المصير المنشود الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لمغرب المستقبل

0 851

 

 

 

 

 

ة يتساءل المواطنات والمواطنون  ومن بينهم مناضلات ومناضلو اليسار المغربي عامة، عن المشروع المجتمعي الاشتراكي الذي سيكافحون من أجله في هذه الظرفية المتميزة بانهيار البناء الاشتراكي في أوربا الشرقية وبعولمة الرأسمالية المتوحشة (الاستعمار الاقتصادي المباشر). وللإجابة على هذا التساؤل الهام المطروح على أنصار الفكر الاشتراكي وبالتالي الشعب المغربي. أطرح للنقاش هذا التصور (الغير طوبوي) لمشروع المجتمع الاشتراكي المنشود آخذا بعين الاعتبار جميع  الخصوصيات التاريخية والثقافية والدينية التي واكبت تطور المجتمع المغربي (كنموذج).

I – المنطق المبدئي

ـ يسعى المجتمع الاشتراكي إلى القضاء على النظام الرأسمالي للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية و الأخلاقية المضرة بالمبادئ الإنسانية. هذه العلاقات التي تتنافى مع التراث التقدمي للدين الإسلامي الحنيف الذي ينبذ ويحرم عبودية الأشخاص والرهبانية و من بينها الطرقية والربا والعنصرية والميز بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالحقوق والواجبات (باستثناء الإرث) وبالمقابل يدعم المساواة والعدالة والتكافل والتضامن من (حيث لا يكون المسلم مسلما  حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ويرعى التعايش السلمي بين جميع بني البشر (لا فرق بين  عجمي وعربي إلا بالتقوى).

و يسعى المجتمع الاشتراكي إلى القضاء على جميع أشكال الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الموروثة من المجتمعات الرأسمالية والمتعلقة بالتخلف على مستوى البنية الفوقية والبنية التحتية  التي فرضت على جميع أفراد الشعب بواسطة دولة تتحكم في مصيرهم تحت هيمنة طبقة بورجوازية مسيطرة، حيث أن الحقيقة النسبية العلمية المكتسبة توضح العلاقة الجدلية التي تربط الديمقراطية الاقتصادية بالديمقراطية الاجتماعية وبالديمقراطية السياسية حيث لا وجود لديمقراطية سياسية دون ديمقؤاطية اجتماعية و اقتصادية و تعطي الأهمية الأساسية للتعيير الاقتصادي، من الاقتصاد المبني على استغلال الإنسان للإنسان إلى الاقتصاد المبني على المساواة والعدالة الاجتماعية والسياسية.

و يسعى المجتمع الاشتراكي إلى إشراك جميع أفراد الشعب دون إقصاء أو تهميش في المجهود التنموي الشامل في إطار قوانين تضبط العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في احترام تام لمبادئ حقوق الإنسان كما هي معترف عليها دوليا وكما ستتطور إيجابيا داخل المجتمع الإشتراكي عبر صيرورته في البناء والبحث العلمي.

و يسعى المجتمع الإشتراكي إلى التعامل مع جميع الأنظمة والدول في ميدان التبادل التجاري وغيره استنادا على قاعدة :”التعامل بالمثل” و إلى التعامل مع الدول الإشتراكية بالتروك أي المقايضة ومع الدول الرأسمالية بوسائل الأسواق الحرة.

و يسعى المجتمع الاشتراكي إلى خلق دينامية اقتصادية واجتماعية وإدارية مستديمة ومتطورة مبنية على مسؤولية جماعية ومراقبة ذاتية يتحملها جميع أفراد الشعب في إطار المساواة والعدالة الاجتماعية واحترام القوانين والحقوق والواجبات.

و يسعى المجتمع الاشتراكي إلى دعم السلم العالمي ونبذ العنف والإرهاب بجميع أشكاله وذلك بنزع السلاح النووي واسلحة الدمار الشامل والاستثمار أساسا في البحث العلمي الذي يستهدف الحفاظ على الحياة البشرية فوق الأرض وفي الكون.

II – المنطلق الاقتصادي

1 – تأهيل العنصر البشري: إن أي تنمية اقتصادية في المجتمع الاشتراكي لا يمكنها النجاح والتطور والاستدامة إلا إذا كان  عاملها الأساسي هو العنصر البشري المؤهل وإلا إذا كان هدفها الأسمى هي الكرامة وخدمة المصالح الجماعية العامة لهذا العنصر البشري.

