دعا شانتا ديفاراجان، كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) بالبنك الدولي، اليوم الاثنين بالرباط، إلى تقديم الدعم لدول منطقة (مينا) في تنزيل مسلسل تعزيز السلام الذي سيقود إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتكسير حاجز العنف والركود الاقتصادي.
وأضاف السيد ديفاراجان، في كلمة خلال لقاء خصص لتقديم التقرير النصف سنوي حول تتبع الوضعية الاقتصادية بمنطقة (مينا)، أن “الحروب الأهلية، والتباطؤ الاقتصادي أدت إلى ظهور مجموعات هشة وأضرت بالخدمات العمومية من قبيل الصحة والتعليم”.
وفي معرض حديثه عن الجوانب الخاصة بإعادة الإعمار في سورية، أكد المتحدث أن تقديرات البنك الدولي تظهر أنه إذا تم التوصل إلى حل سياسي في الوقت الحالي وبدأت عملية إعادة الإعمار، فإن إجمالي الناتج المحلي السوري سيستغرق 10 سنوات حتى يقترب من مستوى إجمالي الناتج الإجمالي الحقيقي قبل اندلاع الحرب، شريطة نمو الاقتصاد بنسبة 5 في المئة في المتوسط .
وحسب التقرير فإن “الآفاق قصيرة المدى تبعث على التشاؤم الحذر، كما أن الفرصة سانحة للبدء في معالجة المصدر الرئيسي للتراجع – ألا وهو الحرب الأهلية في سورية- من خلال إستراتيجية شاملة لإعادة الإعمار”، مؤكدا أن السلام وإعادة الإعمار وجهان لعملة واحدة، ووجود إستراتيجية لإعادة الإعمار لسورية -أكثر البلدان دمارا بسبب الحرب في المنطقة- سوف يساعد على تعزيز فرص السلام الدائم.
ويؤكد التقرير على الحاجة إلى المشاركة على نحو أكثر نشاطا في كل القطاعات في سورية من خلال عقد الشراكات مع الأطراف غير الحكومية الفاعلة، والقوية، والمحايدة، وعن طريق تأمين التمويل للمنح والمساعدة الفنية، سيكون بمقدور المنظمات الدولية أن تقدم العون المطلوب للبلاد، وفي الوقت نفسه تكوين المعارف ومشاركتها.
وفي تعليقه على مضامين التقرير أكد كوي-توان دو، الخبير الاقتصادي الأول بالبنك الدولي والمؤلف المشارك في التقرير، أن “إعادة بناء سورية مع استقرارها يعني أيضا معالجة الأسباب الأساسية للحرب الأهلية، ولا سيما التباين الملحوظ بين المناطق، والتوزيع غير العادل للموارد. ولا يمكن أن تكون عملية إعادة إعمار البلاد مدفوعة بمشروعات البنية التحتية فقط ، بل عليها توفير مؤسسات تتسم بالشمولية؛ وهو ما يمثل ضرورة لإعادة بناء الثقة والتخفيف من آثار التوترات الاجتماعية”.
ويقدم التقرير نظرة اقتصادية مستقبلية للمنطقة، متوقعا أن يصل معدل نمو إجمالي الناتج المحلي بالمنطقة عام 2016 إلى 3 في المائة. وتتضاءل توقعات النمو السريع بسبب عوامل الحروب الأهلية، وتدفقات اللاجئين، والهجمات الإرهابية، وانخفاض أسعار النفط، وتراجع انتعاش الاقتصاد العالمي. فقد أضرت الحروب ضررا شديدا باقتصاد سوريا وليبيا واليمن والعراق وانتشرت آثارها في اقتصاد لبنان والأردن.
وستشهد البلدان المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تراجعا في النمو على الرغم من انخفاض أسعار النفط، وذلك بسبب استمرار الشواغل الأمنية، وبطء النشاط في مجال السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، فيما سيتأثر النمو في البلدان المصدرة للنفط، ومن بينها دول مجلس التعاون الخليجي الستة باستمرار الانخفاض في أسعار النفط.
يذكر أن تقرير تتبع الوضعية الاقتصادية بمنطقة (مينا)، الذي يعده البنك العالمي، يهدف إلى رصد الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها دول المنطقة، فضلا عن آفاقها الماكرو-اقتصادية على المدى القصير.