التقدم والاشتراكية يتعهد بإعادة فتح باب التقاضي أمام الجمعيات في قضايا المال العام
أعلن حزب التقدم والاشتراكية عن توجهه نحو مراجعة الإطار القانوني المرتبط بجرائم المال العام، متعهداً بإعادة تمكين الجمعيات من حق اللجوء إلى القضاء في قضايا تتعلق بتبديد أو اختلاس الأموال العمومية، مع وضع ضوابط صارمة للحد من الشكايات الكيدية أو الكاذبة والتشهيرية.
وجاء هذا الالتزام ضمن البرنامج الحكومي للحزب للفترة 2027-2031، الذي جرى تقديمه اليوم الأربعاء 2 شتنبر 2026 بالرباط، في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري.
ويربط حزب «الكتاب» هذا التوجه بتخليق الحياة العامة وتعزيز آليات الرقابة على المال العام، حيث تعهد باعتماد قانون شامل لتخليق الحياة العامة، مع الحرص على تنزيله بشكل فعلي، خصوصاً من خلال توسيع نطاق التصريح الإلزامي بالممتلكات ليشمل المصالح وذوي الحقوق، إلى جانب التصدي للجرائم والمخالفات المرتبطة بتضارب المصالح والإثراء غير المشروع.
كما يقترح الحزب تحديد أنظمة التنافي بالنسبة إلى مختلف الوظائف العمومية، وإلغاء الاستثناء الوارد في المادة 33 من القانون التنظيمي رقم 065-13، بما يمنع أعضاء الحكومة بشكل كلي من الاحتفاظ بإدارة أو ممارسة سيطرة فعلية على مقاولات خاصة.
وفي السياق ذاته، يتضمن البرنامج إحداث منصب مسؤول عن الأخلاقيات أو Compliance Officer داخل الإدارات العمومية والمؤسسات والمقاولات العمومية، بهدف تعزيز آليات الوقاية من تضارب المصالح ومظاهر الفساد الإداري.
قضاة متخصصون في تخليق الحياة العامة
ومن بين المقترحات التي أعلن عنها الحزب الذي يقوده نبيل بنعبد الله، تكوين هيئة من القضاة المتخصصين في قانون تخليق الحياة العامة، إلى جانب توسيع مقتضيات المنع الواردة في النصوص الانتخابية الجديدة لتشمل مختلف الاستشارات الانتخابية، فضلاً عن الولوج إلى المناصب والوظائف العليا.
ويأتي هذا التصور في وقت أثارت فيه مقتضيات المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 نقاشاً واسعاً، خصوصاً بشأن الشروط والقيود المرتبطة بتحريك الأبحاث والمتابعات في الجرائم التي تمس المال العام.
وبحسب المقتضيات الحالية، فإن تحريك الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام يرتبط بإحالات أو طلبات صادرة عن جهات محددة، من بينها المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشيات العامة، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، فيما لا يمكن للنيابة العامة التحرك تلقائياً في هذه القضايا إلا في حالات التلبس.
ويرى حزب التقدم والاشتراكية أن المرحلة المقبلة تستدعي تعزيز آليات الرقابة والمساءلة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمانات تمنع استعمال القضاء لتصفية الحسابات أو تقديم شكايات كيدية.
700 مليون درهم لتنزيل الالتزامات
ورصد الحزب، وفق برنامجه الحكومي، غلافاً مالياً يناهز 700 مليون درهم على مدى خمس سنوات لتنفيذ هذه الالتزامات.
وسيخصص، حسب البرنامج، 50 مليون درهم لإحداث منصة وطنية آمنة للتصريح بالممتلكات والمصالح، و250 مليون درهم لتكوين نحو 50 ألف موظف عمومي، إلى جانب التواصل والمواكبة المواطنة.
كما يقترح تخصيص 350 مليون درهم لتكوين 500 قاضٍ متخصص في مجال تخليق الحياة العامة، فضلاً عن 50 مليون درهم لتنظيم حملات تحسيسية.
وبذلك يضع الحزب ملف تخليق الحياة العامة وحماية المال العام ضمن أبرز تعهداته الانتخابية، في محاولة لإعادة توسيع دائرة المتدخلين في مراقبة المال العام، وعلى رأسهم المجتمع المدني والجمعيات، مع الدعوة إلى تأطير هذا الدور قانونياً لتفادي أي استعمال تعسفي لحق التقاضي.