كيف يمكن تأهيل هذا العنصر البشري الأساسي في مجهود التنمية الاقتصادية؟

هناك عوامل أساسية تقوم بدور التأهيل من بينها:

*عوامل توازن الحرية الفردية والحرية الجماعية: في المجتمع الاشتراكي يعتبر هذا العامل من العوامل الأساسية الاقتصادية إذ له علاقة جدلية بالعوامل السياسية والثقافية والاجتماعية حيث يحرر العنصر البشري من الإكراهات النفسية و المادية خصوصا التي تعترض تطور المبادرات في شتى الميادين و من بينها البحث العلمي وحرية الرأي و التعبير.. وحيث أن العامل الهام الاقتصادي يمكن، في المجتمع الاشتراكي، تقنينه سياسيا واجتماعيا وثقافيا.

*عامل الحافز الاقتصادي: في المجتمع الاشتراكي لا يمكن للتنمية الاقتصادية النجاح المستمر في مسيرتها المعقدة إلا إذا  صار هذا العامل عنصرا أساسيا في علاقات الإنتاج وبالتالي فهذا العامل لن يصير أساسيا إلا إذا كانت البرامج التنموية للاقتصاد الاشتراكي واقعية و واضحة الأهداف.

*عامل الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج: هذا العامل هو أساس البناء الاشتراكي وبالتالي التنمية الاقتصادية في المجتمع. إذ يعتبر هو عمودها الفقري. ولا تعتمد الملكية الخاصة الفردية إلا فيما يتعلق بالإنتاج الثقافي والفني الغير موجه للمتاجرة أو المتعلقة بالأمور الترفيهية والرياضية…

2 – المرور إلى الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج

*التشخيص الإحصائي: يتم الإحصاء الشامل والدقيق لجميع المؤهلات الاقتصادية البشرية والصناعية، البرية والبحرية والإدارية والعلمية والتجارية والخدماتية… وضبط جميع المعلومات المتعلقة بها وذلك حسب جهات اقتصادية، اجتماعية، يقررها المجلس الوطني المنتخب (البرلمان في المرحلة الانتقالية).

 

*تنظيم الوحدات الإنتاجية والخدماتية والتجارية للملكية الجماعية والفلاحية لوسائل الإنتاج:

اعتبار الوضعية القائمة قاعدة أساسية لتنظيم الوحدات الإنتاجية الصناعية والخدماتية والتجارية والفلاحية للملكية الجماعية لوسائل الإنتاج وذلك على أساس القوانين الاشتراكية التالية المتعلقة بالتنظيم والتشريع التي  يقررها المجلس الوطني المنتخب (البرلمان في المرحلة الانتقالية):

ـ يحتفظ جميع المشتغلين بالمقاولات الصغرى والمتوسطة والكبرى بجميع مكتسباتهم عندما تنظم الوحدات الإنتاجية بديلا لها (الأجر، المهنة، المسؤولية، الانتماء).

ـ تنزع الملكية الخاصة لهذه المقاولات لتصير الملكية الجماعية لها تملك جميع المشتغلين بها بأسهم متساوية بينهم.

ـ يوزع جميع أفراد الشعب النشيطين والمؤهلين الذين لا شغل لهم أو لهن على جميع الوحدات الإنتاجية الصناعية والفلاحية والخدماتية والتجارية بكل جهة اقتصادية – اجتماعية (حسب انتمائهم للجهات)

ـ الغير مؤهلين من أفراد الشعب النشيطين يتم، في غضون سنتين، تكوينهم وإدماجهم بالوحدات الإنتاجية للملكية الجماعية.

ـ عند انتهاء الفترة الانتقالية للملكية الخاصة لوسائل الإنتاج إلى الملكية الجماعية يعطي التسيير والتدبير بالوحدات الإنتاجية المنظمة إلى المجالس الإدارية المنتخبة (في كل وحدة إنتاجية ينتخب المشتغلين لمدة 7 سنوات، هذا المجلس الذي يوكل له اقتراح رؤساء المصالح والأقسام بالوحدات على الجمع العام بالوحدة الإنتاجية قصد المصادقة اعتبارا لشعار “الرجل أو المرأة المناسب أو المناسبة في المكان المناسب” ويقرر في مسألة تحديد الأجر الشهري للمشتغلين.

