من الوعود إلى الوعود… ماذا أنجزت الحكومة؟ قبيل انتخابات 23 شتنبر 2026… المواطن يسأل: إذا كانت هذه المشاريع والبرامج ممكنة اليوم، فلماذا لم تُنجز بالأمس؟

0 1٬141

من الوعود إلى الوعود… ماذا أنجزت الحكومة؟

قبيل انتخابات 23 شتنبر 2026… المواطن يسأل: إذا كانت هذه المشاريع والبرامج ممكنة اليوم، فلماذا لم تُنجز بالأمس؟مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يعود الخطاب السياسي إلى الواجهة، وتعود معه الوعود والبرامج والمشاريع التي تقدمها الأحزاب للناخبين، وكأن المغرب مقبل على بداية جديدة تماماً.

لكن المواطن المغربي، هذه المرة، يبدو أكثر انتباهاً وأقل استعداداً للاكتفاء بالكلام.

فالسؤال الذي يفرض نفسه، وبقوة، ليس فقط: ماذا تعدوننا به في الانتخابات المقبلة؟

بل السؤال الأكثر إلحاحاً هو:

ماذا فعلتم بما وعدتم به في الانتخابات السابقة؟

فالحكومة الحالية لم تكن حكومة عابرة أو حكومة قصيرة العمر. إنها حكومة تشكلت بعد انتخابات 2021 من ثلاثة أحزاب سياسية، وقدمت آنذاك برنامجاً حكومياً للفترة 2021–2026، مؤكدة أن انسجام مكوناتها الثلاثة سيمكنها من تنزيل الإصلاحات والأوراش الكبرى بنجاعة وبوتيرة متسارعة.

واليوم، ونحن على أبواب انتخابات جديدة، يحق للمواطن أن يفتح ذلك البرنامج القديم، وأن يقارنه بما تحقق فعلاً على أرض الواقع.

ليس من باب التشكيك في كل ما أنجزته الحكومة، ولا من باب إنكار المشاريع التي تحققت، وإنما من باب ربط المسؤولية بالمحاسبة.

لماذا تتجدد الوعود قبل أن تُغلق دفاتر الوعود السابقة؟

هذه هي المسألة الجوهرية.

حين يكون حزب ما جزءاً من الحكومة طوال الولاية التشريعية، فإن تقديمه لبرنامج انتخابي جديد يجب ألا يبدأ من الصفر.

فالناخب لا يحتاج فقط إلى سماع ما سيُنجز في المستقبل، وإنما يريد أن يعرف:

ماذا أُنجز من البرنامج السابق؟ ماذا تعثر؟ لماذا تعثر؟ وما الذي لم يُنجز أصلاً؟

وهنا يصبح من المشروع طرح سؤال بسيط، لكنه ثقيل سياسياً:

إذا كانت المشاريع التي يتم الحديث عنها اليوم ممكنة وقابلة للإنجاز، فلماذا لم يتم إنجازها خلال سنوات ممارسة السلطة؟

وإذا كانت هناك أسباب موضوعية حالت دون تنفيذ بعضها، فمن حق المواطن أن يعرفها بوضوح.

هل كانت المشكلة في التمويل؟

أم في الإدارة؟

أم في التشريع؟

أم في غياب الدراسات؟

أم في ضعف التنسيق بين القطاعات؟

أم أن بعض الوعود الانتخابية كانت، منذ البداية، أكبر من القدرة الواقعية على تنفيذها؟

والمواطن المغربي اليوم لا يستمع إلى الخطاب الانتخابي بمعزل عن تجربته اليومية.

إنه يقارن بين ما قيل سنة 2021 وما تحقق سنة 2026.

يقارن بين الوعود والنتائج.

بين التصريحات والأرقام.

بين المشاريع المعلنة والمشاريع التي دخلت فعلاً حيز التنفيذ.

وبين ما قيل في الحملات الانتخابية السابقة وما يسمعه اليوم من وعود جديدة.

