- انصب اهتمام الصحف العربية اليوم الجمعة على عدة مواضيع سياسية واقتصادية، أبرزها الجهود المصرية لحل الأزمة في ليبيا، وتطورات الأزمة الخليجية، والسياسة التي تنهجها إيران إزاء الدول العربية، والوضع في سورية، فضلا عن الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار في العراق.
في مصر، كتبت جريدة (الأهرام) في افتتاحيتها أن المتابع للجهود المصرية المتلاحقة لحل الأزمة في ليبيا، سيلاحظ أن الأيام الأخيرة شهدت تطورات إيجابية تنبئ بقرب التوصل إلى تفاهمات جادة ستعجل بالحل، مشيرة إلى أن آخر هذه الجهود استضافة الفريق محمود حجازي رئيس أركان القوات المسلحة والمسؤول عن إدارة الملف الليبي من الجانب المصري أمس وفدين ليبيين، أحدهما من مدينة برقة والآخر من مصراتة.
وأضافت الصحيفة أن “إعادة بناء الدولة الليبية صارت مطلبا لكل الأشقاء هناك، وطبعا لن يتحقق ذلك بدون ابتعاد كل أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الليبي، ولا يمكن تصور إعادة بناء الأمة الليبية دون إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة مبنية على التداول السلمي للسلطة، وقبول الآخر، وعدم تهميش أى طرف”.
من جهتها، نشرت جريدة “اخبار اليوم” مقالا للكاتب محمد بركات، أكد فيه أن كافة الدلائل التي اصبحت متوافرة الآن تشير بعد التسريبات العديدة من جانب الادارات الأمريكية المتعاقبة، وما نشر وتم تداوله عبر الصحافة وأجهزة الإعلام وايضا مراكز البحث والتحليل الأمريكية والغربية بصفة عامة، بأن كل ما جري ووقع من احداث للمنطقة العربية، وما شهدته وتعرضت له دولها من اضطرابات وقلاقل وفوضى وصراعات دامية خلال السنوات الماضية التي تلت احتلال العراق، قد حدثت بفعل فاعل ولم تكن من قبيل الصدفة علي الاطلاق.
وأشار كاتب المقال إلى ان “هذا الفاعل لم يكن علي الاطلاق مجهولا، بل معروف ومعلن لكل من يهمه الأمر”، مبرزا ان ” الفوضى الخلاقة” التي أعلنت عنها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الإبن بهدف اسقاط الدول القائمة وإعادة رسم خريطة المنطقة من جديد، وإقامة الشرق الأوسط الجديد، وصلت إلى ذروتها بالمنطقة كلها بالفعل وادت إلى احداث ما اطلق عليه الربيع العربي، الذي لم يكن ربيعا علي الاطلاق، بنفس القدر الذي لم تكن الفوضى خلاقة أيضا بل كانت مدمرة”.
أما صحيفة “الجمهورية” فكتبت في مقال للكاتب شكري القاضي أن “الحرب الحقيقية التي تخوضها مصر ليست حرب جيوش ولكنها حرب ضمائر حيث لا يختلف منصفان على أن الخطر الحقيقي على الدولة المصرية يأتي من داخل الحدود”، مبرزا أن التحديات التي تواجهها مصر كثيرة ومتعددة وفي مقدمتها الحرب على الفساد.
وسجل كاتب المقال أن الفساد “تعددت أذرعه التي طالت كافة الأماكن العامة والخاصة، ومخطئ من يظن أن الفساد حكومي فحسب، لكنه فساد ضمائر استباحت نهب المال العام لتدمير الاقتصاد ونشر الفوضى وثقافة الكراهية والبغضاء في المجتمع للحيلولة دون تغلب مصر علي أزماتها وتحقيق الاستقرار المنشود”.
وفي قطر، أجمعت صحيفتا (الوطن) و(الراية)، في افتتاحيتيهما، على أن الدوحة في ظل الأزمة الخليجية الراهنة “استطاعت أن تحافظ على طبيعة الأوضاع بكل احترافية”؛ حيث قامت ب” استدعاء خططها الاستباقية لمواجهة الأزمات” و”تقديم الحلول السريعة”، وتوظيف “إمكانات اقتصادية جبارة” على “أسس مقابلة كافة الاحتمالات الصعبة”.