جميع أفراد الشعب  الذين تجاوزوا سن التقاعد سيتمتعون بقانون التقاعد الاشتراكي من طرف الوحدات الخدماتية لهذا الميدان.

قبل انتقال الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج إلى الملكية الجماعية يتم التقويم المالي لها. ويتقرر  تعويض المالكين في جدولة زمنية لا تتعدى 20 سنة يؤدى من طرف الوحدات الإنتاجية الصناعية والفلاحية والخدماتية والتجارية لا تتعدى قيمته 10% من فائض القيمة السنوي.

ـ قبل انتخاب المجالس الإدارية (كل وحدة إنتاجية على حدة) يتم تعيين لجن مؤقتة للسهر على التسيير والتدبير والمحافظة على ممتلكاتها وعلى تنظيم الانتخابات بها. يتكون أعضاؤها من مسؤولين بالمقاولات نفسها ومن مراقب من جهاز القضاء.

ـ جميع مالكي وسائل الإنتاج قبل انتقالها للملكية الجماعية يدمجون بالوحدات الإنتاجية (للملكية الجماعية) المختلفة كمشتغلين لهن ولهم نفس الحقوق…

ـ جميع الوحدات ملزمة بدفع ضرائب المصلحة العامة للدولة حيث لا تتجاوز قيمتها الإجمالية ما تمت الموافقة عليه من طرف المجلس الوطني (أي البرلمان) كميزانية للدولة وملزمة بالاستثمار في البحث العلمي داخل الوحدة بنسبة 7% من فائض القيمة السنوي.

ـ وحدها الوحدات الخدماتية في ميدان الإنارة العامة والتطهير والنظافة بالبوادي والمدن وحدها تدخل ميزانيتها في ميزانية الدولة وتكون تحت مراقبتها.

ـ جميع الوحدات الإنتاجية الصناعية والفلاحية والخدماتية والتجارية والتدبير تتمتع بالاستقلالية التامة في الاختيارات والتقرير في فائض القيمة السنوي وفي علاقاتها التجارية والخدماتية  سواء داخل البلاد أو خارجهاـ وتتمتع بالاستقلالية بعضها عن بعض ولو أنها تنشط أو تنتج في نفس الاختصاص.

 

ـ الوحدات الإنتاجية يتم تصنيفها حسب القطاعات التالية:

1 – القطاع الصناعي الذي يضم جميع الوحدات الصناعات الخفيفة والثقيلة للتكنولوجية الحديثة والإلكترونية وكذا الصناعة التقليدية  وصناعة الأدوية وغيرها من المنتوج المختلف، والصناعة التحويلية للمنتوج الفلاحي.

2 – القطاع الفلاحي: الذي يضم جميع الوحدات الإنتاجية الفلاحية (حبوب، فواكه، خضروت وماشية، دواجن وغيرها من المنتوج الفلاحي).

3 – القطاع الخدماتي والمهني: يضم جميع الوحدات الخدماتية والمهنية والتجارية المتنوعة من بينها البريد والمواصلات اللاسلكية والسلكية (إن بقيت) والإعلام بشكل عام.

4 – القطاع السياحي: الذي يضم جميع الوحدات المتعلقة بالمنتوج السياحي والخدماتي للسياحة.

5 – القطاع المالي والمصرفي: الذي يضم جميع الوحدات الخدماتية في الميدان البنكي والمصرفي والتأمين.

ـ الدولة الإشتراكية لا تتدخل إلا في المجالات ذات طابع المصلحة العامة الإستراتيجية وهكذا تتنظم إداريا في الشكل التالي:

*وزارة أولى: مكلفة بالتنسيق الحكومي والمراقبة في عملية التطبيق الفعلي لتصميمها السباعي الذي يوافق علية المجلس الوطني (البرلمان) ومكلفة بالبحث العلمي السياسي – الاقتصادي بوسائل حديثة ومتطورة تكون رهن إشارة جميع الوزارات وجميع ممثلي الأمة أعضاء المجلس  الوطني وجميع رؤساء الوحدات والأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات النقابية.

*وزارة الصحة: مكلفة بتدبير شؤون المستشفيات والمصحات العمومية في المراحل الأولى للبناء الاشتراكي قبل أن تقوم الوحدات الإنتاجية والخدماتية والفلاحية والتجارية بتوفير التغطية الصحية للمشتغلين بها حينما يرقى البناء الاشتراكي إلى مستويات أرقى  في التنمية الاقتصادية.

