مثقفون مغاربة يتحدثون في معرض القاهرة الدولي للكتاب عن التواصل الحضاري والفكري بين المغرب ومصر

0 872

شكل التواصل الحضاري والفكري والثقافي بين المغرب ومصر، والتأثيرات المتبادلة على المستويين الإبداعي والاجتماعي، موضوع لقاءات نظمت لكتاب ومبدعين مغاربة استضافهم معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال 48 التي يشارك فيها المغرب ك”ضيف شرف”.

وفي هذا الإطار، استضاف ” المقهى الثقافي ” للمعرض، الشاعر والكاتب المغربي حسن نجمي، في لقاء حضره عدد من الأدباء المصريين والمغاربة من بينهم الشاعر فريد أبو سعدة ، والكاتبة هالة البدري ، والروائي جار النبي الحلو ، والروائية الإمارتية ميسون صقر.

وتحدث حسن نجمي خلال هذا اللقاء، عن العلاقات المغربية التاريخية الحضارية والثقافية بين المغرب ومصر ، مبرزا حضور المغرب في الكيان الروحي والتاريخي لمصر ، من خلال وجود عدد من الأضرحة لمتصوفة وشيوخ منحدرين من المغرب في مختلف أرجاء التراب المصري من جهة ، وحضور مصر كمرجعية فكرية وثقافية في الثقافة والأدب المغربيين، على كافة المستويات من جهة أخرى.

وأشار الشاعر نجمي في هذا الصدد إلى ارتباط الكتابة الشعرية الحديثة والمعاصرة في المغرب بعدد من الأسماء والرموز الشعرية المصرية ، وإلى وجود عدد من هذه الأسماء مدرجة ضمن المقررات الدراسية في المغرب، وكذا إلى تأثير الكتابة السردية المصرية في المشهد الأدبي المغربي، سواء من خلال المقررات الدراسية أو من خلال الحضور القوي للأعمال الراوائية للمصريين في المغرب وتأثيرها على الكتابة السردية فيه .

وفي معرض حديثه عن سيرورة التأثير الثقافي المتبادل بين البلدين، قال حسن نجمي، إن سبل التواصل الثقافي والترابط الإبداعي بين المغرب ومصر أصبحت أكبر وأكثر تأثيرا مما كانت عليه في الماضي، مشيرا في هذا الإطار إلى أن عددا من دور النشر المصرية بدأت تولي اهتماما أكبر للكتاب المغربي.

كما أقيمت بجناح ” ضيف الشرف ” بالمعرض ندوة، بعنوان مصر “بعيون مغربية”، جمعت كلا من محمد مشبال، أستاذ النقد والبلاغة وتحليل الخطاب في جامعة عبد المالك السعدي بتطوان ، ورشيد يحياوي، أستاذ النقد بكلية الآداب جامعة ابن زهر بأكادير، ومن الجانب المصري حسن خضيري، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة جنوب الوادي، وأدارها الناقد حسين حمودة، أستاذ النقد بكلية الآداب بجامعة القاهرة.

وتحدث محمد مشبال، الذي درس بمصر عن نظرة المغاربة في الماضي لمصر، بما كان يكتنف تلك النظرة من أفق ديني ومتخيل أدبي، وأورد في معرض حديثه عن هذه النظرة أقوالا لعلماء ورحالة مغاربة، ومنهم أبو سالم العياشي والإسحاقي، وحتى لكتاب معاصرين، منهم الكاتب الروائي محمد برادة الذي شبه القاهرة، ب”صندوق العجائب يبدع كل ما يجذب مخيلة الطفل والمراهق”.

كما تطرق مشبال إلى ما جاء عن مصر في أعمال أدبية لبعض المغاربة المحدثين ،ومنهم ، عبد الكريم غلاب، ومحمد برادة، ورؤيتهم الإيجابية التى أسرتهم وشكلت وعيهم عن مصر.

ومن جهته، تناول رشيد يحياوي، الذي درس هو الآخر في مصر اختلاف الرؤى لمصر باختلاف التاريخ والرحلات والثقافات المختلفة، ثم تحدث عن الروابط التي تجمع مصر والمغرب والخصوصيات المشتركة بينهما ، ومنها الانتماء إلى الأصل العرقي لشمال إفريقيا، والعلاقات التاريخية بين الأمازيغ ومصر في عهد الأسر الفرعونية القديمة، وهجرة قبائل من مصر إلى المغرب واستقرارها فيه.

وعلى العموم – يقول رشيد يحياوي – شكلت الثقافة والعلم صورة مصر لدى المغاربة الذين يستحضرون منها فضاءات العلم والتكوين مثل الأزهر، والجامعة، مبرزا أن المغاربة الوافدين إلى مصر من أجل الدراسة وتحصيل العلم إنما أتوا إليها تحت تأثير المنظور الثقافي، مبرزا كذلك مساهمة الفن في تشكيل الصورة الذهنية للمغاربة عن مصر.

وتحدث حسن خضيرى من الجانب المصري عن العلاقات بين مصر والمغرب قبل الإسلام، وتاريخها الذي يصل في قدمه إلى الأسرة الفرعونية السادسة والعشرين وعلاقتها بالأمازيغ، وتطور تلك الصلات بفضل دخول الإسلام واللغة العربية، ثم رحلات الحج ووفود المغاربة لمصر، كأحد أقدم الروافد في علاقات البلدين.

كما أبرز خضيري كيف احتفى أمير مصر ابن طولون (835 – 884 م) بالمغاربة، وألحقهم بالجهاز الإداري للدولة في عهده، وأشار، إلى أن مدنا مصرية سميت بأسماء قبائل مغربية أتت إليها واستقرت فيها ، وأن “حواري ” منطقة الجمالية والدرب الأحمر في القاهرة العتيقة شاهدة وعامرة بالأسماء والشواهد على وجود أسر مغربية في مصر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.