دورات المجالس الجماعية والمادة 38 من القانون التنظيمي رقم 113/14 المتعلق بالجماعات الترابية بين الوصف القانوني والوصف المادي

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

بناء على القانون التنظيمي رقم 113/14 المتعلق بالجماعات الترابية و تحديدا المواد المتعلقة بدورات المجالس الجماعية واعداد جدول الاعمال للدورات العادية او الاستثنائية ؛ وبالرجوع الى الاطار القانوني فيما يخص اختصاصات رؤساء المجالس الجماعية ووفقا للمواد 38 و 35 و 36 من القانون التنظيمي نفسه ؛ يتولى رئيس المجلس الجماعي اعداد جدول اعمال الدورات و بالرجوع الى المادة 38 حيث تنص هذه المادة من نفس القانون التنظيمي المشار اليه على ان الرئيس يضع جدول اعمال الدورة بمشاورة او “بتعاون” مع مكتب المجلس يعني نواب الرئيس ومع ذلك فالقضاء الاداري استقر على ان المشاورة لا تعني الطلب او الاذن اي ان عدم مشاورة نواب الرئيس لا يبطل جدول اعمال الدورة طالما تم احترام الاجراءات القانونية الاخرى وهي تطبيق المادة 35 من نفس القانون التنظيمي المشار إليه حيث يقوم الرئيس باخبار اعضاء المجلس بتاريخ وساعة ومكان انعقاد الدورة بواسطه اشعار مكتوب يوجه إليهم ب 10 أيام على الاقل قبل تاريخ انعقاد الدورة في العنوان المسرح به لدى المجلس المعني يكون هذا الاشعار مرفقا بجدول الاعمال والجدولة الزمنيه لجلسه او جلسات الدورة والنقط التي سيتداول المجلس في شأنها خلال كل جلسة ؛ وكذا الوثائق ذات الصلة .
وكذلك احترام تطبيق الفقرة الثانية من المادة 38 من القانون التنظيمي المشار إليه حيث يبلغ رئيس المجلس جدول اعمال الدورة الى عامل العمالة او الاقليم ب 20 يوما على الاقل قبل تاريخ انعقاد الدورة ثم احترام تطبيق المادة 39 حيث تدرج بحكم القانون في جدول اعمال الدورات النقط الاضافيه التي يقترحها عامل العمالة او الاقليم او من ينوب عنه ولا سيما تلك التي تكتسي طابعا استعجاليا على ان يتم اشعار الرئيس بها داخل اجل ثمانية (8) أيام ابتداء من تاريخ توصل العامل بجدول الاعمال
وعليه فإن احترام وتطبيق رئيس المجلس الجماعي لهذه المواد السالفة الذكر ؛ فانه لا يحق لنواب الرئيس رفض التداول في النقط المدرجة بجدول الاعمال الذي أعده الرئيس قانونيا ؛ لمجرد غياب المشاورة لأن المشاورة شكلية وليست جوهرية في صحة جدول الاعمال للدورة كما تعتبر قضية استشارة الرئيس المجلس الجماعي لنوابه في اعداد جدول الاعمال الدورات من الامور التي اثارت نقاشا قانونيا وفقهيا خاصه مع مقتضيات القانون التنظيمي 113/14 المتعلق بالجماعات الترابيه ولا سيما المادة 38 منه التي تنص على ان الرئيس يعد جدول الاعمال بتعاون مع اعضاء المكتب ؛ لكن ومع ذلك استقر الاجتهاد القضائي المغربي لا سيما المحاكم الادارية والمحاكم الاستئنافية الادارية على ان عدم مشاركة النواب في اعداد جدول الاعمال للدورات لا يعد عيبا جوهريا يبطل جدول الاعمال او الدورة طالما أن الرئيس هو صاحب الصلاحية الاصلية في حصر النقط نهائيا وأن هذا الاجراء يعتبر تنظيميا وليس شرطاجوهريا للشروعية ؛ وأبرز الاحكام والتوجهات القضائيه غالبا ما ترفض المحاكم طلبات الالغاء المبنيه على عدم استشارة النواب وذلك بناء على مبدأ استقلال الرئيس في اتخاذ القرارات وكون الاستشارة ” تعاونا ” لا اشتراطا تعاقديا ؛ كما ان منطوق هذه الاحكام و القرارات استقرت على ان العبرة بنتيجة جدول الاعمال وصحته وذلك بارساله الى عامل الإقليم او العمالة داخل الاجل القانوني المنصوص عليه وهو 20 يوما طبقا للمادة 38 من القانون