بين حكمة المؤسسة ونبل الرسالة… فاطمة كدراسي نموذج للعطاء الذي لا يضيع

0 172

محمد سيدي: بيان مراكش

حين تسمو المؤسسات إلى مستوى الإعتراف بالعطاء ، وحين يصبح الوفاء للمخلصين ثقافة راسخة لا مجرد مناسبة عابرة ، فإن المجتمع يكون قد خطا خطوة متقدمة في بناء منظومة قيمية قوامها الإنصاف والتقدير والتحفيز ، فالعمل الإنساني الصادق لا يقاس بحجم الأضواء التي تحيط به ، بل بما يتركه من أثر في حياة الناس ، وما يزرعه من أمل في نفوس الفئات التي تحتاج إلى الدعم والمساندة.

يندرج التكريم الذي حظيت به السيدة فاطمة كدراسي ، رئيسة جمعية جيل المستقبل للأم و الطفل ، بإعتباره لحظة إعتراف مستحقة بمسار حافل بالبذل والعطاء في خدمة المرأة والطفل والأسرة ، كما يشكل في الآن ذاته تعبيرا عن رؤية مؤسساتية متنورة يقودها السيد وكيل الملك الأستاذ خالد الركيك ،و الذي جعل من تشجيع المبادرات الجادة وتثمين الفاعلين المدنيين نهجا يعكس إيمانا عميقا بأن العدالة لا تنفصل عن قيم الإنسانية ، وأن خدمة المواطن تظل الغاية الأسمى لكل مسؤولية نبيلة.

ويأتي هذا التقدير في سياق وطني يولي عناية خاصة لقضايا المرأة والطفل ، إنسجاما مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره ، و الذي ما فتئ يؤكد في مختلف توجيهاته وخطبه السامية على ضرورة تعزيز مكانة المرأة وصون كرامتها وحماية حقوق الطفل وضمان تنشئته في بيئة سليمة وآمنة ، وقد شكلت الإصلاحات الإجتماعية والقانونية التي شهدتها المملكة المغربية الشريفة خلال العهد الزاهر لجلالته محطة أساسية في ترسيخ منظومة متكاملة لحماية الفئات الهشة وتعزيز العدالة الإجتماعية والتماسك الأسري.

و برزت السيدة فاطمة كدراسي كواحدة من الوجوه الجمعوية بمدينة مراكش، التي جعلت من العمل الإجتماعي رسالة ومسؤولية ،فمن خلال إشرافها على جمعية جيل المستقبل للأم والطفل ، ساهمت في مواكبة العديد من الأمهات والأطفال، وعملت على تقديم الدعم والإرشاد لهم ، كما كان لها دور بارز في تسهيل إجراءات تسجيل الأبناء بالحالة المدنية ومساعدة المستفيدين على تجاوز الإكراهات الإجتماعية التي تواجههم ، وهو ما جعل من عملها نموذجا حقيقيا للمواطنة الفاعلة وللجمعيات التي تنخرط بصدق في خدمة المجتمع .

وأسهمت بمقترحاتها ومشاركاتها البناءة في تعزيز آليات المواكبة والدعم والحماية لفائدة النساء في وضعيات صعبة ، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى حماية المرأة وتعزيز حقوقها وترسيخ مقومات العدالة والكرامة الإنسانية.

وإذا كانت السيدة فاطمة كدراسي تستحق هذا التقدير عن جدارة ، فإن المبادرة الكريمة التي قام بها السيد وكيل الملك الأستاذ خالد الركيك تحمل بدورها أبعادا إنسانية ومؤسساتية راقية ، و بصمة إنسانية وحضارية تعكس الرؤية المتبصرة للسيد وكيل الملك الأستاذ خالد الركيك ، الذي جعل من تقدير الكفاءات والإعتراف بالعطاء نهجا يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس قيم الوفاء والإستحقاق ، فحين يلتفت مسؤول قضائي إلى النماذج المضيئة في المجتمع ويمنحها ما تستحقه من تقدير ، فإنه لا يكرم أشخاصا فحسب ، بل يكرم قيما نبيلة عنوانها الإخلاص والتفاني وخدمة الإنسان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.