المطعم البيداغوجي للجمعية المغربية لدعم ذوي التثلث الصبغي.. تجربة فريدة في فن الطبخ تغير الصورة النمطية حول هؤلاء الأشخاص

0 1٬128

إذا كان تناول وجبة غذائية في مطعم مصنف يعد لحظة متميزة، فإن لا شيء يضاهي تذوق طبق أعده أشخاص من ذوي التثلث الصبغي، من قبيل ما يقدمه المطعم البيداغوجي للجمعية المغربية لمساندة الأشخاص ذوي التثلت الصبغي لزبنائه وزواره، الذين لا يخفون إعجابهم بمهارات وخبرة هذه الفئة من الشباب في مجال الطبخ.

فقد أبان هؤلاء الأشخاص، الذين يتميزون بسعة صدر بالغة، ويقدمون الوجبات في أطباق مزينة بشكل فني على موائد أعدت بمهارة، ويستقبلون زبناءهم بحرارة، عن مهنية عالية تمحو أي صورة نمطية أو حكم مسبق عن اندماج السيوسيو -اقتصادي وقدرتهم على الابتكار والإسهام في تنمية المجتمع.

هذه التجربة في فن الطبخ، تكشف في الواقع أن المصاب بالتثلث الصبغي لا يمكن حصر شخصيته في الإعاقة، لأن النظر إليه من هذه الزاوية فقط يحجب باقي العناصر المكونة لشخصيته (خصائصه وكفاءاته ومؤهلاته). ولعل خير مثال على ذلك، الشباب رشيد السايحي، المصاب بالتثلث الصبغي والذي فاز بالمركز الأول في النسخة ال13 من مسابقة الطبخ الدولية “أسييت كورمهاند” خلال سنة 2015. وحظي رشيد، بفضل الطبق الذي أبدع في إعداده، بشرف القيام بتدريب في مطابخ الإليزي، وترؤس نسخة 2016 من مسابقة “أسييت كورمهاند”.

وحسب المشرفة على تسيير المطبخ البيداغوجي، السيدة خديجة، المسؤولة عن تدريب شباب الجمعية، مكنت ورشة المطبخ من اكتشاف الكفاءات والقدرات التي يختزنها ذوو التثلث الصبغي الذين يهتمون بشكل خاص بفن الطبخ.

وقالت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، “عندما بدأت عملي في هذا المركز منذ 7 سنوات، انبهرت بقدرة هؤلاء الأشخاص على التعلم بشكل سريع. فهم يتبعون التعليمات بشكل دقيق ويعملون بتفان وإخلاص”، مؤكدة أن المهام موزعة حسب ما يفضله كل منهم، لكنهم يشكلون فريقا متكاملا ومنسجما يهتم بأدق التفاصيل ويحرص على السير الجيد للعمل”.

واعتبرت أن ولادة طفل مصاب بالتثلث الصبغي يخلق لدى الآباء شعورا بالخوف والذنب، سرعان ما يتحول إلى حماية زائدة. وهو ما يجعل الطفل منعزلا أكثر ويشعر بأنه مختلف وأقل شأنا من الآخرين، داعية الآباء إلى التعامل مع هؤلاء الأشخاص على قدم المساواة مع إخوانهم وأخواتهم، ووضع الثقة فيهم والإيمان بقدراتهم، وبالأخص إعدادهم لتحمل المسؤولية. وشددت على أن المواكبة والتتبع لا يكفيان وحدهما، بل تضطلع الأسرة بدور محوري في تنمية المهارات البدنية والنفسية والعلائقية للطفل ذي التثلث الصبغي.

ويضم هذا المركز الذي يهدف إلى تعزيز قابلية تشغيل هؤلاء الشباب ومحاربة النظرة الدونية ووصم الأشخاص في وضعية إعاقة، بالإضافة إلى المطعم البيداغوجي، فضاء للتأهيل (ترويض النطق والترويض الحس-حركي والتتبع النفسي) ومكتبة متخصصة وورشات سيوسيو مهنية وورشات للإدماج المدرسي.

وتتمحور المواكبة والتكفل الذي تقوم به الجمعية، على الخصوص، حول استقبال العائلات والأشخاص من ذوي التثلث الصبغي ومساندة الآباء والتدخل المبكر، والتأهيل الخاص، وعمليات التحسيس والتتبع والإدماج وانشطة تربوية وسوسيو-مهنية.

وتتكفل الجمعية حاليا، بأزيد من 400 شخص من ذوي التثلث الصبغي، منذ الولادة إلى سن البلوغ، وتقديم الدعم للأسر، بهدف تحقيق الإدماج الاجتماعي لهذه الفئة من الأشخاص.

وتعد الجمعية المغربية لمساندة الأشخاص ذوي التثلت الصبغي، جمعية غير ربحية ذات منفعة عامة، تأسست سنة 1996. ومنذ يناير 2003، أصبحت الجمعية تحظى بالرئاسة الشرفية لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.