التنظيمي المشار اليه الفقرة الثانية وليس في ٱليه تحضيره الداخلية كما أن العلة القانونية فإن القضاء الإداري يعتبر ان العيب الذي يبطل الدورة هو خرق الماده 38 و 39 من القانون التنظيمي خاصة فيما يتعلق بأجال التبادل مع عامل الإقليم أو عدم إدراج نقطة إضافية ؛ والحالة هاته غالبا ما تكون منعدمة في عدة مجالس جماعية بمعنى أنه يتم احترام وتطبيق المادتين السالفة الذكر اعلاه من طرف رؤساء المجالس الجماعية كل حسب نفوذه الترابي ؛ ولتفسير هذه المقتضيات وفق الاحكام القضائية في مناقشات فقهيه وقضائية يشار الى أن المشرع استعمل عبارة ” بتعاون ” كما جاء ذلك في الماده 38 من نفس القانون التنظيمي الفقرة الأولى وذلك للإشارة فقط الى طابع استشاري او توجيهي وليس وجوبا بشكل مطلق بمعنى أن ليست كل نقطة يجب أن يوافق عليها النائب ؛ لأن النواب لا يملكون حق الفيتو مثلهم كمثل باقي الاعضاء في التصويت ؛ …. وهذا ما استقر عليه القضاء الاداري في المحاكم الادارية والاستئنافية بالدار البيضاء؛ والرباط ؛ ومراكش ؛ وفاس حيث يتم رفض طعون المستشارين المبنية على عدم استشارة الرئيس لنوابه في اعداد جدول اعمال الدورات ويعتبر القضاء الإداري أن اعداد الرئيس لجدول أعمال بصفته القانونية رئيسا للجماعة غير معيب قانونا معتبرا ان رئيس المجلس الجماعي يتمتع بسلطة تقديرية في ترتيب أولويات النقط ؛ ولهذا فرفض طلب الالغاء يكون دائما لعدم تأسيسه على خرق قانوني صريح طالما تم ارسال جدول اعمال داخل اجال القانونية 20 يوما قبل انعقاد الدورة الى عامل الإقليم او العمالة وأن رئيس المجلس الجماعي هو الذي يفتتح الدورة ويختتم الجلسات ؛ ولهذا فان اعداد جدول اعمال الدورة هو من اختصاص رئيس المجلس الجماعي وأن استشارة النواب او المكتب في النقط المدرجة بجدول اعمال الدورة تعتبر اجراءا تنظيميا لا يترتب على عدم القيام به بطلان جدول الاعمال ما لم يثبت وجود مناورة او خرق لمقتضيات قانونية أمرة ؛ وفي هذا السياق رفضت المحاكم الاداريه بالدار البيضاء في قضايا مشابهة في توجهات محاكم الاستئناف الادارية على طعون النواب التي تهدف الى إلغاء دورة او جدول اعمال الدورة بسبب عدم استشاراتهم معتبرة أن رئيس المجلس الجماعي يتمتع بسلطة تقديرية في ترتيب أولويات النقط كما استقرت محكمه الاستئناف الاداريه بالرباط ان اعداد جدول الاعمال هو اختصاص اصيل لرئيس المجلس الجماعي وان استشارة المكتب اي النواب هي استشارة غير ملزمة وعدم القيام بها لا يبطل جدول الاعمال او الدورة خاصه اذا تم التداول في النقط بالأغلبية ولهذا قضت المحكمة بأن عدم دعوة المكتب نواب الرئيس للإجتماع لإعداد جدول اعمال الدورة لا يشكل خرقا للمشروعية طالما أن الرئيس قد مارس صلاحياته في إدراج النقط وتم ارسال جدول الاعمال داخل الاجل القانوني طبقا للمواد 38 و 35 وطالما كذلك ان المجلس سيد أعماله في التصويت على جدول الاعمال للدورة ولهذا فإن استشارة النواب هي اجراء تنظيمي داخلي لضمان العمل الجماعي وليست شرطا جوهريا للبطلان إذا انفرد الرئيس بالاعداد لجدول اعمال الدورة ما دامت النقط المدرجة تدخل في اختصاصات المجلس الجماعي الذي هو سيد نفسه وأعماله اضافه الى ما تم التطرق إليه وعلاوة على ذلك فإنه بمجرد افتتاح الدورة من طرف رئيس المجلس الجماعي يتم عرض جدول الاعمال على المجلس نفسه فاذا صوتت الأغلبية النصف زائد واحد للأعضاء الحاضرين بالموافقة على جدول الاعمال يصبح هذا الجدول قانونيا ويتم تداوله لأن المجلس سيد نفسه واعماله بقوة القانون

Comments (0)
Add Comment