لماذا اختار كودار هاتف ممتهن لنجارة الألمنيوم للدفاع عن المنصوري بدل مواجهة أسئلة الصحافة المهنية؟

في الوقت الذي كان ينتظر فيه الرأي العام المراكشي والمغربي توضيحات موثقة بشأن الجدل المثار حول عقار تسلطانت، اختار سمير كودار، رئيس جهة مراكش آسفي والقيادي البارز بحزب الأصالة والمعاصرة، أن يخرج للدفاع عن الوزيرة وعمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري بطريقة أثارت من التساؤلات أكثر مما قدمت من الأجوبة.
فبدل أن يعقد ندوة صحفية مفتوحة أمام وسائل الإعلام المهنية، أو يقدم للرأي العام وثائق ومعطيات قادرة على تفنيد ما يتم تداوله، فضل كودار الظهور عبر شاشة هاتف في فيديو مصور مع شخص يمتهن نجارة الألمنيوم و ينتحل صفة ينظمها القانون (صحافي) ، في مشهد سياسي وإعلامي غير مألوف، جعل الكثيرين يتساءلون: هل أصبح ملف بهذا الحجم يحتاج إلى “فيديو هاتف” للدفاع عنه؟
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: لماذا سمير كودار تحديدا؟ ولماذا تكلف بهذه المهمة دون غيره؟ هل خلت مراكش من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة ومنتخبيه وكفاءاته القادرة على الدفاع عن الوزيرة المنصوري؟ أم أن أغلبهم يدرك أن الخوض في هذا الملف دون وثائق أو معطيات رسمية قد يتحول إلى مجازفة سياسية وإعلامية غير محسوبة العواقب؟
الأغرب من ذلك أن كودار لم يقدم خلال خرجته أي وثيقة أو مستند أو حجة مادية يمكن أن تشكل أساسا لإقناع الرأي العام. وكأن المطلوب من المواطنين أن يستبدلوا الوثائق بالثقة، وأن يستعيضوا عن الوقائع بالتصريحات، وأن يعتبروا الحماس الحزبي دليلا كافيا على صحة المواقف.
لكن ما يثير الانتباه أكثر من مضمون الخروج الإعلامي هو المنصة التي اختارها . فإذا كان الرجل مقتنعا بصلابة موقفه وبقدرته على دحض ما يتم تداوله، فلماذا لم يختر منبرا إعلاميا مهنيا يتيح للصحفيين طرح الأسئلة ومناقشة المعطيات؟ ولماذا فضل نافذة مريحة لا تزعجه بأسئلة محرجة ولا تطالبه بإبراز الوثائق؟
أم أن الغاية كانت تمرير رسالة سياسية جاهزة في اتجاه واحد، بعيدا عن أي نقاش حقيقي أو مساءلة إعلامية قد تكشف نقاط الضعف في الرواية المقدمة؟
فالصحافة المهنية، بطبيعتها، لا تكتفي بالتصفيق ولا بإفساح المجال للخطب المطولة، بل تسأل عن الوثائق والتواريخ والقرارات والمساطر. وربما لهذا السبب بدت خرجة كودار أقرب إلى عملية دفاع سياسي موجهة منها إلى محاولة جادة لتنوير الرأي العام.
لقد أراد رئيس الجهة أن يظهر في صورة الفارس الذي هب للدفاع عن زميلته الحزبية، غير أن المشهد انتهى إلى نتيجة معاكسة؛ إذ تحولت طريقة الدفاع نفسها إلى مادة للنقاش والسخرية والتساؤل. فكلما غابت الوثائق، حضرت الشكوك، وكلما ارتفع منسوب الانفعال، ارتفعت معه الحاجة إلى الأدلة.
أما الرأي العام، فلا يزال ينتظر شيئا واحدا لم يقدمه الفيديو: وثيقة واحدة قادرة على إنهاء الجدل.
إلى ذلك الحين، سيظل السؤال قائما: إذا كانت الحقيقة بهذه القوة، فلماذا لم تظهر معها الوثائق؟

Comments (0)
Add Comment