديات المطروحة والإسراع بتشكيل الحكومة على أساس :

· هيكل حكومي ناجع  يضع تمثيلية النساء في صلب المشاورات، وليس بعد انتهائها على اعتبار أن الديمقراطية كل لا يتجزأ ولا تراتبية في الحقوق،

· برنامج حكومي يضع المساواة وحظر التمييز مبدأ عرضانيا لكل السياسات، مرفوقا بإجراءات في إطار تفعيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة، ومواصلة مسار الإصلاح لبناء المغرب الديمقراطي والمتقدم، القائم على المساواة والعدالة الاجتماعية.

كما أننا في حزب التقدم والاشتراكية نسجل أن تفعيل الدستور من خلال أوراش الإصلاح قد شمل مجموعة من المكتسبات على المستوى التشريعي والمؤسساتي منها :

· تنصيص القانون التنظيمي للمالية والذي يلزم بإدماج إجراءات ومؤشرات في كل سياسة وبرنامج ومشروع تهم إدماج مقاربة النوع، يطرح تحدي أجرأته على مستوى قوانين المالية السنوية والقطاعية،

·      إدماج محور يهم مقاربة النوع في إطار ميثاق إصلاح العدالة والذي يتطلب ترجمته من خلال كافة الإصلاحات التي تمس مكونات العدالة وأساسا المستوى التشريعي،

·      إصدار قانون عاملات وعمال المنازل الذي حدد سن التشغيل في 18 سنة، وتضمن العديد من المقتضيات الحمائية لفئة عاملات وعمال المنازل وكذا قانون منع الاتجار في البشر،

· إدماج مقتضيات جزئية على مستوى القوانين التنظيمية المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية،

· إجراءات اجتماعية كإحداث صندوق دعم أبناء الأرامل وصندوق التكافل العائلي.

لكن هذه الإصلاحات وغيرها، والتي ساهمنا كحزب وبقوة من أجل أن ترى النور وثمناها في حينها، لم تكتمل ولم ترق إلى انتظارات المغربيات، على مستوى بعض الالتزامات، ومنها :

· المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء (سيداو)، لم يتم استكمالها بوضع أدوات التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة، كشرط لتفعيله،

· تأخر إصدار القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء والفتيات،

· تأخر إصدار قانون هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز،

· عدم مراجعة القانون الجنائي بشكل شامل يجعل مبدأي المساواة وحظر التمييز مبدأين مهيكلين لمقتضياته،

· تمديد العمل بالمادة 16 من مدونة الأسرة التي “تسمح” بتزويج القاصرات وبالتعدد،

· عدم الارتقاء بـ “الخطة الوطنية للمساواة”، التي اعتبرناها إيجابية كإطار حكومي للسياسات العمومية في مجال المساواة، إلى مستوى إطار تنسيقي يحقق التقائية السياسات العمومية، ولم يتم مرافقتها بتدابير وإجراءات تناهض التمييز ضد النساء، وتضمن الولوج إلى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والمدني،  وتُعزز الاستفادة المتساوية منها. 

ومن جهة أخرى، فإن معطيات التقارير الوطنية والدولية التي قدمتها المؤسسات الوطنية وكذا الجمعيات، أبرزت ضعف تمدرس الفتيات وأساسا في العالم القروي رغم كل المجهودات المبذولة، كما أبرزت تراجع ولوج النساء إلى الشغل ومحدودية الإجراءات لتشجيع تشغيلهن، والتفاوتات الكبيرة في الأجور وفي مجال التغطية الصحية والاجتماعية، وضعف تمثيليتهن للأجراء وولوجهن لمراكز القرار، وعدم تثمين العمل غير المهيكل واقتصاد الرعاية الذي تقوم به النساء تجاه أسرهن، وهذه كلها عناصر تزيد من تفاقم البطالة ومظاهر الهشاشة والفقر لديهن.

 

ولهذا، نرى في حزب التقدم والاشتراكية، بأن حماية حقوق النساء والنهوض بأوضاعهن ينبغي أن يتم وفق مقاربة حقوقية مندمجة، وليس مقاربة إحسانية وتجزيئية، انطلاقا من كون النهوض بالحقوق الإنسانية للنساء، والمساواة ومناهضة التمييز والمواطنة الكاملة لنصف المجتمع، هو الاختيار الوحيد الكفيل بتحقيق  التقدم والنمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي للمجتمع ككل.

 

وتأسيسا عليه، فإن المهام المطروحة على حزبنا، وعلى كل القوى المقتنعة بمبدأ المساواة بين الجنسين، ونحن نعيش ظروف تشكيل الحكومة، تتطلب التزامات سياسية ومؤسسية ومالية، منها على وجه الخصوص:

· التعبير من لدن جميع الفرقاء عن إرادة تفعيل مقتضيات الدستور المتعلقة بالمساواة ومناهضة كل أشكال التمييز،

· تضمين الالتزامات ضمن خطة حقيقية مرفقة بإجراءات ومؤشرات للتقييم،

· إعداد قانون للمساواة، يترجم التوجهات الكبرى المستمدة من مقتضيات وروح الدستور، يلتزم به كافة الفرقاء،

· متابعة الأوراش المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز، وبشكل خاص :

1.    إخراج القانون المتعلق بهيأة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز التي ينص عليها الفصل التاسع عشر من الدستور،

2.    إخراج قانون محاربة العنف ضد النساء في أقرب الآجال، مع مراجعة مضامينه بما يتلاءم وروح الدستور والمواثيق الدولية،

3.    توسيع إعمال آلية التمييز الإيجابي، واتخاذ اجراءات إرادية وتدابير عملية لتقليص التفاوتات  وتمكين النساء سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وضمان المساواة الفعلية من خلال السياسات العمومية في كل المجالات، ومن بينها مجال التربية والتكوين بضمان حق الطفلات في التمدرس واستكمال التعليم الإلزامي، ومجال التشغيل،

4.    اتخاذ كل الإجراءات لنشر ثقافة المساواة وعدم التمييز بسبب الجنس والتربية على حقوق الإنسان في مجالات التربية والإعلام،

5.    التسريع بتفعيل مقتضيات القوانين التنظيمية على المستوى الترابي والمجالي، بجعل البرامج والمشاريع والميزانيات تستجيب للنوع الاجتماعي، وتساهم في محاربة التمييز والعنف والتقليص من اللامساواة.

 

وأخيرا، يهيب المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية بكل المناضلات والمناضلين، إلى الانخراط القوي والواسع للنهوض  بالمساواة وحظر التمييز، عبر كافة الأنشطة والبرامج الحزبية، وأساسا في إطار تفعيل خطة “تجذر” التي تعتبر إطارا برنامجيا وتنظيميا يمكن من إدماج المساواة بشكل عرضاني، مؤكدين أن المسار نحو المساواة مسار يقتضي استمرار اليقظة العالية، والتعبئة لكل المدافعين والمدافعات عن المساواة، والتواجد الناجع في كل الواجهات.

 المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

مارس 2017

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.