دواوين من قلب الحرب تبحث عن فرصة للحياة.

0 241

متابعة الكاتب :حامد الزيدوحي.

بقلم / خالد شريف

في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أقسى الحروب وأكثرها تدميرًا، تتوقف أشياء كثيرة عن الحياة: المطابع، المعارض الثقافية، المكتبات، وحتى القدرة الطبيعية على الحلم. لكن بعض الأصوات ما تزال تحاول النجاة بالكلمة، رغم الركام والحصار والخوف اليومي.

من بين هذه الأصوات، يبرز شاعر زجلي مغربي يقيم في غزة نصرالدين خيامي بلمهدي ، يحمل مجموعة دواوين شعرية مكتملة وجاهزة للنشر، كتبها وسط ظروف إنسانية قاسية، محاولًا أن يحفظ تفاصيل الناس وآلامهم وأسئلتهم داخل نصوص تنتمي إلى الشارع والوجع والحقيقة.

هذه الدواوين ليست مجرد نصوص أدبية، بل شهادات حيّة كُتبت تحت القصف، وفي ظل انقطاع الكهرباء ونقص أبسط مقومات الحياة. قصائد تتناول القهر الاجتماعي، وتناقضات الواقع، والخذلان الإنساني، بلغة زجلية ساخرة وحادة تمزج بين الألم والوعي الشعبي.

ورغم جاهزية هذه الأعمال للنشر، فإن الظروف الحالية داخل غزة جعلت طباعة الدواوين أمرًا شبه مستحيل، في ظل تدمير البنية الثقافية وتعطل دور الطباعة والنشر، إضافة إلى غياب الجهات القادرة على تبني إخراج هذه الأعمال إلى النور خارج القطاع.

 

إن دعم الأدب المغربي الفلسطيني اليوم ليس رفاهية ثقافية، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية. فالحرب لا تستهدف البشر وحدهم، بل تستهدف الذاكرة واللغة والصوت أيضًا. وكل كتاب ينجو من الصمت، هو شكل من أشكال البقاء.

ومن هنا، يوجّه الشاعر نداءً مفتوحًا إلى دور النشر العربية، والمؤسسات الثقافية، والمبادرات الأدبية، وكل الجهات المهتمة بحرية التعبير والأدب المقاوم، من أجل المساهمة في طباعة هذه الدواوين أو دعم نشرها ورقيًا وإلكترونيًا، حتى تصل الكلمات التي وُلدت في قلب المعاناة إلى القرّاء في العالم العربي وخارجه.

فالقصيدة في غزة لم تعد ترفًا أدبيًا، بل محاولة مستمرة لحماية الصوت الإنساني من الغياب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.