م . س : بيان مراكش
في السياسة هناك قاعدة بسيطة لكنها لا تخطئ كثيرا كلما كانت الحصيلة قوية ، كان الدفاع عنها سهلا ،وكلما كانت الأسئلة محرجة، يصبح الحديث عن الآخرين أكثر إغراء،
ولعل بعض تصريحات لحسن السعدي، وزير التجمع الوطني للأحرار، تعيد طرح هذه القاعدة بقوة، خصوصا حين يتحول النقاش من واقع المواطن وأسعار المعيشة إلى الحديث عن الأحزاب الأخرى وتوزيع علامات النجاح والفشل .
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن خطابا سياسيا مسؤولا، يتسم بالإنصات والواقعية واستحضار انشغالاته اليومية، وينتظر في المقابل سياسات ملموسة تساهم في تحسين دخله والرفع من قدرته على مواجهة تكاليف المعيشة، تثير بعض تصريحاته ، ردود فعل واسعة خصوصا عندما يفهم منها أنها تقلل من حجم الانتقادات المرتبطة بالدخل و بالغلاء وتراجع القدرة الشرائية وفي خضم هذا النقاش السياسي المتصاعد يبدو من المشروع توجيه بعض الأسئلة إلى هذا الوزير وإلى حزبه التجمع الوطني للأحرار حول حصيلة تدبيرهم والإنعكاسات على الحياة اليومية للمواطنين….
سيدي قبل أن تحاول الحديث عن الأحزاب الأخرى أو توزيع صكوك النجاح والفشل من الأفضل أن تتحدث للمغاربة عن حصيلة حزب الأحرار وما عاشه ويعيشه المواطن .
فالمغاربة لم ينسوا ما عرفته أسعار المحروقات من إرتفاعات، ولا موجات الغلاء التي أثقلت كاهل الأسر، ولا النقاش المتواصل حول تراجع القدرة الشرائية، كما لم ينسوا ما رافق سوق أضاحي العيد من إرتفاع في الأسعار، حيث وجدت أسر مغربية نفسها أمام كلفة تفوق إمكاناتها، في وقت كانت فيه الحكومة مطالبة، بحكم مسؤوليتها، باتخاذ ما يلزم لضمان توازن السوق وحماية المستهلك والحد من المضاربات والاختلالات.
ولعل دعوة رئيس الحكومة عزيز أخنوش للكسابة إلى الخروج إلى الأسواق وبيع الأغنام حتى لا تنخفض أسعارها، تطرح سؤالا مشروعا حول أولوية حماية القدرة الشرائية للمواطن، فالمواطن كان ينتظر تدخلا يساهم في جعل الأسعار في متناوله، لا فقط الحفاظ على مستوى الأسعار لفائدة المنتجين ، وهنا كيف نوازن بين حماية الكساب وحماية جيب المواطن؟ الذس لا يعيش على التصريحات ، وإنما على ما يلمسه في السوق وعلى قدرته في تحمل تكاليف المعيشة.
فكفى آسي لحسن، من إستحضار الأحزاب الأخرى كلما أصبح الحديث عن الحصيلة أكثر إحراجا ،فالمواطن ينتظر منكم هذه المرة حديثا مختلفا، حديثا لا يحتاج إلى خصوم لتفسيره، ولا إلى مقارنات لتجميله، وإنما إلى قرار واضح يلمسه في دخله.
وإذا كان مقترح رفع الحد الأدنى للأجور إلى خمسة آلاف درهم يحظى بالتوافق، فليكن الاختبار بسيطا أن يتحول هذا التوافق إلى قرار في المجلس الحكومي يوم الخميس، دون تأخير أو إلتفاف، كما صرح لقجع وهو تصريح بدا أكثر وضوحا وصدقا من كثير من الكلام السياسي الذي إعتاده المواطن .
حينها سنترك للسيد السعدي فرصة الحديث عن الأحزاب الأخرى براحة أكبر، بعدما يكون قد قدم للمواطن جوابا عن السؤال الذي يعنيه فعلا ماذا سيضاف إلى جيبه؟
فالمواطن لم يعد في حاجة إلى مزيد من التطمينات، فقد سمع من الوعود ما يكفي ،ما ينتظره اليوم هو أن تتحول الزيادة من تصريح يقال إلى قرار ينفذ ،فالتصريحات لا تصرف في نهاية الشهر، والوعود لا تؤدى بها فواتير المعيشة.