*وزارة التعليم والتكوين: هي كذلك تدبر شؤون التعليم والتكوين من مدارس وإعداديات وثانويات وجامعات ومعاهد قبل أن تقوم الوحدات الإنتاجية بهذه المهمة بالنسبة لأطفال وشباب المشتغلين بها.

*وزارة الطاقة والمعادن والماء والثروات البحرية: تكون مكلفة بتأهيل البلاد بالاكتفاء الذاتي لحاجياتها الصناعية والفلاحية والخدماتية في هذه الميادين عبر استغلالها استغلالا رشيدا وعادلا بين جميع الجهات الاقتصادية – الاجتماعية.

*وزارة الأمن والوقاية المدنية والبيئة: مكلفة باستتباب الأمن من جميع المخاطر المحذقة بالإنسان والحيوان والنبات والمعادن والجو والممتلكات الجماعية للوحدات وللدولة وللأشخاص طبقا للقوانين الاشتراكية. وتكون دوما في خدمة الصالح العام للمواطنين وطمأنينتهم، وتحارب ضد حرب الطرق بطريقة عملية وبمراقبة وسائلها حديثة ووقائية.

*وزارة المواصلات الطرقية والسككية: مكلفة بتوفير الاكتفاء الذاتي الاقتصادي من طرق وسكك حديدية لجميع الجهات الاقتصادية الاجتماعية (Régions socio-économiques) حسب حاجيات الوحدات الإنتاجية الصناعية والفلاحية والخدماتية والتجارية بكيفية عادلة بين الجهات.

*وزارة الشؤون الخارجية والديبلوماسية والهجرة: مكلفة بتطوير التعاون بين الدول والشعوب ومنظماتهم الإنسانية وتطوير صداقة الشعب المغربي بجميع الشعوب المحبة للسلام والتعايش السلمي وللتعاون العادل في مجال المنفعة المشتركة وكذا تطوير التبادل في جميع الميادين والاعتناء الفعال بشؤون الجالية المغربية والجاليات المتواجدة بالمغرب وتدبير الشؤون الدبلوماسية المغربية في علاقتها مع الدول والمنظمات العالمية.

****

*وزارة الشؤون الإدارية والمدنية: مكلفة بالإحصاءات العامة وغيرها وبالشؤون المدنية للمواطنين (الحالة المدنية وثائق السكنى والتعريف والتعاقد بين المواطنين والتوثيق وحماية المنتوج الفني والثقافي والإبداعي من الاختراع الفردي أو الجماعي للوحدات… إلى أخره) ومكلفة باستعمال الوسائل الحديثة لتقريب الخدمات الإدارية والمدنية التي من اختصاصات الدولة إلى المواطنين بالحاضرة والقرى بكيفية متساوية وبتنفيذ مستعجل.

*وزارة الدفاع والجمارك: هذه الوزارة الهامة تكون تحت رئاسة الملك الذي يعين وزيرا لها يوافق عليه (بعد تعيينه) المجلس  الوطني مكلفة بالدفاع عن حوزة الوطن لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، لها مصالحها المختصة في جميع المجالات المتعلقة بالدفاع وحماية البلاد من المخاطر الخارجية كيفما كان نوعها.

تكون عسكريا جميع المواطنات والمواطنين البالغين سن الرشد (18 سنة) قبل التحاقهم بالوحدات الإنتاجية، وتسهر على التكوين المستمر لجميع المجندين بها كيفما كانت رتبهم، وفي حالة حرب لا قدر الله، تنظم البالغين من الشعب للدفاع الجماعي عن البلاد وحوزته (حسب الاختصاصات العسكرية التكوينية التي خرجوا بها) وتعين من بينهم من سيبقى بالوحدات الإنتاجية المختلفة وتقدم لها جميع الاحتياجات العسكرية المستعجلة وغيرها.

3 – الملكية الخاصة السكنية: يمكن لأي مواطن له القدرة المالية أن يمتلك مسكنا واحدا بحجم لا يتعدى 400م2 (شقة او منزل أو فيلا).

