من روائع الشعر العربي القديم : أما والذي أبكى وأضحك . لأبي صخر الهذلي .

إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني
نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر
وإني لتعروني لذكراك فترة
كما انتفض العصفور بلله القطر
هجرتك حتى قيل لايعرف الهوى
وزرتك حتى قيل ليس له صبر
صدقت أنا الصب المصاب الذي به
تباريح حب خامر القلب أو سحر
أما والذي أبكى وأضحك والذي
أمات وأحيا والذي أمره الأمر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى
إالفين منها لايروعهما النفر
فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى
وزدت على ما لم يكن بلغ الهجر
وياحبها زدني جوى ليلة
ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها
فلما انقضى مابيننا سكن الدهر
وأني لآتيها وفي النفس هجرها
بتاتا لأخرى الدهر ما طلع الفجر
فما هو إلاأن أراها فجاءة
فأبهت لا عرف لدي ولا نكر
تكاد يدي تندى ما لمستها
وينبت في أطرافها الورق الخضر

**أبو صخر الهذلي

عبد الله بن سلمة السهمي، من بني هذيل بن مدركة.
شاعر، من الفصحاء، كان في العصر الأموي، موالياً لبني مروان، متعصباً لهم، وله في عبد الملك وأخيه عبد العزيز مدائح.
وكان قد حبسه عبد الله بن الزبير عاماً وأطلقه بشفاعة رجال من قريش وهو صاحب الأبيات المشهورة التي أولها:
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر

Comments (0)
Add Comment