شهدت جماعة تسلطانت دورة استثنائية وُصفت بالمثيرة، خُصصت للمصادقة على اتفاقية إعادة هيكلة دواوير زمران، النزالة والخدير الجديد. اتفاقية حملت في طياتها التزامات مالية وقانونية ثقيلة على المجلس، من إصلاح الطرق المتضررة جراء أشغال البنية التحتية إلى تحمل النزاعات مع الساكنة، فضلاً عن حصر المستفيدين في 12 ألف مسكن فقط، ما أثار جدلاً واسعاً داخل وخارج المجلس.
الحدث الأبرز تمثل في انسحاب رئيس الجماعة المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة بشكل مفاجئ، تاركاً مهمة التسيير لنائبه الأول عبد العزيز الدرويش الذي تمكن من تمرير تعديلات لصالح الساكنة، في خطوة اعتبرها متتبعون استرجاعاً لهيبته السياسية بعدما فقدها في استحقاقات 2021، بل وسحباً للبساط من تحت أقدام حزب “بنت الصالحين”.
هذا الانسحاب فتح الباب أمام تساؤلات عميقة: هل هو انتحار سياسي للبام في المنطقة وهو الذي تمسكت قيادته برئاسة هذه الجماعة رغم الصعوبات؟ أم أن الأمر يدخل في إطار تكتيك جديد قد يُفضي مستقبلاً إلى تغييرات في التحالفات والانتماءات السياسية؟
وفي خضم هذه التطورات، جاءت خرجة علنية لأحد النواب البرلمانيين الذي صرح أمام الملأ بأن “المشكل ليس في الحزب وإنما في الأشخاص”، وهي رسالة فسّرها الكثيرون بكونها إشارة واضحة إلى أزمة قيادة محلية تهدد بتفجير التوازنات داخل البام بتسلطانت.
وبين شد وجذب، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح هذه الاتفاقية في الخروج إلى حيز التنفيذ، التزاماً بتعليمات جلالة الملك في خطاب العرش حول ضرورة معالجة هشاشة العالم القروي، أم أن شبح البلوكاج الذي طبع السنوات الأربع الماضية سيعود من جديد ليعرقل المسار؟