في ظل التحركات الأخيرة التي باشرتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، من خلال توجيه استفسارات إلى عدد من رؤساء الجماعات الترابية بشأن ملفات التعمير والتدبير الإداري والصفقات العمومية، يعود إلى الواجهة ملف العقار المثير للجدل المتواجد بمدخل جماعة تسلطانت، وتحديداً بمنطقة دوار لهنا والمتاخمة لمنطقة سياحية عالمية والذي أصبح خلال الأشهر الأخيرة موضوع نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والحقوقية المحلية.
ويأتي هذا الملف بعد سلسلة من التساؤلات والتنديدات المجتمعية وكذا المراسلات والأسئلة الكتابية التي وجهها احد المستشارين بالمجلس الجماعي لتسلطانت ، إلى كل من رئيس الجماعة والسيد والي جهة مراكش آسفي، مطالباً بفتح تحقيق إداري وقانوني حول ظروف وملابسات الترخيص لمشروع استثماري فوق عقار مصنف وفق تصميم التهيئة كمركب مخصص للصناعة التقليدية.
وحسب المعطيات التي تضمنتها المراسلات الرسمية للمستشار الجماعي، فإن المشروع لا يقتصر فقط على مركب للصناعة التقليدية، بل تشير معطيات متداولة إلى ارتباطه أيضاً بمحطة للوقود وفضاء ترفيهي، وهو ما يطرح، بحسب المراسلات ذاتها، تساؤلات قانونية مرتبطة بمدى احترام التخصيص العمراني للعقار، ومدى مطابقة المشروع لمقتضيات تصميم التهيئة الجاري به العمل.
وقد اعتبر المستشار الجماعي بنفس الجماعة أن الأجوبة التي قدمها رئيس الجماعة لم تبدد الغموض المحيط بالملف، خاصة في ما يتعلق بالسند القانوني للترخيص، وطبيعة موافقة اللجنة الإقليمية للتعمير، وما إذا كانت هذه الموافقة تشمل جميع مكونات المشروع أم تقتصر فقط على الصناعة التقليدية.
كما طالب نفس المستشار بتمكينه من الوثائق الإدارية المرتبطة بالمشروع، بما فيها رخصة البناء والتصميم المعماري ومحاضر اللجنة الإقليمية للتعمير، مستنداً في ذلك إلى الفصل 27 من الدستور والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، إضافة إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.
ويأتي هذا الجدل المحلي في وقت تعيش فيه العديد من الجماعات الترابية بالمملكة على وقع مراقبة متزايدة من طرف وزارة الداخلية، بعد توالي الشكايات المرتبطة بالتعمير وصفقات المشاريع وتدبير العقار الجماعي، وهي الملفات التي أصبحت تخضع لتدقيق إداري متنامٍ تحت شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي بتسلطانت أن ملف هذا العقار أصبح اختباراً حقيقياً لمدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية داخل تدبير الشأن الجماعي، خاصة أن الرأي العام المحلي ينتظر توضيحات دقيقة حول طبيعة المشروع ومدى قانونية المساطر التي رافقت الترخيص له.
وفي ظل الحديث المتزايد عن قرب حلول لجان تفتيش مركزية بعدد من الجماعات الترابية، يطالب فاعلون محليون بضرورة فتح تحقيق إداري وتقني مستقل في هذا الملف، قصد التأكد من مدى احترام قوانين التعمير والوثائق التنظيمية الجاري بها العمل، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية عند الاقتضاء.
ويؤكد متابعون أن تشجيع الاستثمار لا يمكن أن يتم خارج إطار القانون، وأن حماية الثقة في المؤسسات يمر أساساً عبر ضمان تكافؤ الفرص بين المستثمرين، وربط كل مسؤولية بالمحاسبة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
ويبقى السؤال المطروح داخل الأوساط المحلية بتسلطانت: هل تتحرك الجهات الرقابية لفتح هذا الملف بشكل رسمي، أم أن الغموض سيظل سيد الموقف في واحد من أكثر ملفات التعمير إثارة للجدل بالمنطقة؟