ـ الذين يملكون العمارات أو مساكن كثيرة يمكن لهم تمليكها لأقاربهم أو ذوي القربى الأسروية المباشرة (أولاد، زوجة، عم، عمة، أم، أب، أخت، أخ، خال، خالة) وإن فعلوا أو فعلن وبقي فائضا، فيتم انتزاعه وتسليمه للوحدات الخدماتية السكنية التي تعوضهم (هن) في جدولة لا تتعدى 20 سنة حسب التقويم العام للممتلكات.

ـ الوحدات الإنتاجية الخدماتية، في السكن تُمَلِّكُ سكنا حسب الطلب لمن لا سكن له أولها، دون أي تسبيق أو ضمانات. تقتطع الدفوعات المالية المستحقة للوحدات الإنتاجية الخدماتية في السكنى من طرف مصالح الإدارية للمجلس الإداري للوحدة الإنتاجية التي يشتغل بها المستفيد(ة) على امتداد مدة أقصاها 20 سنة.

القروض: يمكن للوحدات الإنتاجية إذا توفرت الظروف الدولية الملائمة اللجوء إلى القروض الخارجية بموافقة الحكومة الاشتراكية أو إلى قروض من الوحدات الخدماتية المالية والمعرفية وذلك بتعاقد ثنائي ذي المصلحة المتبادلة.

حياد الدولة وقوة استقرارها:

التنمية الاقتصادية الديمقراطية والمستديمة في المجتمع الاشتراكي تكون دوما في حاجة إلى دولة قوية، دولة الحق والقانون والاستقرار المبني على إرادة الشعب الحرة ومصالحه ومصالح البلاد وبالتالي مصالح كافة الشعوب التواقة للسلم العالمي والتعايش السلمي ذي التبادل العادل الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والثقافي وغيره.

لذا فالدولة الاشتراكية تكون غير مالكة لوسائل الإنتاج وإلا صارت دولة منحازة لطبقة بيروقراطية منافقة وهجينة (بورجواوية الدولة).

الدولة في المجتمع الاشتراكي مرتبطة تمام الارتباط بإرادة الشعب وبمصلحته العامة التي تتجلى في تدبير ديمقراطي جهوي ووطني للمرافق العامة التي تحت مسؤوليتها واختصاصاتها.

وحدهما الأغلبية الاشتراكية بالمجلس الوطني (البرلمان) والمؤسسة الملكية (الملك) بالمغرب يمكن لهما أن يكونا غير منحازين لطبقة معينة، (الملكية لكونها يمكن أن تصير محايدة اعتبارا لأنها تأخذ شرعية تواجدها من كافة طبقات الشعب المغربي ولا يجوز لها ديمقراطيا ودينيا أن تكون منحازة لفئة دون أخرى، وذلك احتراما لمسؤوليتها الدينية واحتراما لمبادئ حقوق الإنسان والعدالة ولإرادة الشعب). ووحدهما في إطار اختصاصاتهما الدستورية مؤهلان في مجتمع اشتراكي بخصوصياته المغربية للتوافق حول هيكلة الدولة ذات الحياد المنشود.

الاستقرار في المجتمع الاشتراكي يضمنه أساسا القضاء على الطبقية وبالتالي على الصراع الطبقي في المجتمع حيث يصير صراعا فكريا وعلميا مؤسسا على قواعد تدبير الاختلاف، والنقد والنقد الذاتي، فالمعارضة يجب في المجتمع الاشتراكي، المحفاظ لها على جميع حقوقها كاملة دون أدنى نقص وتمتيعها بحرية الرأي والتعبير والتجمع والمشاركة بلا  إقصاء ولا تهميش. ويضمن الاستقرار كذلك حرية العقيدة وممارسة طقوسها دون قيد ولا شرط (لا إكراه في الدين).

استقلالية القضاء:

ففي هذه العوامل جميعها وفي تفاعلها الجدلي المكونة للمنطق الاقتصادي الاشتراكي تكمن أهمية الاستقلالية القضائية. فالقضاء لا يجب أن يكون ضمن الجهاز التنفيذي وإلا فقد يضرب حياد الدولة عرض الحائط.

يمتلك  القضاء المستقل ضمانة التنافس الشريف وضمانة الشعب برمته للثقة في القوانين وفي الحقوق المعترف بها وفي الالتزام بجدية بالواجبات سواء على صعيد الأفراد أو الوحدات أو الدولة.

لذا في المجتمع الاشتراكي يكون القضاء تحت رئاسة مجلس منتخب من طرف جميع المختصين بهذا الميدان (قضاة، فقهاء في الشريعة، محامون…) هذا المجلس الذي ينتخب رئيسه.

