“العيش المشترك” .. ثقافة وممارسة يومية وجب تلقين قيمها للأجيال الصاعدة (لقاء)

0 1٬348

أكد مثقفون ورجال دين، شاركوا في لقاء مناقشة نظمته مساء أمس الاثنين جمعية (مغاربة بصيغة الجمع) بالدار البيضاء، أن مبدأ “العيش المشترك” ينبغي أن يكرس كثقافة وممارسة يومية، وجب تلقين قيمها للأجيال الصاعدة حفاظا على اللحمة التي تربط بين أبناء المجتمع الواحد.

واعتبر المشاركون، في هذا اللقاء الذي عرف حضور ممثلين عن عدد من الجمعيات الشبابية إلى جانب شخصيات من عالم الثقافة والفكر والإعلام من اتجاهات معرفية مختلفة، أن مفهوم “العيش المشترك” يبقى مفهوما متساميا عن ما يجري تداوله من مفاهيم أخرى كالتسامح والانفتاح والتضامن، باعتباره مفهوما قيميا جامعا، ذي أبعاد متعددة، تشمل القيم السابقة لتنضاف إليها قيم أخرى تخص الأنسنة والمواطنة والتعاقد الاجتماعي والتعددية الثقافية والدينية والاجتماعية.

وفي سياق التطورات التي بات يعرفها المجتمع المغربي على المستوى الاجتماعي والثقافي، وظهور مبادئ جديدة تؤمن بكونية القيم الأخلاقية والفكرية المؤسسة للعلاقات الإنسانية، لاحظ هؤلاء المفكرون أن المجتمع بدأ يفقد، بفعل الثورة الرقمية، شيئا من حميميته، بعد أن استعاضت الأجيال الشابة عن الدفئ الذي كانت توفره العلاقات الاجتماعية المباشرة بما أسموه “التواصل الافتراضي”.

وشددوا، في هذا الإطار، على أن المجتمع المغربي كان دائما مجتمعا متعددا ومنفتحا تسوده قيم التعايش بين مختلف مكوناته العرقية والدينية، وأنه استطاع أن ينظم علاقاته انطلاقا من قيم إنسانية نبيلة شكلت قاعدة للعيش المشترك بين كل تلك المكونات في ظل هوية واحدة جامعة.

وأبرزوا أن “العيش المشترك” يعني القدرة على استيعاب الآخر، وتدبير الفوارق بين مكونات المجتمع الواحد وفق ميثاق أخلاقي يساعد الجميع على تقبل الاختلاف، واحترام حق الغير في الوجود، وضمان حريته في التعبير عن ذلك الاختلاف.

وخلصوا إلى أن تكريس ثقافة “العيش المشترك” والقبول بالآخر “المختلف عني” يمر عبر تمكين الشباب من الأدوات المعرفية التي تساعده على فهم حقيقة الإنسان، وإدراك كنه رسالته في الكون، وذلك من خلال مناهج تعليمية منفتحة ومتعددة التخصصات، فضلا عن فتح المجال أمامه لدراسة الفلسفة والتاريخ والأديان المقارنة، كمجالات علمية تتيح له امتلاك مهارات النقد الفكري السليم.

وقد شارك في تنشيط هذا اللقاء كل من الكاتبة والصحفية هند التعارجي، والفاعلة الجمعوية أمينة السلاوي، ورئيسة “الجمعية المغربية لضحايا الإرهاب” السيدة سعاد الخمال، إضافة إلى مدير التواصل بمؤسسة محمد الخامس للتضامن السيد قيس بنيحيى٬ والباحث والمدير السابق للمكتبة الوطنية السيد ادريس خروز، والحبر جاكي كادوش، والأب جوليان، والكاتب ادريس جيدان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.