اشتعال النار بأحد المعابد بالهند يحيي التساؤلات بشأن احترام معايير السلامة خلال التظاهرات الدينية

0 742

أفرزت كارثة الحريق المهول، الذي اندلع في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، داخل أحد المعابد الهندوسية في ولاية كيرالا (جنوب الهند)، تساؤلات بشأن مدى احترام معايير الأمن والسلامة خلال التظاهرات الدينية التي تشهدها مختلف أنحاء البلاد.

وارتفعت حصيلة ضحايا الحادث المأساوي إلى 112 قتيلا ونحو 400 جريح، يعاني أغلبهم من حروق بليغة، وذلك بسبب الشهب والألعاب النارية التي أطلقت بشكل مكثف احتفالا بالسنة الهندوسية الجديدة، والتي تسببت في تناثر الكتل الخرسانية على أجساد الضحايا، الذين فضل بعضهم القفز من أمكنة مرتفعة للنجاة من ألسنة النار الحارقة.

وأظهرت الصور التي بثتها القنوات التلفزيونية انفجارا ضخما وسحبا من الدخان غطت المكان، ولقطات مروعة لأشخاص يحملون أفرادا من عائلاتهم وأصدقائهم، بعضهم أطفال صغار، مصابين بحروق بليغة تعدت 50 في المائة، باتجاه المستشفيات المجاورة في محاولة لإنقاذ حياتهم.

كما أن فرق الإغاثة والإنقاذ عملت لساعات طوال على إخماد ألسنة الحريق، التي نشبت بشكل سريع في أنحاء المعبد، كما قامت بانتشال جثث القتلى وإنقاذ الجرحى والمصابين ونقلهم إلى المستشفيات المجاورة، في حين أمرت السلطات المحلية بإجراء تحقيق دقيق للكشف عن الملابسات الحقيقية لهذا الحادث المأساوي.

وأدت هذه الفاجعة إلى وقف جميع مظاهر الاحتفال بعموم الولاية، كما ألغت جميع الأحزاب السياسية التجمعات الانتخابية التي كانت تعتزم تنظيمها، طيلة أمس الأحد، استعدادا للاستحقاقات المحلية التي ستشهدها الولاية في الأيام القليلة القادمة.

وبقدر ما شكل الحادث صدمة كبيرة لدى الرأي العام الوطني، بعدما تحول مهرجان ديني حضره آلاف الهندوس إلى كارثة حقيقية، بقدر ما أعاد طرح تساؤلات بشأن مدى احترام منظمي هذا النوع من التظاهرات الدينية الكبرى لمعايير الأمن والسلامة، خاصة عندما يتعلق الأمر باحتفالات يحضرها الآلاف من الأشخاص.

وبالرغم من أن اندلاع الحرائق وحوادث التدافع أضحى أمرا شائعا في المعابد خلال المناسبات الدينية في الهند، فإن عددا من الأصوات وشخصيات المجتمع المدني تعالت للتنديد بالتساهل الذي تبديه الحكومة المركزية والسلطات المحلية في جميع ولايات البلاد تجاه مراقبة مدى تطبيق المعايير القانونية والتدابير الأمنية لاحتضان وتنظيم التظاهرات.

فالحريق الهائل التي تعرض له معبد “بوتينغال”، الواقع في مدينة بارافور الساحلية (60 كيلومتر عن عاصمة ولاية كيرالا)، اندلع مباشرة بعد وقوع انفجار في مكتب تابع للمعبد الديني، كان يضم كميات كبيرة من الألعاب النارية.

واعتبر مراقبون أنه، بالرغم من اتهام رئيس الهيئة التنفيذية في ولاية كيرالا، أومين شاندي، للمسؤولين عن ذلك المعبد بإطلاق الألعاب النارية بالرغم أنهم لم يحصلوا على تصريح رسمي من السلطات بذلك، فإن ذلك لا يعفي السلطات المحلية من المسؤولية في كشف ومراقبة وتوقيف التظاهرة إن لزم الأمر.

كما أن الحكومة المركزية، ممثلة في الوزير الأول الهندي، ناريندرا مودي، الذي استقل طائرته نحو ولاية كيرالا، واجهت بدورها انتقادات لاذعة بسبب نقص تدابير السلامة وانعدامها أحيانا، تنضاف إلى الانتقادات السابقة التي واجهتها خلال أزمة فيضانات مدينة تشيناي وفيضانات جامو وكشمير.

تجدر الإشارة إلى أن 15 ألف شخص تجمعوا، ليلة أول أمس السبت، في معبد “بوتينغال”، الواقع في منطقة “كولام” بولاية كيرالا، من أجل مشاهدة عرض للألعاب النارية يندرج في إطار الاحتفالات الهندوسية بحلول عام جديد، قبل أن ينقلب الأمر إلى كارثة أخرى تسجل في تاريخ الحوادث التي تشهدها الهند منذ عقود.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.