الجامعة العربية تدعو إلى ثورة استراتيجية شاملة لتحصين المنطقة ومواجة الإرهاب

0 623

دعت جامعة الدول العربية ، اليوم الثلاثاء، إلى ضرورة إجراء ثورة استراتيجية شاملة لتحصين المنطقة العربية ومواجهة الإرهاب في ظل الأوضاع الراهنة.

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط ،في كلمته في افتتاح أشغال الدورة ال147 لمجلس وزراء الخارجية العرب المنعقدة بالقاهرة، إن “الصورة الإجمالية للوضع العربي تشير إلى أن المنطقة في عين العاصفة وأن محاولات الحل في المنطقة تتواصل ولكن دون تسويات نهائية”، مشيرا إلى أن “العالم العربي يعاني من أزمات وانتشار لظاهرة الإرهاب”.

وأضاف أن الإرهاب لازال يضرب المنطقة بلا هوادة وقد صار واضحا أن المعركة معه طويلة، وأن قطع أحد أذرعه لا يعني القضاء عليه أو اجتثاثه، فلا يلبث أن يطل بوجهه القبيح في مكان آخر، منوها بالتضحيات التي تبذل في ربوع العالم العربي كافة من أجل درء هذا الخطر عن المجتمع.

وطالب ، في السياق ذاته، بصياغة استراتيجية شاملة لتحصين العالم العربي، ليس فقط من الزاوية الأمنية، وإنما أيضا من الناحيتين الفكرية والثقافية، مضيفا أن هذه الاستراتيجية الشاملة المنشودة لا يمكن صياغتها وتنفيذها إلا في إطار عربي جماعي، ومن خلال أ طر للتعاون مع مختلف القوى العالمية التي هددها الإرهاب.

من جهة أخرى ، جدد الأمين العام التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل في مكانها في قلب الهموم العربية، مضيفا أنه ليس خافيا أن الفلسطينيين والعرب لم يعد لديهم شريك على الطرف الآخر حيث الحكومة الإسرائيلية أسيرة بالكامل لتيارات اليمين المتطرف وجماعات الاستيطان، وهدفها المعلن هو تقويض حل الدولتين عبر فرض أمر واقع استيطاني خارج عن الشرعية والقانون يحول دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، المتواصلة الأطراف على حدود 1967.

وشدد ، على التمسك بصيغة الدولتين كحل وحيد للقضية الفلسطينية، وبالمبادرة العربية كخارطة طريق للوصول إلى سلام شامل في المنطقة.

وفي الشأن السوري، أشار أبو الغيط إلى أن المأساة السورية مازالت جرحا نازفا في قلب الأمة العربية وأوضاع النازحين والمحاصرين داخل المدن واللاجئين في دول الجوار وغيرها تدمي القلوب ، مضيفا أن وقف إطلاق النار الذي تم تثبيته في محادثات الآستانة هو خطوة إيجابية لوقف نزيف الدم.

وأوضح ، في هذا الصدد، أن التوصل إلى وقف القتال لن يؤدي بذاته إلى استقرار الوضع السوري حيث لا بديل عن تسوية سياسية للحرب الدائرة تلبي طموحات الشعب ، وتأخذ في الاعتبار وحدة سورية وتكاملها الإقليمي على أن تستمر المحادثات الجارية بين الحكومة والمعارضة برعاية الأمم المتحدة، وصولا إلى التسوية المنشودة.

وعلى صعيد الأزمتين اليمنية والليبية، أبرز التحركات الدبلوماسية والجهود من أجل حلحلة هذه الأزمات حقنا للدماء العربية، وصونا لتماسك نسيج الأوطان والدول ، مؤكدا أنه من المهم تكثيف الجهود الجارية وتعزيزها، وصولا إلى تسوية هذه الأزمات الخطيرة.

ونبه أبو الغيط، إلى أن المنطقة العربية تحتاج كذلك لاستراتيجية جماعية للتعامل مع دول الجوار الإقليمي حيث ما زال بعض هذه الدول يمعن في تدخله في الشؤون الداخلية للدول العربية ويوظف الطائفية كأداة فعالة لهذا التدخل ، مشددا على أن اليد العربية ما زالت ممدودة لعلاقة قوامها حسن الجوار واحترام السيادة والابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية وعلى الأطراف الإقليمية أن تدرك أن توتير العلاقة مع المحيط العربي سيجلب الخسارة للإقليم.

وأضاف أن العمل العربي المشترك مازال ، وللأسف، بعيدا عن دائرة اهتمام المواطن العادي ، معبرا عن أمله في أن تتمكن القمة العربية القادمة في عمان من تحريك المياه الراكدة في هذا المجال عبر استراتيجية إعلامية فعالة تنجح في اجتذاب اهتمام الشعوب، وبخاصة فئات الشباب.

ويناقش وزراء الخارجية العرب ،وفقا لمشروع جدول أشغال الدورة، 30 بندا تتناول قضايا فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة والتصدي لنقل البعثات الدبلوماسية إلى القدس ودعم موازنة السلطة الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني.

وتتضمن البنود أيضا قضايا الأمن المائي العربي وسرقة إسرائيل للمياه العربية وتطورات الوضع في سورية وليبيا واليمن والعراق والتدخلات الإيرانية والتركية في الشؤون العربية ومشروع جدول أعمال القمة العربية في دورتها (28) المقررة يوم 29 مارس الجاري في العاصمة الأردنية عمان.

ومن بين البنود التي يتضمنها جدول أشغال مجلس الجامعة كذلك مخاطر التسلح الإسرائيلي على الأمن القومي العربي والسلام الدولي والإرهاب الدولي وسبل مكافحته ودعم السلام والتنمية في جمهورية السودان والعلاقات العربية مع التجمعات الدولية والإقليمية إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالتعاون والعمل العربي المشترك.

ويمثل المغرب في أشغال الدورة ال147 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، سفير المملكة في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة ، السيد أحمد التازي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.