وزارة التربية الوطنية تتوعد المتورطين في تسريبات مواضيع إختبارات الريادة، وتقرر إعادة الامتحانات.

0 522

أثار تسريب امتحان مادة الرياضيات الوطني بمؤسسات “الريادة” للتعليم الابتدائي موجة جدل واسعة داخل الأوساط التربوية والرأي العام، وسط دعوات ملحة للتحقيق والمساءلة. إذ فتحت وزارة التربية الوطنية تحقيقا في الواقعة، كما قررت إعادة تنظيم مسطرة الامتحانات وفروض المراقبة المستمرة بهذا النموذج التعليمي.
ووفق معطيات حصلنا عليها، فإن الوزارة قد قررت فتح تحقيق شامل في حادث تسريب امتحانات الرياضيات من المستوى الأول إلى السادس ابتدائي، لتحديد المسؤوليات وكشف مدى تورط الأطراف المعنية، بدءاً من الموظفين والإطار التربوي وصولا إلى مراكز الاستنساخ. على أن يعقد امتحان بديل للمادة بعد عطلة الفصل الدراسي الأول من السنة الدراسية 2025/2026 في فبراير المقبل، وهو ما سيؤخر حصول تلاميذ أكثر من 6628 مدرسة ابتدائية على نتائجهم.
وبحسب المعطيات ذاتها، وموازاة مع التحقيق لكشف خيوط العملية، ستباشر الوزارة -عبر المركز الوطني للامتحانات- إعادة هيكلة دقيقة لجميع مراحل تنظيم الامتحانات والفروض بمؤسسات “الريادة”، بدءا من إعداد المواضيع، مروراً بتوزيعها بعد استنساخها، ووصولا إلى تصحيحها وتسجيل النتائج.
وفي خطوة احترازية، قررت الوزارة مراجعة مسطرة تنظيم فروض المراقبة المستمرة والامتحانات المحلية والإقليمية بهذه المؤسسات. بحيث لن يُعتمد في المستقبل نظام الامتحان الوطني الموحد، بل ستُعاد عملية الإعداد والاستنساخ إلى اللجان الإقليمية، كما كان الحال قبل تطبيق مشروع “الريادة”. ويهدف هذا التغيير إلى تقليص فرص التسريب، وضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، وحفظ نزاهة العملية التربوية.

وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسات “الريادة”، التي اُعتمدت كرافعة للتجديد التربوي، تواجه اليوم اختبارا حقيقيا في قدرتها على تطبيق معايير الشفافية والمساءلة، كما يطرح الحادث تساؤلات حول مدى فعالية الرقابة الداخلية واستعداد المدارس للتعامل مع امتحانات وطنية مؤطرة، دون المساس بمبدأ تكافؤ الفرص.
من جهة أخرى، طالب عدد من الفاعلين التربويين والمدونين بضرورة محاسبة كل من ثبت تورطه، وعدم الاقتصار على مراجعة المساطر، باعتبار أن الرسالة التربوية تتجاوز الجانب الإجرائي إلى ترسيخ القيم الأخلاقية منذ التعليم الابتدائي.
يأتي هذا الحادث في سياق جهود الوزارة لتحديث نموذج “الريادة”، حيث تسعى إلى الجمع بين الابتكار البيداغوجي وضمان النزاهة التربوية، وسط تحديات حقيقية تتعلق بالرقابة والإشراف ومواجهة أي محاولات للتسريب أو الغش أو ما شابه ذلك.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.