بقلم: رشيد زلاغ

لم يكن افتتاح كأس إفريقيا للأمم مجرد حدث رياضي، بل رسالة صارمة: المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، يمضي بخطى ثابتة نحو بناء دولة حديثة، متصلة بأصولها العريقة في القارة الإفريقية، قائمة على الاستمرارية والتخطيط الاستراتيجي، وترسخ مكانتها قاريًا ودوليًا كنموذج للتنمية والانفتاح. الدولة، برجالاتها وقياداتها، تحدد الإيقاع، والنجاح لا يُترك للصدفة أو للأعذار المحلية، بل يُترجم عبر عمل متكامل يعكس اعتزاز المغاربة برؤيتهم الملكية والتزامهم بمشروع الدولة الحديثة.
برز ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن في قلب الحدث، مشرفًا على الملاعب والأوراش الكبرى، رمزًا حيًا للاستمرارية وربط المسؤولية بالإنجاز. القارة والعالم شهدوا تنظيمًا محكمًا: ملاعب صامدة أمام الأمطار، بنية تحتية متطورة، فنادق مصنفة، ومدن ساحرة مع مواصلات حديثة، واستقبال الجماهير والزوار من داخل المملكة وخارجها بحفاوة وحسن استقبال، ما ترك انطباعًا قويًا عن احترافية المغرب وريادته الإفريقية والدولية. الجماهير والشعوب عبّرت عن إعجابها الكبير بحسن التنظيم، وجودة البنية التحتية، وكفاءة المواصلات الحديثة التي أنجزها المغرب، مؤكدين أنه أصبح نموذجًا يحتذى به على الصعيد القاري والدولي، واستعداد المملكة للمراحل الكبرى وعلى رأسها كأس العالم 2030.
غير أن الواقع المحلي يضع النخب الترابية أمام امتحان صارم. مدن مثل مراكش، رغم سحرها ونجاحها في استقطاب الحدث، عانت من الاختناق المروري الكبير، وأظهرت بعض الأوراش علامات ارتجالية في التنفيذ وتأخر المشاريع، ما يبرز فجوة بين الرؤية الوطنية وسرعة التنفيذ الترابي. الدولة، برجالاتها، رفعت السقف ووضعت الإطار، وما تبقّى هو حسن التنزيل. الانخراط الفعلي للشعب المغربي، وتجديد النخب الترابية في المحطات المقبلة، سيكون حاسمًا لتحقيق التنمية المحلية المستدامة، وربطها بالنجاح الوطني، وترجمة الرؤى الملكية إلى واقع ملموس يعكس التزام المملكة بحياة المواطنين ورفاههم.