المسجد المركزي بجماعة تغدوين…
في قلب جماعة تغدوين، بإقليم الحوز، يقف المسجد المركزي شاهداً على تاريخ من العبادة والعلم والتآخي، لكنه اليوم يقف منكسراً، مهدداً، يستغيث في صمت، بعدما أصبح في حاجة ماسة وملحّة إلى الإصلاح قبل الغد، لا اليوم فقط.
هذا المسجد، الذي كان إلى وقت قريب قبلةً للمصلين وطلبة العلم، تحوّل مع توالي السنوات وتساقط الأمطار الغزيرة إلى بناية متضررة، لم تعد أسقفها صالحة للاستعمال، سواء في أماكن الصلاة، أو أقسام الدراسة المخصصة للطلبة، أو حتى مكان الإيواء. فقد تآكلت الأسقف، وتشققت الجدران، وأصبح خطر الانهيار قائماً في أي لحظة، خاصة خلال فصل الشتاء.
هجرة اضطرارية لطلبة القرآن
أمام هذا الوضع المقلق، اضطر طلبة العلم إلى مغادرة المسجد قسراً، لا رغبة منهم، بل خوفاً على أرواحهم، بعدما أصبحت الأقسام الدراسية غير صالحة، والأسقف تهدد بالسقوط مع كل تساقط للأمطار. وهو أمر مؤلم، أن يُغلق بيت علم بسبب الإهمال والعجز، وأن يُحرم الطلبة من التحصيل والتعلم في مسجد كان يحتضنهم.
غياب الدعم وتعدد المسؤوليات
المؤلم في الأمر أن هذا المسجد، ورغم مكانته الدينية والرمزية، لم يحظَ بأي دعم يُذكر، لا من المجلس الجماعي، ولا من الجهات الوصية، ولا حتى من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. كما أن الجمعية المكلفة بتدبير شؤون المسجد، ورغم وجودها على الورق، لم تستطع إيجاد حل عملي لإصلاحه، في ظل ضعف الإمكانيات وانعدام الموارد.
أما الساكنة والمصلون، فليسوا في موقع تقصير بقدر ما هم ضحايا وضع اجتماعي واقتصادي صعب، جعلهم غير قادرين على المساهمة ولو بالقليل، رغم تعلقهم الشديد بهذا المسجد وحرصهم على بقائه مفتوحاً وآمناً.
خطر حقيقي يهدد بيتاً من بيوت الله
اليوم، المسجد المركزي بتغدوين مهدد بشكل حقيقي، فالأمطار الغزيرة التي تعرفها المنطقة تزيد الوضع سوءاً، وتجعل من كل صلاة مخاطرة، ومن كل تجمع خوفاً. وهو وضع لا يليق ببيت من بيوت الله، ولا بكرامة المصلين، ولا بمستقبل طلبة العلم.
نداء إلى المحسنين
من هذا المنبر، ومن منطلق المسؤولية الدينية والإنسانية، نناشد المحسنين والمحسنات، داخل المغرب وخارجه، كل من يستطيع أن يساهم بقليل أو كثير، أن يلتفت إلى هذا المسجد اليتيم، الذي لم يجد من يحتضنه، والذي أصبح اليوم ينادي ربه قبل عباده.
إن إصلاح هذا المسجد ليس صدقة عابرة، بل صدقة جارية، أجرها مستمر ما دامت فيه صلاة، وما دام فيه ذكر، وما دام فيه طالب علم يتعلم كتاب الله. فكم من ركعة ستُرفع، وكم من آية ستُتلى، وكم من دعاء سيخرج من قلب صادق لكل من ساهم في إعادة الحياة لهذا المسجد.
المسجد المركزي بجماعة تغدوين لا يطلب ترفاً ولا توسعة، بل يطلب الحد الأدنى من الكرامة والسلامة، ليعود بيتاً آمناً للعبادة والعلم. فهل من مجيب؟ وهل من قلب رحيم يلتفت إلى هذا النداء قبل أن يتفاقم الخطر؟
«وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا»
والله لا يضيع أجر المحسنين