البشير…. والواحة ؛ اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين

0 599

 

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

لم ترب الأرض منذ سنوات ولم تهتز، بعد أن فعل الجفاف فعلته بالبشر والحجر، فراح الناس، منهم من أمسى، ومنهم من بكر، بعد أن أزعجتهم نوى في صرفها غير.
البشير، واحد من قلة، بقي مرتبطا بالمكان، رغم أنه لم يعد هناك ما يغري على البقاء. صوحت الواحة وانطفأت الومضة وجفت البئر القديمة وَماتت أشجار النخيل.
لكن رغم هول المشهد، لم يمت بداخل البشير ذلك الحب الجارف للأرض_ الوطن ، التي لو لم يكن الله، لكانت هي المعبود.
البشير، الذي أرهقته الوعود، لا يعول على أحد. يعول على الواحد الأحد، أن يرسل السماء مدرارا لتعود الحياة إلى الواحة الهامدة بسبب توالي سنوات الجفاف. لا يراهن على الحكومة، التي لا يعرف سوى إسم رئيسها، ولا على مخططاتها، التي يرى أنها لم تخدم سوى الكبار.
ورغم خسارات البشير الفادحة ، إلا أنه صابر محتسب، فهو لم يفقد الرجاء، وكله أمل أن تنتهي السنوات العجاف وتكون السنة الجارية، بداية للسنوات السمان. لاشيء عنده يعوض المطر الآتي من السماء. الماء الرباني، الذي يحيي الأرض بعد موتها فتنبت من كل زوج بهيج.
يتوسم البشير خيرا في السحب المتعالية في الأجواء هذه الأيام. ينتظر بفارغ الصبر عزف الرياح و قصف الرعود ووقع المطر، معلنا بداية سنة مطيرة تنسيه سنوات الجفاف القاسية وتعيد له أحباءه وجيرانه، الذين تركوا المكان وهاجروا، وذلك قبل أن يختم “اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين”.

” جريدة بيان مراكش تتمنى لكم رمضانا مباركا كريما “

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.