وأضافت الصحيفتان أن قطر “بالأزمة بدأت مرحلة جديدة” وأن مسيرتها “أصبحت أكثر قوة” وعزيمتها “أكثر صلابة”، وأنها ” لا تزال سيدة قرارها وأمرها بيدها وتواصل بكل استقلالية رسم سياستها الخارجية”، وان الأزمة “زادت من تماسك الجبهة الداخلية ودفعت القطريين للاعتماد على النفس”.
ومن جهتها، توقفت صحيفة (الشرق)، في افتتاحيتها، عند تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، أمس الخميس، حول “تطابق” الموقفين الأوروبي والأمريكي بخصوص “ضرورة البحث عن حل للأزمة الخليجية بأسرع وقت ممكن”، عبر “الحوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”.
واعتبرت الصحيفة أنه “وسط هذا الحراك الدولي، تبرز آفاق جديدة أمام الدوحة”، خاصة وأنها “استطاعت” من خلال تحركاتها الدبلوماسية “توثيق علاقاتها مع الكثير من الأطراف الدولية والإقليمية الضامنة لأمن واستقرار المنطقة”.
وفي السعودية، كتبت يومية (الرياض) في افتتاحيتها أن “من سوء نوايا إيران تجاه المنطقة هو إطلاقها صاروخا يحمل أقمارا صناعية لوضعها في مدار الأرض في خرق واضح للقرار (2231) الصادر عن مجلس الأمن الدولي”، مشيرة إلى أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة اكتفت بإصدار بيان مشترك “نددت فيه بتصرف إيران الاستفزازي والمزعزع للاستقرار، واعتبرت أن التجربة الصاروخية تشكل انتهاكا للقرار الأممي، ودعتها إلى الكف عن القيام بعمليات أخرى لإطلاق صواريخ بالستية ووقف الأنشطة المرتبطة بها”.
وأوضحت الصحيفة أن البيان، “وإن كان أصاب كبد الحقيقة، لن يكون رادعا لإيران التي تعودت على عدم التجاوب مع المطالب الدولية لكبح أنشطتها النووية، ودائما ما تخرق القرارات ذات الصلة، كون العقوبة لا تتساوى بأي حال من الأحوال مع الفعل؛ فعدم الالتزام نهج ثابت في السياسة الإيرانية لا تحيد عنه وتتشبث به لعدم وجود عقوبات دولية رادعة توقف ذاك النهج السياسي عند حده”.
ومن جهة أخرى، شدد مقال في يومية (الجريرة) على أن “تهريب الأسلحة، وبالذات الصواريخ أو حتى قطع منها التي يتم تجميعها في اليمن ليس بخاف على كل القوى الدولية الكبرى، ذلك أن مياه الخليج العربي ومياه البحر الأحمر لم تعد حكرا على الأمريكيين والبريطانيين، فالفرنسيون لهم قواعد في البحر الأحمر والخليج العربي، والروس لهم قطع بحرية عسكرية تجوب المنطقة، وحتى الصين أصبح لها موطئ قدم بعد إنشاء قاعدة بحرية عسكرية لها في جيبوتي، إضافة إلى القوات البحرية للدول المطلة على البحرين”.
وأضاف أن “كل هذه الدول التي لها وجود بحري عسكري مكثف في المنطقة تعلم وتعرف أن النظام الإيراني يهرب الأسلحة، من المتوسطة إلى الصواريخ والزوارق المتفجرة، والمقاتلين المدربين من الحرس الثوري الإيراني”، مشيرا إلى أن “قوات التحالف العربي استطاعت إحباط العمليات التي سعت إلى نقل السلاح الإيراني إلى الانقلابيين اليمنيين، ومن تم التضييق على الإيرانيين ومحاصرة النقاط التي تتم عبرها تهريب الأسلحة، ما دفع بها إلى السعي نحو انتهاج أساليب ملتوية أخرى”.
