” التواطؤ المصلحي “
هشام الدكاني: بيان مراكش
التواطؤ المصلحي داء خبيث يهدد تماسك المجتمع ككل ، ليجسد سلوكا مظلما ينخر في جسده ، تاركا وراءه جروحا من الظلم والفساد وفقدان الثقة.
وذلك يتمثل في تعاون مشين بين شخصين أو أكثر ، يهدف إلى تحقيق نفع شخصيّ على حسابِ مصلحة عامة أو مصلحة طرف ثالث ضعيف!.
كل هذا يهدد البنيانَ الإجتماعي وأسسه الأخلاقية ، بالإضافة إلى إعاقة تقدمه على مختلف الأصعدة.
وذلك يتجسد في:
– الظلم المستشري:
يلحق التواطؤ الضرر بمصالح الآخرين دون وجه حق ، مخالفا بذلك القيم الأخلاقية ومرسخا ثقافة الظلم والٱستبداد.
– فقدان الثقة:
يؤدّي كذلك إلى ٱنهيارِ الثقة بين أفراد المجتمع ومؤسساته ، مخلقا بيئة من الشك والريبة ، تعيق التعاون والتقدم.
– المسؤولية القانونية:
لا يتوقف خطر التواطؤ عند حدود الأخلاقِ.. بل قد يعرض مرتكبيه للمسؤولية القانونية ، خاصة إذا تضمن سلوكا إجراميا.
ولهذا ، فلا تقتصر آثار التواطؤ المصلحي على الجانب الأخلاقي فقط ، بل تمتد لتلقي بظلالها على مختلف مجالات الحياةِ ، ومن الأمثلة:
– الفساد المستشري:
يعد التواطؤ أحد العوامل الرئيسة لٱنتشارِ الفساد في مختلف المجالات ، بدءا من الرشوة والمحسوبية والزبونية.. وٱنتهاءا بتزويرِ المناقصات والمشتريات…وإلخ.
– التراجع الإقتصادي:
يؤثر التواطؤ سلبا على الإقتصاد ، من خلال إعاقة المنافسة العادلة وخلق بيئة غير مواتية للٱستثمار ، مما يعيق التنمية الإقتصادية ، ليؤدي أخيرا إلى الركود.
– الشعور بالظلم:
يؤدي التواطؤ إلى شعور الأفراد بالظلم والإقصاءِ ، ممّا قد يؤدّي إلى الٱضطرابات الإجتماعية ، وفقدانِ الإيمان بالمؤسسات والقوانين.
وتتجلى ظاهرة التواطؤ المصلحي في مختلف مناحي الحياة ، ومن ذلك:
*رشوة موظف حكوميّ للحصول على أحد التراخيص أو شيئا من هذا القبيل ، دون ٱستيفاء للشروط المقرّرة.
*اتفاق شركتين على تحديد الأسعار لمنع المنافسة(الإحتكار) وإلحاق الضرر بالمستهلكين.
*التلاعب بنتائج الٱنتخابات من خلال شراء الأصوات أو تزوير النتائجِ ، وفي هذا الباب خصوصا «حدث ولاحرج».
وحتى نكون منصفين ، ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وجب علينا جميعا ، عدم
السكوت على هذه الظاهرةِ اللعينة ، بل يجب علينا التعاون بكل الإمكانات المتاحة لمكافحة هذا السلوك الخبيث ، وإلا.. فالقادم أشد وأقسى!!!.