وهنا تحديداً تكمن مسؤولية الأحزاب التي شاركت في الحكومة.

فالمعارضة يمكن أن تعد بما ستفعله إذا وصلت إلى السلطة.

أما الحزب الذي كان جزءاً من الحكومة، فله وضع مختلف: لقد كان يملك السلطة والوسائل والميزانية والقرار السياسي خلال الولاية السابقة.

ولهذا فإن برنامجه الانتخابي الجديد ينبغي أن يتضمن، قبل الحديث عن المستقبل، كشف حساب واضحاً عن الماضي.

الانتخابات ليست موسم بيع الأحلام.

وليست مناسبة لإعادة تدوير الشعارات نفسها كل خمس سنوات.

الانتخابات، في جوهرها، عقد سياسي وأخلاقي بين الناخب ومن يطلب صوته.

ومن حق المواطن أن يسأل:

ماذا وعدتمونا؟

ماذا أنجزتم؟

ماذا لم تنجزوا؟

ولماذا؟

وما الذي ستفعلونه في الولاية المقبلة، مما كان بإمكانكم فعله في الولاية الحالية ولم تفعلوه؟

الأحزاب الثلاثة التي شكلت الحكومة الحالية مطالبة، أكثر من غيرها، بتقديم جواب واضح.

ليس جواباً انتخابياً جديداً، وإنما جواباً عن البرنامج الحكومي السابق.

فالانتخابات المقبلة ليست فقط امتحاناً للمعارضة والأحزاب المتنافسة على المقاعد، وإنما هي أيضاً امتحان للحكومة والأحزاب التي تحملت مسؤولية تدبير الشأن العام خلال الولاية المنتهية.

وإذا كانت الحكومة نفسها قد قدمت سنة 2024 حصيلة مرحلية لعملها، وربطت تلك الحصيلة بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن المواطن اليوم يستطيع أن يذهب خطوة أبعد:

ماذا بقي من الالتزامات؟ وماذا تحقق منها؟

قد تكون أهم حقيقة في انتخابات 2026 أن المواطن نفسه تغير.

لم يعد يبحث فقط عن الخطب الحماسية.

ولا عن صور المرشحين.

ولا عن الوعود الكبيرة.

بل أصبح يريد جواباً عن سؤال بسيط:

أين النتائج؟

فالطريق التي قيل إنها ستُنجز، والمستشفى الذي أعلن عنه، وفرص الشغل التي وُعد بها، والإصلاح الذي تم الإعلان عنه، والمشروع الذي قيل إنه سيغير حياة المواطنين… كلها أصبحت قابلة للقياس والمقارنة.

ومن هنا، فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأحزاب ليس خصومها السياسيين، وإنما ذاكرة الناخب.

والسؤال الذي سيبقى مطروحاً

مع انطلاق الحملة الانتخابية، ستتعدد البرامج والخطب والوعود.

لكن وسط كل هذا الضجيج الانتخابي، سيبقى سؤال واحد أكثر إزعاجاً من غيره:

إذا كنتم اليوم تقدمون للمغاربة مشاريع وبرامج جديدة باعتبارها حلولاً ممكنة وقابلة للتنفيذ، فلماذا لم تنفذوا ما سبق أن وعدتم به وأنتم في الحكومة؟

ذلك هو السؤال الذي لا يحتاج إلى شعار انتخابي.

ولا يحتاج إلى ملصق.

ولا إلى منصة انتخابية.

إنه ببساطة سؤال المواطن الذي يريد أن يعرف أين انتهت الوعود القديمة، قبل أن يُطلب منه أن يصدق الوعود الجديدة.

فالمواطن لا يريد المزيد من الوعود… بقدر ما يريد أن يرى نتائج الوعود السابقة.

وهنا تحديداً سيكون امتحان انتخابات 23 شتنبر 2026:
هل ستنتصر الوعود من جديد، أم ستنتصر ذاكرة المواطن؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.