مهنة الوكيل والوسيط العقاري بين فوضى الواقع وضرورة إخراج قانون عادل بمشاركة المجتمع المدني.

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

لم تعد الفوضى التي يعيشها قطاع الوكالة والوساطة العقارية مجرد ٱختلال بسيط يمكن التغاضي عنه، بل أصبحت أزمة حقيقية تهدد حقوق المواطنين، وتضرب مصداقية المعاملات العقارية، وتفتح المجال أمام السماسرة والمتطفلين لٱستغلال غياب قانون واضح ينظم المهنة ويحمي شرفاءها.

 

ففي الوقت الذي أصبحت فيه المهن العقارية في مختلف دول العالم تخضع لقوانين دقيقة وشروط مهنية صارمة، لا يزال الوكيل والوسيط العقاري بالمغرب يشتغل داخل فراغ قانوني خطير، جعل المهنة مستباحة لكل من هب ودب، دون تكوين أو تأهيل أو مراقبة أو محاسبة.

هذا الوضع الشاذ خلق حالة من الفوضى والعشوائية، وأدى إلى ٱنتشار ممارسات تسيء للمهنة وللإقتصاد الوطني، من نصب وٱحتلال وغياب للشفافية وضياع لحقوق المواطنين، في ظل غياب إطار قانوني يحدد المسؤوليات والواجبات والحقوق.

ورغم الصرخات المتكررة التي أطلقتها جمعيات مهنية وهيئات مدنية منذ سنوات، والمطالبة بالإفراج عن قانون عصري ينظم قطاع الوساطة العقارية، فإن الملف لا يزال يعرف تأخرا غير مفهوم، وكأن معاناة المهنيين والمواطنين لا تدخل ضمن الأولويات.

إن المرحلة الحالية تفرض اليوم فتح نقاش وطني حقيقي حول هذا القانون المنتظر، مع ضرورة إشراك جمعيات المجتمع المدني والتنظيمات المهنية الجادة في صياغته ومناقشة مضامينه، وذلك انسجاما مع الفصل 12 من دستور المملكة المغربية، الذي ينص بوضوح على مساهمة الجمعيات المهتمة بالشأن العام والمنظمات غير الحكومية في إعداد القرارات والمشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، في إطار الديمقراطية التشاركية.

 

إن تفعيل هذا الفصل الدستوري داخل ملف تنظيم مهنة الوكيل والوسيط العقاري لم يعد خيارا، بل ضرورة قانونية وأخلاقية، لأن الجمعيات المهنية هي الأقرب لمعرفة مشاكل القطاع، والأقدر على تقديم حلول واقعية تحمي المهني والمواطن والدولة معا.

فالقانون الذي يصاغ داخل المكاتب المغلقة دون ٱستشارة أهل الميدان، يبقى قانونا ناقصا وعاجزا عن معالجة الواقع الحقيقي للمهنة.

أما القانون الذي يبنى على الحوار والتشاور والمشاركة، فهو وحده القادر على خلق قطاع عقاري منظم، شفاف، محترف، وجاذب للاستثمار.

إن الوكلاء والوسطاء العقاريين لا يطلبون امتيازات، بل يطالبون فقط بالكرامة المهنية، والاعتراف القانوني، وتكافؤ الفرص، ووضع حد للفوضى التي شوهت صورة القطاع وأضرت بالٱقتصاد الوطني.

– فإلى متى سيبقى هذا الورش معطلا؟

– وإلى متى سيظل المهني الحقيقي يؤدي ثمن غياب قانون طال ٱنتظاره؟

 

إن تنظيم المهنة اليوم لم يعد مطلب فئة فقط، بل أصبح مطلبا مجتمعيا ووطنيا من أجل حماية الثقة، وترسيخ الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل قطاع حيوي يمس حياة المواطنين اليومية.

Comments (0)
Add Comment