وهكذا على الصعيد الوطني أو على الصعيد الجهوي (مدة الانتتداب 7 سنوات).

فهذه العوامل الاقتصادية المتفاعلة جدليا تؤسس لتنمية اقتصادية لاشك في تطورها الإيجابي من حسن إلى ما هو أحسن ولو أن العالم يعيش في زوبعة الفوضى العالمية الحالية حيث يكون هدفها هو العيش الكريم للشعب ودعامتها القوية هو قبل كل شيء الاعتماد على النفس وعلى مجهود المنتجين.

III  – المنطلق الاجتماعي

ـ جميع عوامل المنطلق الاقتصادي لها علاقة جدلية بالمنطلق الاجتماعي، لذا المجتمع الاشتراكي يسعى اجتماعيا إلى توفير العيش الكريم إلى جميع أفراده في إطار الحرية الأسروية العقائدية والثقافية وفي إطار احترام الحق والقانون والشغل للجميع، وهكذا المجتمع الاشتراكي بعطي أهمية قصوى للاستقرار الأسري لذا فالوحدات الإنتاجية للملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ملزمة في المجتمع بتوفير دور الحضانة للأطفال.

الأفراد المشتغلين بها وتأطيرها التأطير الكفء المتنوع (اختصاصيين في علم الاجتماع والتربية والبسيكولوجيا…) وبتوفير مرافقها الترفيهية والرياضية.

يعطي المجتمع الاشتراكي للمرأة المشتغلة وللرجل المشتغل الحق في الالتحاق ببيت الزوجية (اشتغال الزوج والزوجة بالوحدات التي تكون في مكان سكناهما) ويعطي للمرأة المشتغلة جميع التسهيلات بضمانات قانونية لتتمكن من القيام بدور الأمومة كاملا غير منقوصا ويعطي كذلك للمرأة بالبيت الغير مشتغلة لظروف ذاتية مقننة تعويضات مادية عن ذلك الدور الاجتماعي الهام.

يعطي المجتمع الاشتراكي للناشئة من الشباب الأهمية القصوى اجتماعيا حيث جميع المدارس والمعاهد والجامعات توفر للشباب جميع المرافق الرياضية والترفيهية والثقافية والفنية يسلم تسييرها والمحافظة على محتوياتها وعلى بناياتها لنقابات الشباب الديمقراطية ولجمعياته الرياضية والفنية.

الدولة الاشتراكية تضمن التغطية الصحية للجميع والتعليم في جميع مستوياته ووسائل التنقل الجماعي داخل المدن والقرى بما فيه الخاص بالمعوقين وتضمن العناية بالطرق العمومية وتعميمها في جميع الجهات الاقتصادية حسب الحاجة الاقتصادية.

الدولة الاشتراكية في سنوات البناء الأولى (أقصاها 5 سنوات) ستتكلف بتعميم الكهرباء والماء الصالح للشرب بجميع القرى تمهيدا وتسهيلا لخلق الوحدات الإنتاجية للملكية الجماعية لوسائل الإنتاج الكبرى والصغرى في إطار اللامركزية الاقتصادية والجهوية.

الدولة الاشتراكية كذلك في 3 سنوات الأولى للمجتمع الاشتراكي ستعبئ جميع الطاقات للمحو النهائي للأمية الأبجدية والسياسية المتعلقة بالتعريف بالبرنامج الاشتراكي الاقتصادي والاجتماعي.

جميع الوحدات الإنتاجية والفلاحية والصناعية والخدماتية والتجارية المختلفة للملكية الجماعية لوسائل الإنتاج تلتزم بوضع برامج اجتماعية تتعلق بالسياحة الداخلية في العطل السنوية للمشتغلين بها مع توفير النقل الجماعي للأسر الراغبة في ذلك الدولة الاشتراكية تلتزم بالعناية الكافية بالمناطق السياحية والتاريخية في إطار مسؤوليتها في الحفاظ على البيئة وجعل هذه المناطق رهن إشارة الوحدات الإنتاجية والخدماتية والتجارية يستفيد منها المشتغلين بها (شواطئ، مناطق جبلية  ومنشئاتها ومخيمات للأسر عرض المخيمات المنفردة بالشباب والأطفال تدعيما للترابط الأسروي ولتواصل بين الأسر المختلفة).

