ورزازات : صمت الجبال ..أمهات قاهرات يصارعن شظف العيش على ظهور الدواب .

0 597

 

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

عندما تكون عقارب الساعة لم تتجاوز بعد السادسة والنصف 6:30 صباحا ؛ وتكون قمم جبال ورزازات الشامخة لا تزال تلفها خيوط الضباب البارد ؛ هناك حيث تبدأ الحكايات المنسية في دوار “فدراغوم’ حيث تستيقظ أمهات وجدات طوت الأيام أجسادهن ولكنها لم تكسر إرادتهن إنهن بطلات صامتات في مسيرة كفاح يومية لا تنتهي ؛ هكذا عاينت جريدة بيان مراكش هذه الظاهرة الاجتماعية وعلى مشارف هذا الدوار ؛ يتجسد مشهد إنساني يدمي القلب ويختصر آلاف الكلمات ؛ قوافل نسائية شقت تجاعيد وجوههم قساوة الطبيعة والزمن ؛ تتراوح أعمارهن بين 60 و 70 عاما وأكثر ؛ هن نساء يخرجن في كل صباح باكر ؛ لا للراحة والاستجمام ؛ بل لامتطاء ظهور الدواب (الحمير) والبعض الآخر يفضلن السير على الأقدام ؛ يجرن دوابهن بخطى متثاقلة ؛ في رحلة شاقة عنوانها البحث عن مقومات البقاء ؛ ورحلة البحث عن الكلاء والحطب تتوجه هذه السرب الصامتة كل يوم صوب الفدانات (الحقول )ومشارف الجبال ؛ غايتهن حش “الفصة” وكلاء البهائم إلى جانب جمع حطب الطهي ؛ وتخزينه للتدفئة درءا للبرد القارس خلال فصل الشتاء ؛ هي تكاليف الحياة وصعوباتها تقابلهن عزيمة حديدية وإرادة صلبة ؛ لتظل هذه الأمهات رمزا حيا للكفاح المستمر في وجه التهميش والنسيان والاقصاء ؛ ولسان حالهن يقول وعن أي انتخابات تشريعية برلمانية تتحدثون امام صراع مع الزمن والمنحدرات وأمام قسوة الجبال وعزلة الدواوير ؟؟؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.