من تدزي إلى بني عياش :هل أصبح البام عنوانا للبلطجية ؟؟؟

0 708
نادرا ما تتكرر نفس الأحداث ، تاريخية كانت أم سياسية ، مع اختلاف البقع الجغرافية التي تشهدها ؛ لكن و مع ظهور مولود سياسي هجين، فالنادر أصبح مشاعا ، كما انه من البديهي أن تعرف الحياة السياسية ببلادنا نكوصا حادا عن ما تعارف عليه الساسة من أخلاقيات تميزت إلى حدود أوائل القرن الحالي بالاحترام المتبادل، النقد البناء و الاحتكام للديمقراطية ، التي ما فتئ الرعيل السياسي الأول يشيد قلوعها بكفاحه و حريته وذلك عبر مسار نضالي طويل، إذ ما ثبت أن عرف التاريخ السياسي المغربي داخل جميع مجالسه اعتداءات أقرب إلى بلطجة ممتزجة بكوكتيل من السباب و الشتم و القذف و التهديد و الوعيد، مثلما شهدته خلال السنوات الأخيرة ، و في هذا الإطار أعرض كمثال على ذلك، نموذجين قاسيين، كان المستهدف بكسر الدال ، حزب سياسي ولد فارغ المحتوى و المضمون ، فزاغت ممارسات مستشاريه و أتباعه عن اللباقة و الأخلاق السياسية المتعارف عليها لفراغ أدبياته من أي توجه سياسي دقيق، مع تيهانه بين ما يعتقد أنه لب القيم اليسارية وما يجنح له من دعم خفي للسياسات النيولبرالية، و ممارسات أعادتنا للازمنة الفاشستية .
أما المستهدف بفتح الدال، فهو حزب وطني عريق ، راكم نضالات أكثر من 7 عقود، جعله يتجذر في عمق التربة السياسية المغربية، كما جعل له مسارا وخطا سياسيا واضحا كان على مر السنوات محط احترام الخصوم قبل الحلفاء، ولعل الفرق بين الاثنين يعفينا عناء المقارنة .
فمن وجهة نظري الموضوعية، فلعل سبب الإعتدائين الذين تعرض لهما كل من الرفيقين : محمد رضا أخرضيض بجماعة تدزي بإقليم الصويرة، و الرفيق : عبد العظيم أحلي بجماعة بني بوعياش إقليم الحسيمة، لهو عملهما الدؤوب و قربهما من الساكنة مع فضح الفساد و حماته ، و كذا التغيير الإيجابي داخل المؤسسة الجماعية، الذي يروم كلا الرفيقين تجسيده و بصمه داخل ذات المؤسستين، وهو بطبيعة الحال ما لم يرق لمريدي الحزب الهجين ، الذي يجمع بين الذين ألفوا منهجا بائدا متجاوزا ، حاول الرفيقين تكسيره بصوت المعقول ، كما لم يرق لهم أيضا أنهم ولجوا المشهد السياسي من الباب الخلفي: أي انهم لم يتدرجوا لا في المؤسسات التنظيمية الحزبية و لم يكن ليتخذوا لهم فكرا معينا منهلا ، ولم يكرسوا الفعل السياسي الحق ميدانيا .
إن كل متتبع للأحداث الأخيرة ببني بوعياش – إقليم الحسيمة وما تعرض له الرفيق عبد العظيم أحلي من تهديد علني بالتصفية الجسدية… ، لا لسبب سوى لكشفه عورات الفساد المستشري بجماعته، و كذا انخراطه الفعال مع خيرة مثقفي و شباب المدينة في محو ما يحاك في دامس الظلمات ضد أبناء المنطقة ، و التي شرفته باستحقاق للدفاع عن مصالحها ثقة في شخصه .
إن انهيار و فشل خطط الاستيلاء على المشهد السياسي من طرف هذا الدكان السياسي الهجين، ليؤشر بالملموس عن قرب نهايته بالتأكيد، و لعل من مؤشرات ذلك ،ما تابعه الرأي العام، من خلال نص بلاغ رديء و وضيع من طرف ما يصطلح عليه زورا بأمانة البام بالحسيمة ، بيان أريد به طمس الحقائق بالضرب في كل الإتجاهات ، مفتقدا دقة التصويب، متغافلا عن قدرة ساكنة بني عياش المناضلة و الوفية عن التحليل الرصين و الحكيم و الذي يفتقده صائغو البيان اليتيم ، ولعل صمت قيادتهم بالصويرة عن اعتداء مستشارهم للمناضل الرفيق محمد رضى اخرضيض، كان لهم أسلم من رداءة بيانهم الأخير، إذ أن الصمت يداري في أحايين كثيرة، سوءات الجهل السياسي البئيس

.

أخيرا أقول لصائغي بيانهم العقيم ومن يقفون وراءهم ، أن طنين بياناتكم لا تضير، بل نحن بها لمستهزؤون، ولتعلموا أن الرفيقين محمد رضى أخرضيض و عبد العظيم أحلي للحق مناصرين، وسيبقون و بهموم ساكنتهم متماهين ، و لن تثنيهم خربشاتكم التائهة الضائعة ، عن الإرتباط بعدالة قضاياهم و قضايا المدينة و الوطن ، بل هم بها يستمسكون .
محمد أمين أوشن : عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم و الاشتراكية .

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.