زيارة الوالي إلى تسلطانت… لماذا غاب أغلب المنتخبين؟ وهل تحولت الأوراش الملكية إلى مجال للتجاذب السياسي؟

0 1٬607

في إطار مواكبتها لمستجدات الشأن المحلي بجماعة تسلطانت، وقفت جريدتنا عند مجموعة من المعطيات التي رافقت الزيارة الرسمية التي قام بها السيد والي جهة مراكش آسفي، مساء الإثنين 27 يوليوز 2026، لإعطاء الانطلاقة الرسمية لأشغال إنجاز البنية التحتية الخاصة بشبكة الماء الصالح للشرب وشبكة التطهير السائل، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه الميامين.
ورغم الأهمية التنموية لهذا المشروع، فقد طغى على الزيارة معطى آخر أثار الكثير من التساؤلات، ويتعلق بالغياب شبه الجماعي لأعضاء مجلس جماعة تسلطانت. فالمجلس الذي يتكون من 31 عضواً منتخباً، لم يحضر من أعضائه سوى ثمانية فقط، في حين سجل غياب جميع نواب رئيس الجماعة وأغلبية المستشارين، وهو مشهد غير مألوف في مناسبة رسمية مرتبطة بإطلاق مشروع استراتيجي يهم الساكنة.
هذا الغياب فتح الباب أمام أكثر من فرضية. فهل يعود إلى ظروف أو ملفات إدارية تخص بعض المنتخبين؟ أم أن الأمر مرتبط بطريقة تدبير الدعوات للمشاركة في هذا الحدث الرسمي؟ وهل تم إشعار جميع أعضاء المجلس بالزيارة في الوقت والشكل المناسبين؟ أسئلة يطرحها عدد من الفاعلين المحليين، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية.
وزاد من حدة النقاش تصريح رئيس جماعة تسلطانت لوسائل الإعلام، والذي أثار استغراب عدد من المتتبعين، بعدما ركز على الإشادة برئيس مجلس جهة مراكش آسفي ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، رغم غيابهما عن الزيارة، في المقابل لم يأتِ على ذكر أعضاء المجلس الجماعي، سواء الذين حضروا أو الذين تغيبوا، رغم أن المشروع يهم جماعة تسلطانت وتندرج مساهمتها ضمن آليات تمويله وتدبيره وفق الاختصاصات القانونية للمجلس.
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي أن مثل هذه المناسبات الوطنية تستوجب خطاباً مؤسساتياً جامعاً يثمن مساهمة جميع المتدخلين، ويبتعد عن كل ما قد يفهم منه إقصاء للمنتخبين أو اختزال العمل الجماعي في أشخاص بعينهم، خاصة وأن الأوراش الملكية والمشاريع العمومية ملك لجميع المواطنين، وليست مجالاً للتنافس أو التوظيف السياسي.
ويبقى السؤال المطروح: هل ما جرى خلال هذه الزيارة كان مجرد صدفة فرضتها ظروف تنظيمية، أم أنه يعكس وجود أزمة صامتة داخل مجلس جماعة تسلطانت بدأت ملامحها تظهر إلى العلن؟ سؤال يظل مفتوحاً في انتظار توضيحات رسمية، بما يعزز الشفافية ويطمئن الرأي العام المحلي حول كيفية تدبير المناسبات الوطنية والمشاريع التنموية ذات البعد الاستراتيجي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.