الوحدات الإنتاجية الفلاحية والصناعية والخدماتية والتجارية للملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ملزمة بتقديم جوائز نقدية للمردودية للذين  يعتبرون بعطائهم من طرف أغلبية المشتغلين بها وذلك عبر عملية الترشيح والتصويت السري (يحدد العدد وقيمة الجوائز من طرف المجموعة العاملة للمستغلين، كل وحدة إنتاجية على حدة).

الدولة الاشتراكية ملزمة بمنح المنح للدراسات العليا المتخصصة لجميع المتفوقين بنسب عالية في امتحانات الإجازة (الدراسة العليا الغير المتوفرة بالمجتمع الاشتراكي والمتعلقة بالتكنولوجيا والطاقة والحفاظ على الموارد المائية).

IV – المنطلق السياسي

جميع القوانين المنظمة للعلاقات السياسية لها علاقة جدلية بالمنطلق المبدئي والاقتصادي والاجتماعي (حيث لا ممارسة بدون نظرية ولا نظرية بدون ممارسة).

فالممارسة تخلق النظرية والنظرية تخلق الممارسة وهكذا دواليك.

فممارسة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان  يشكلون العامل الأساسي للمنطلق السياسي بالمجتمع الاشتراكي خدمة لتأهيل العنصر الأساسي للتنمية: العنصر البشري.

ولتفعيل هذا العامل الأساسي سياسيا في المجتمع الاشتراكي وجب الاعتماد على قوانين تنظيمية للعلاقات السياسية بالمجتمع.

1 – الإصلاح الدستوري: حينما تتوفر الأغلبية الشعبية لأنصار الاشتراكية بالمجتمع المغربي سيصير التغيير الدستوري ضرورة ملزمة وحتمية حيث ستتركز جميع بنوده حول المبادئ التالية:

*سلطة الشعب مصدر لجميع السلط

*الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج

*إباحة الملكية الخاصة فيما يتعلق بالسكن

*فصل السلط (التشريعية والقضائية والتنفيذية والإعلامية).

*استقلالية الوحدات الإنتاجية والخدماتية والتجارية عن الدولة.

*ممارسة الديمقراطية على جميع المستويات منها ضبط اختصاصات المؤسسة الملكية (الملك في دور المراقبة العليا لتطبيق البرامج والقوانين في رئاسة الدفاع الوطني في رئاسة المجالس الدينية والعلمية وفي  حماية حقوق الإنسان).

تحديد الوزارات فيما  يتعلق بدور الدولة في تدبير المصالح العامة للشعب والبلاد (كما ذكر في المنطلق الاقتصادي) الجهاز التنفيذي تحت مراقبة الملك والمجلس الوطني والمبادرات الإعلامية والشعبية.

*ينبثق وزراء من الأغلبية الاشتراكية بالمجلس الوطني.

*انتخاب المؤسسة القضائية من بين المختصين في الميدان.

*تحديد دور الأحزاب والجمعيات والمنظمات النقابية.

*تحريم استعمال الدين في السياسة بالطريقة الطرقية (sectarisme).

*الاعتراف بحرية العقيدة وحرية ممارسة الطقوس الدينية.

*الاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية.

*الاعتراف بالجهوية السوسيو – اقتصادية بدلا من الجهة السياسية والإدارية وربطهما باللامركزية والتمركز.

*الاعتراف بحرية التعبير والرأي والتجمع والتنظيم.

*مبدأ الدفاع عن السلم العالمي والتعايش السلمي والتبادل العادل في جميع المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية والتجارية والثقافية بين الشعوب والدول ونبذ استعمال القوة لأغراض استعمارية أو إرهابية والوقوف المبدئي بجانب جميع القضايا العادلة المتعلقة بتحرير الشعوب والنزاعات الدولية واحترام الشؤون الداخلية للدول والشعوب.

*إلغاء الجماعات المحلية.