وفي موضوع آخر، أكد مقال في صحيفة (اليوم) أن الزيارة التي قام بها الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر الى السعودية يوم الأحد الماضي تأتي في إطار التقارب السعودي العراقي الذي يشهد تحسنا كبيرا في الآونة الأخيرة تمت خلاله مجموعة من الزيارات المتبادلة بين مسؤولين سعوديين وعراقيين بينهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ورئيس الوزراء حيدر العبادي، ووزير الداخلية قاسم الأعرجي، وتم على أساسها الاتفاق على فتح المعابر بين البلدين”.
وأكد كاتب المقال أن الرياض تسعى من خلال هذا التقارب مع بغداد إلى تبني رؤية جديدة في تعاملها مع الملف العراقي، على أمل استعادة العراق لدوره العربي بعيدا عن النفوذ الإيراني، فيما ستسهم هذه الزيارة في “تجميد الطائفية السياسية التي تمارسها إيران من خلال الانفتاح على القوى السياسية والدينية الشيعية العراقية وتقليص الهيمنة الإيرانية عليها، ومحاربة التنظيمات الإرهابية سواء تعلق الأمر بتنظيم (داعش) أو غيرها من الميليشيات الطائفية الإرهابية”.
وبالأردن، كتبت صحيفة (الدستور) أن واشنطن وجهت بالأمس، رسالة قوية إلى المعارضة السورية، شددت فيها على أن النصرة بمختلف مسمياتها القديمة والجديدة، هي تنظيم إرهابي (…)، وأشارت في مقال إلى أن واشنطن لم تقل مباشرة أنها ستشن حربا شعواء لتحرير إدلب من النصرة، بيد أنها ألمحت إلى ضوء أخضر لروسيا وحلفائها للقيام بهذا الدور، مضيفة أن إدلب التي ظل السؤال حول مصيرها مطروحا على الدوام، إما أن تكون بوابة ل “تسوية كبرى” أو ساحة ل “معركة كبرى”.
وأشارت إلى أن (داعش) يواجه آخر معاركه السورية الكبرى في الرقة ودير الزور، والنصرة بانتظار “أم المعارك” في إدلب، أما جبهة الجنوب الغربي فتنتظرها معركة تكتيكية لاستئصال جيش خالد بن الوليد في حوض اليرموك، فيما قد لا يختلف مصير النصرة في درعا والقنيطرة عن مصير “إمارتها العرسالية” التي تهاوت مؤخرا وبأسرع مما كان يعتقد.
وفي السياق ذاته، أشارت (الدستور) بدورها، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية حذرت من عواقب وخيمة إذا سيطر إرهابيون مرتبطون بجماعة لها صلة بجناح تنظيم القاعدة في سوريا سابقا على محافظة إدلب بشمالي غرب سوريا وقالت إن هذا سيجعل من الصعب إثناء روسيا عن استئناف القصف الذي توقف مؤخرا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الخارجية الأمريكية عن السياسية في سوريا هو مايكل راتني، قوله أول أمس، إن الهجوم الأخير الذي شنته هيئة تحرير الشام، وتصدرته جبهة النصرة سابقا والتي كانت فرع تنظيم القاعدة في سوريا، عزز سيطرتها على المحافظة و”يعرض مستقبل شمال سوريا لخطر كبير”، مضيفا أنه “في حالة هيمنة جبهة النصرة على إدلب سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع الأطراف الدولية باتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة”.
وفي موضوع آخر، وفي مقال بعنوان “العراق وطي الصفحة”، كتبت صحيفة (الغد) أن موجبات التقارب العراقي- العربي كثيرة ويفرضها تغير الظروف الإقليمية وظروف العراق ونجاحه في دحر “داعش” من الموصل ووجود رغبة أمريكية قوية بتحسين علاقات العراق مع جيرانه العرب.
وأشارت إلى أن إعادة الاستقرار إلى العراق ومحاربة الإرهاب فيه ومشاركة الجوار العربي في إعادة إعماره وتنميته والاستثمار فيه أدوات أساسية لترسيخ العمق العربي في سياسة العراق و”مدافعة” النفوذ الإيراني في هذا البلد، واليوم، تضيف الصحيفة، ثمة فرصة سانحة لطي هذه الصفحة وإعادة الحسابات بتأكيد المصالح العربية ومغادرة سياسة التردد والإرتباك.