فتيحة الطالبي: محاربة الغش لا تبرر المساس بكرامة التلاميذ

أثارت الأستاذة فتيحة الطالبي، المحامية بهيئة طنجة، نقاشاً واسعاً بعد تدوينة مطولة تناولت فيها الإجراءات المعتمدة خلال امتحانات البكالوريا لمحاربة الغش، معتبرة أن بعض الممارسات التي رافقت هذه العملية تطرح إشكالات حقوقية وتربوية تستوجب التوضيح والمساءلة.
وفي تدوينتها، أكدت الطالبي أنها لا تعارض مبدأ محاربة الغش أو حماية مصداقية الشهادات الوطنية، غير أنها شددت على أن هذه المهمة لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للمساس بحقوق التلاميذ القاصرين أو الانتقاص من كرامتهم وخصوصيتهم.
وانتقدت المحامية ما وصفته بالمشاهد الصادمة التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت تلاميذا وتلميذات يخضعون لإجراءات تفتيش دقيقة قبيل اجتياز الامتحانات، معتبرة أن بعض هذه الممارسات تعامل المترشحين وكأنهم “محل شبهة” بدل اعتبارهم متعلمين يقبلون على محطة دراسية حاسمة في مسارهم الأكاديمي.
كما عبرت الطالبي عن استغرابها من تصوير تلاميذ قاصرين داخل مراكز الامتحان وتداول صورهم على نطاق واسع، متسائلة عن الجهة التي سمحت بتوثيق هذه المشاهد ونشرها دون موافقة أولياء أمورهم، ومؤكدة أن الحق في الخصوصية وحماية الحياة الخاصة للأطفال مكفول بموجب الدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وفي الجانب النفسي والتربوي، اعتبرت المتحدثة أن أجواء التفتيش المكثف والتصوير والاشتباه من شأنها التأثير على التركيز والاستقرار النفسي للمترشحين، خاصة وأن امتحان البكالوريا يشكل محطة مصيرية تتطلب توفير ظروف تساعد على الطمأنينة والثقة بالنفس.
ولم يقتصر انتقاد الطالبي على الجانب الحقوقي، بل امتد إلى التساؤل حول مدى فعالية أجهزة الكشف عن وسائل الغش التي جرى اعتمادها خلال الامتحانات، مشيرة إلى أن تقارير وشهادات ميدانية تحدثت عن ضبط هواتف وأجهزة إلكترونية بحوزة بعض المترشحين رغم مرورهم عبر هذه الأجهزة، وهو ما يطرح، بحسبها، أسئلة حول جدوى هذه الوسائل وحقيقة مردوديتها.
واعتبرت المحامية أن المفارقة تكمن في تخصيص اعتمادات مالية مهمة لاقتناء وسائل المراقبة، في وقت ما تزال فيه العديد من المؤسسات التعليمية تعاني من مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات الأساسية وظروف التمدرس، وهو ما يعكس، وفق تعبيرها، اختلالاً في ترتيب الأولويات داخل المنظومة التعليمية.
وختمت الطالبي تدوينتها بالتأكيد على أن نزاهة الامتحانات تظل هدفاً مشروعاً وضرورة وطنية، غير أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم في إطار يحترم حقوق الطفل وكرامته وسلامته النفسية، داعية وزارة التربية الوطنية إلى تقديم توضيحات للرأي العام بشأن الأساس القانوني لهذه الإجراءات ومدى توافقها مع مبادئ حماية الطفولة وحقوق الإنسان.
وترى الأستاذة فتيحة الطالبي أن المدرسة العمومية مطالبة اليوم ببناء الثقة والمسؤولية لدى المتعلمين، لا بإشعارهم بأنهم موضع اشتباه دائم، معتبرة أن الدول المتقدمة تقاس بمدى قدرتها على حماية حقوق أطفالها وصون كرامتهم، بقدر ما تقاس بقدرتها على ضمان نزاهة امتحاناتها.

Comments (0)
Add Comment