الجيلي الأصفر” يعود للواجهة بسواحل المنصورية… فوضى مستمرة في غياب الردع

0 467

 

في مشهد يعيد إلى الأذهان فصولًا من الفوضى والابتزاز الذي عانت منه مدن مغربية عديدة، عادت جحافل “الجيلي الأصفر” لتحتل سواحل المنصورية ميموزا ضواحي المحمدية، متحدّية بذلك هيبة الدولة ومرأى السلطات التي تكتفي بالمراقبة الصامتة دون تدخل حازم أو إجراءات رادعة.
وفي الوقت الذي تنعم فيه مدينة الزهور المحمدية بأزهى أيامها خلال صيف هذا العام، بعد حملة ناجحة أطاحت بما يعرف بين المواطنين ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي بـ”أصحاب الجيلي الأصفر”، أو كما يُطلق عليهم تهكّميًا “بارد الكتاف” و”بوصفير”، تعيش المنصورية على وقع انتكاسة حقيقية وسط صمت جماعي وغياب إرادة واضحة للتصدي للظاهرة.
فكيف يعقل أن تُحرَّر المدينة الأصل، مدينة الزهور، من هؤلاء الذين عكروا صفوها لسنوات طويلة بابتزازهم وتسلطهم على المواطنين، المقيمين منهم فيها أو الزوار والمصطافين على حد سواء، بينما يبقى المحيط الفرعي، المتمثل في جماعة المنصورية ميموزا، محتلاً من طرف “بارد الكتاف” الذين يعيثون في المواطنين فساداً؟

هذا في وقتٍ تعيش فيه البلاد حملة وطنية – سواء في الواقع العملي المعيش أو على مستوى “العالم الأزرق” ومواقع التواصل الاجتماعي – ضد هذه الظاهرة التي باتت تشوّه صورة المدن الساحلية وتسيء للوطن والمواطنين.
سؤال يطرح نفسه بإلحاح: من يا تُرى المستفيد من ريع “بارد الكتاف” في جماعة المنصورية؟
هؤلاء فرضوا “قانونهم الخاص” على المواطنين، واستباحوا الملك العمومي دون سند قانوني، وحوّلوا ساحل المنصورية ميموزا إلى مسرح يومي للفوضى والتهديد. مما يُحوّل صدرياتهم الصفراء إلى رخص مفتوحة للإزعاج والاعتداء على المواطنين دون أي رادع.
في المقابل، شكّلت مبادرات جماعات المحمدية وطنجة وأكادير ودار بوعزة والنواصر وغيرها نماذج يُحتذى بها.

إن استمرار هذا الصمت أمام تمادي هذه العصابات، خاصة بسواحل المنصورية، يُطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام السلطات الترابية والأمنية بواجبها في حماية المواطنين وممتلكاتهم، وفرض هيبة القانون.

المطلوب اليوم ليس فقط طرد هذه المجموعات من الفضاءات العامة، بل فتح تحقيق جاد في كيفية تمددهم وانتشارهم، ومعرفة من يغطيهم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تسهيل هذه الفوضى.
إن الشوارع والسواحل ليست ملكًا للجباة العشوائيين، بل هي حق عمومي للمواطن، لا يجوز لأحد مصادرته مقابل عشرة دراهم أو تهديد لفظي أو ترهيب جسدي.
المغرب الجديد الذي نطمح إليه، لا مكان فيه لصدريات صفراء تستغل التسيب والعشوائية وغياب تطبيق القانون لتفرض ابتزازها وتهديدها، وتفرض قانون الغاب في وضح النهار، على حساب مواطنين لا يطلبون سوى الاحترام والأمان في وطنهم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.