2 – تغيير  جميع القوانين التنظيمية والقانون العام والخاص والمسطرة الجنائية والقانون التجاري المرتبطة بالعلاقات الراسمالية وتعويضها بقوانين تحترم مبادئ العلاقات الاشتراكية والديمقراطية وحقوق الإنسان وذلك من طرف المجلس الوطني أثناء الفترة المرحلية ومن بين هذه القوانين القانون التنظيمي أثناء الفترة المرحلية ومن بين هذه القوانين القانون التنظيمي للانتخابات المحلية والتشريعية الجهوية والوطنية التي يجب أن تكون كما يلي في المجتمع الاشتراكي:

ـ مجالس جهوية عبارة عن برلمان جهوي ينتخب أعضاؤه من طرف المشتغلين بالوحدات الإنتاجية وفئة الشباب المتمدرس في سن 18 سنة وما فوق وفئة الموظفين بالوزارات وفئة المتقاعدين.

ـ ينتخب المجلس الجهوي أعضاء مكتب (مهامه التشريع والتحكيم الجهوي والمراقبة).

ـ المجلس الوطني ينتخب من طرف أعضاء المجالس الجهوية.

ـ تفويت جميع صلاحيات الجماعات المحلية للوحدات الخدماتية للملكية الجماعية لوسائل الإنتاج خصوصا ما يتعلق بالإنارة العمومية والتنظيف والتطهير.

ـ الحكومة الاشتراكية (كل وزارة على حدة) تصدر قوانين تنظيمية تهم المسؤوليات الملقاة على عاتقها في تدبير شؤون المصالح العامة للشعب والبلاد.

ـ المجلس الوطني يصدر جميع القوانين التنظيمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

 

 

3 – المرحلة الانتقالية:

ـ  قبل تغيير القانون الانتخابي تقرر الأغلبية الاشتراكية تكليف حكومة مؤقتة انتقالية لتدبير شؤون البلاد تحت المراقبة الفعلية للملك وتكلف عدة لجن برلمانية بتهييء وتقديم المشروع الدستوري ومشاريع جميع القوانين الأخرى البديلة ويفرض مشاركة المعارضة في اللجن بنسبة متساوية مع نسبة حجمها التواجدي بالبرلمان.

ـ يمكن تحديد مدة الفترة الانتقالية من طرف المجلس الوطني (البرلمان) كما يمكن تمديدها بقرار من البرلمان أو طلب موافق عليه من طرف الأغلبية الاشتراكية في حدود سنة واحدة.

ـ تعين الحكومة المؤقتة تحت مراقبة الملك اللجن المحلية للإحصاء العام الشامل وكذا اللجن المحلية للمراقبة الشاملة للمقاولات والشركات والأبناك وجميع المصالح الوزارية والجماعات المحلية.

ـ جميع الاتفاقيات الدولية تبقى سارية المفعول في الفترة الانتقالية حتى تتم اتفاقات جديدة مع الدول المعنية بواسطة الحوار الديبلوماسي.

ـ جميع الأحزاب والجمعيات والمنظمات النقابية وغيرها تحتفظ بجميع حقوقها في التنظيم والتجمع وحرية التعبير.

خلاصة:

بالبناء الاشتنراكي ستتطور الديناميكية التنموية والإنتاجية وسيتم القضاء نهائيا على البطالة وستتقوى كذلك المراقبة الذاتية بالوحدات الإنتاجية والخدماتية للملكية الجماعية وسيقضى نهائيا عن القطاع الغير منظم وستزول البيروقراطية الإدارية وكذا الإنتظارية والروتين الإداري والرشوة والمحسوبية وغيرها من الأمراض الاجتماعية.

بالبناء الاشتراكي  سيتخفف عبء الدولة تدريجيا من ثقل الميدان الاجتماعي الذي سيصير من مسؤوليات الوحدات الإنتاجية كلما تقدمت المسؤولية الجماعية في مسيرتها.

ـ الصراع الطبقي الذي يضيع فرص التنمية وفرص تقدم حقوق الإنسان وفرص إشراك الجميع في المجهود التنموي سيزول نهائيا من واقع العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فالصراع سيبقى فكريا وعمليا مع أسباب التخلف والفقر والأمراض الاجتماعية وعلى رأسها الإرهاب بجميع أشكاله كالإرهاب والعنف والجريمة وكإرهاب الكوارث وكإرهاب الخوف من المستقبل.

ـ بالبناء الاشتراكي فدخل الدولة سيتجه إلى خدمة المصالح العامة للشعب وللبلاد.

ـ بالبناء الاشتراكي حسب هذا التصور ستزدهر الحريات الفردية والجماعية بإزالة جشع المصالح الخاصة الفردية الاقتصادية والاجتماعية ويكبر الشعور الحقيقي بالمواطنة الحقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.