نبذة عن حياة الشاعرة والزجالةالمقتدرة فاطمة رحموني.

0 192

متابعة : حامد الزيدوحي الكاتب والشاعر.

 

ولدت الشاعرة فاطمة رحموني بمدينة الحسيمة، غير أنّ طفولتها الأولى تشكلت بين دفء الناس وسحر الطبيعة بمدينة ورزازات، حيث ترعرعت ونهلت من تفاصيل الحياة الأولى ما سيصير لاحقًا مادةً لشعرها وإنسانيتها. تابعت دراستها الابتدائية بمدرسة الخنساء، التي كانت تُعرف آنذاك بمدرسة البنات، ثم واصلت تعليمها الثانوي بثانوية ولي العهد، المعروفة اليوم بثانوية محمد السادس، قبل أن تشدّ الرحال إلى مدينة مراكش لمتابعة دراستها الجامعية بكلية اللغة العربية وآدابها. لكن الحنين إلى ورزازات ظلّ يسكنها، فعادت إليها لتلتحق بمركز تكوين المعلمين والمعلمات، وتبدأ رحلة العطاء في ميدان التربية والتعليم.
منذ نعومة أظافرها، كانت فاطمة رحموني عاشقة للكلمة، مأخوذة بسحر القراءة، تجد في مؤلفات جرجي زيدان والمنفلوطي وخليل مطران والعقاد ونجيب محفوظ عوالم رحبة من الدهشة والمتعة والمعرفة، في زمنٍ لم تكن فيه الكتب في متناول الجميع، ولا العطل ترفًا متاحًا لكل الأطفال.
كبرت الشاعرة على وقع المسؤولية المبكرة، إذ كان لاستشهاد والدها في الصحراء المغربية أثر عميق في نفسها، أثر تحوّل مع الأيام إلى طاقة إبداعية انفجرت خواطر وقصائدَ نابضة بالألم والأمل. ولم يطل الوقت حتى بدأت تشارك بنصوصها في البرنامج الإذاعي “ناشئة الأدب”، ليذيع صيتها بين زملائها في المدرسة، وتبرز موهبتها الأدبية منذ سنواتها الأولى.
لم تكن الحياة سهلة أمام فاطمة؛ فقد حملت أثقالها مبكرًا، وكانت سندًا لوالدتها في تربية إخوتها. كانت تهيء الخبز مع انبلاج الفجر، وتحمله فوق رأسها إلى “فران السوسي”، ثم تتعمد المرور بمحاذاة مقاهي “مولاي” و“ديمتري” و“روايال”، علّ أحد النُّدُل يناولها الجرائد التي يتركها الزبائن خلفهم. لم تكن تنفق ما تملكه من نقود زهيدة على الزينة أو الأثواب، بل كانت تقتني بها القصص والمجلات المستعملة، تلك التي لم يكن ثمنها يتجاوز درهمًا واحدًا، لأن المعرفة بالنسبة إليها كانت أجمل زينة وأغلى متاع. ورغم متاعب مهنة التعليم، لم تتخلّ يومًا عن عشقها للإبداع، بل جعلت من الكتابة جسرًا تربويًا وإنسانيًا مع تلامذتها، فكتبت للمسرح المدرسي، والأنشودة، والمناسبات الوطنية والدينية، ونالت من خلال ذلك العديد من التكريمات على المستويين المحلي والوطني.
للشاعرة فاطمة رحموني عدة إصدارات أدبية، من بينها ديوان الشعر الفصيح “بطعم الجمر والثلج”، وديوان الزجل “مراية الحروف”، كما أعدّت ديوانًا زجليًا جديدًا بعنوان “مجذوبة الأيام”. وكانت من المؤسسين لرابطة كاتبات المغرب فرع ورزازات، ورابطة الفنانين والمبدعين، وعضوًا بالمنتدى الدولي للنجاح….

فاطمة الرحموني عنوان للصلابة والصبر والتعبير .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.