الحقوقي عبد الإله طاطوش يدخل إضرابا مفتوحا عن الطعام بسجن الأوداية

0 1٬126

في تطور جديد يسلط الضوء على تداخل المسار القضائي مع العمل الحقوقي، يعتزم عبد الإله طاطوش، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام، الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام ابتداء من يوم الخميس 2 أبريل، من داخل سجن الأوداية بمدينة مراكش، احتجاجا على ما يعتبره تأخرا في البت في الشكايات التي سبق أن تقدم بها.

ويأتي هذا القرار في ظل استمرار اعتقاله الاحتياطي منذ 26 فبراير الماضي، حيث يتابع بتهم تتعلق بتبييض الأموال والنصب، بعد أن قررت الجهات القضائية ضم شكايتين في ملف واحد وإحالته على قاضي التحقيق المختص. وقد عرف مسار هذا الملف وتيرة متسارعة، شملت تنقل القضية بين مصالح الشرطة القضائية، وسحب جواز السفر، قبل عرض المعني بالأمر على النيابة العامة التي التمست متابعته في حالة اعتقال، ليقرر قاضي التحقيق إيداعه السجن في انتظار استكمال التحقيقات.

ويثير هذا الملف اهتماما خاصا لكون طاطوش كان في وقت سابق طرفا مشتكيا في قضايا مرتبطة بتدبير الشأن العام المحلي، قبل أن يجد نفسه في موقع المتهم، وهو تحول يفتح باب التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين التبليغ عن جرائم المال العام والمتابعة القضائية. كما أن بعض الشكايات التي سبق أن تقدم بها كانت موجهة ضد مسؤول جماعي، من بينها شكاية مرتبطة بالتشهير على خلفية نشر صورته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتتجاوز القضية بعدها الجنائي لتندرج ضمن سياق وطني يتسم بنقاش واسع حول تعديل قانون المسطرة الجنائية، خاصة ما يتعلق بتقييد دور الجمعيات في التبليغ عن قضايا الفساد، وهو ما يمنح هذا الملف أبعادا حقوقية ومؤسساتية تتقاطع فيها اعتبارات القانون مع رهانات حماية العمل الجمعوي.

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن المتابعة القضائية تندرج في إطار التطبيق العادي للقانون ومبدأ المساواة أمامه، يعتبر آخرون أن الملف قد تكون له امتدادات مرتبطة بالنشاط الحقوقي السابق للمعني بالأمر، وهو ما يعزز الجدل الدائر حوله داخل الأوساط المهتمة.

ورغم أن الاعتقال الاحتياطي قد تجاوز شهرا، فإن قرينة البراءة تظل قائمة وفق ما ينص عليه القانون، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، خصوصا تلك المتعلقة بتتبع المسارات المالية والممتلكات موضوع البحث. وبين خطوة الإضراب عن الطعام كوسيلة احتجاجية، واستمرار المسار القضائي، يبقى هذا الملف مفتوحا على تطورات جديدة قد تحدد مآلاته خلال المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.