” الأصالة والمعاصرة: من وعد بالتغيير إلى رمز للفشل السياسي “

0 1٬098

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

عندما ظهر حزب الأصالة والمعاصرة (البام) على الساحة السياسية المغربية ، حمل شعارات التغيير والتجديد في المشهد الحزبي ، لكن بعد مرور أكثر من عقد على تأسيسه ، تحول الحزب في نظر شريحة كبيرة من المغاربة إلى نموذج آخر للأحزاب التي تسعى للسلطة دون تقديم حلول حقيقية..
من صراعاته الداخلية إلى إخفاقاته في تدبير الشأن العام ، يبدو أن الحزب قد فقد الكثير من بريقه وأصبح عنوانا للأزمات بدل أن يكون عنوانًا للأمل.

✓من الأمل إلى الإحباط: رحلة حزب الأصالة والمعاصرة
1/غياب الهوية السياسية الواضحة:
عندما انطلق حزب الأصالة والمعاصرة ، قدم نفسه كبديل حديث وقوة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.. لكن ، هذه الهوية سرعان ما تلاشت مع تضارب المواقف السياسية وانعدام رؤية موحدة.
اليوم ، يبدو الحزب ككيان متردد لا يستطيع تحديد موقعه في المشهد السياسي بين الحداثة والشعبوية..!

2/ صراعات داخلية مزمنة:
منذ نشأته ، عانى الحزب من ٱنقسامات وصراعات بين قياداته ، ما أدى إلى زعزعة ٱستقراره الداخلي ، هذه الصراعات جعلت المغاربة يرونه كحزب منشغل بخلافاته أكثر من ٱهتمامه بمشاكل الشعب.

3/ تدبير ضعيف للمسؤوليات:
على المستوى المحلي والجهوي ، تولى الحزب تدبير عدة جماعات ومناصب حساسة ، لكنه فشل في تقديم نموذج يُحتذى به!!
غياب التخطيط وسوء التسيير أثار غضب المواطنين الذين لم يروا أي تغيير ملموس في حياتهم اليومية.

4/ فضائح الفساد وضعف الشفافية:
تورط بعض قيادات الحزب في قضايا فساد وسوء تدبير زاد من تدهور سمعته..
بالنسبة للمغاربة ، بات الحزب يُجسد نفس العلل التي كان يزعم محاربتها ، مما دفع الكثيرين إلى فقدان الثقة فيه تماما.

5/ الخطاب الشعبوي وٱنعدام الواقعية:
في محاولاته لاستعادة شعبيته ، لجأ الحزب إلى خطاب شعبوي يُطركز على الوعود الكبيرة التي يراها المواطنون غير واقعية!!!هذا الخطاب لم ينجح سوى في تعزيز صورة الحزب ككيان بعيد عن الواقع ويعتمد على الإثارة بدل العمل الجاد.

✓حزب «الأصالة والمعاصرة» اليوم: نظرة الشارع

الشارع المغربي بات ينظر إلى حزب «الأصالة والمعاصرة» ككيان فقد بوصلته السياسية وتحول إلى جزء من المشكلة بدل أن يكون حلا..

– الشباب:
يعتبرون الحزب جزءا من المنظومة القديمة التي لم تقدم أي جديد.

– الفئات المهمشة:
ترى أن الحزب لم يحقق أي تقدم في الملفات الإجتماعية التي تهمها.

– النخبة السياسية:
تعتبر أن الحزب يعاني من فقر فكري وأزمات تنظيمية تمنعه من لعب دور مؤثر.

فهل يمكن للحزب ٱستعادة مكانته؟
لذلك ، وجب تجديد القيادة والنهج السياسي ، لذلك:

1. الحزب بحاجة إلى وجوه جديدة تحمل أفكارا جريئة وقادرة على بناء الثقة مع الشارع ، في المقابل الإعتماد على نفس القيادات القديمة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع.

2. على الحزب أن يتبنى برامج سياسية واقعية تجيب على مشاكل المغاربة بدل تقديم وعود فضفاضة.

3. محاربة الفساد الداخلي ، عن طريق الشفافية والمحاسبة ، قد تكون أول خطوة لٱستعادة مصداقيته أمام الشعب.

4. التواصل المباشر مع المواطنين والعمل على حل مشاكلهم اليومية قد يكون سبيلً لإحياء ثقة الشعب في الحزب.

إن حزب «الأصالة والمعاصرة» يقف اليوم على مفترق طرق:
إما أن يتخذ خطوات جريئة للإصلاح وٱستعادة الثقة ، أو يواجه مصيره كحزب فقد دوره ووجوده في المشهد السياسي.

المغاربة اليوم أكثر وعيا ومحاسبة ، ولن يمنحوا أصواتهم إلا لمن يثبت جديته وقدرته على التغيير الحقيقي..
فهل يستطيع «البام» أن يعيد بناء جسوره مع الشعب؟
أم أن التاريخ سيسجل فشله كدرس في كيفية إضاعة الفرص؟
الجواب ، ستجيب عنه الأيام.. وغدا لناظره قريب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.