ورزازات : صمت الجبال ..أمهات قاهرات يصارعن شظف العيش على ظهور الدواب .
جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
عندما تكون عقارب الساعة لم تتجاوز بعد السادسة والنصف 6:30 صباحا ؛ وتكون قمم جبال ورزازات الشامخة لا تزال تلفها خيوط الضباب البارد ؛ هناك حيث تبدأ الحكايات المنسية في دوار “فدراغوم’ حيث تستيقظ أمهات وجدات طوت الأيام أجسادهن ولكنها لم تكسر إرادتهن إنهن بطلات صامتات في مسيرة كفاح يومية لا تنتهي ؛ هكذا عاينت جريدة بيان مراكش هذه الظاهرة الاجتماعية وعلى مشارف هذا الدوار ؛ يتجسد مشهد إنساني يدمي القلب ويختصر آلاف الكلمات ؛ قوافل نسائية شقت تجاعيد وجوههم قساوة الطبيعة والزمن ؛ تتراوح أعمارهن بين 60 و 70 عاما وأكثر ؛ هن نساء يخرجن في كل صباح باكر ؛ لا للراحة والاستجمام ؛ بل لامتطاء ظهور الدواب (الحمير) والبعض الآخر يفضلن السير على الأقدام ؛ يجرن دوابهن بخطى متثاقلة ؛ في رحلة شاقة عنوانها البحث عن مقومات البقاء ؛ ورحلة البحث عن الكلاء والحطب تتوجه هذه السرب الصامتة كل يوم صوب الفدانات (الحقول )ومشارف الجبال ؛ غايتهن حش “الفصة” وكلاء البهائم إلى جانب جمع حطب الطهي ؛ وتخزينه للتدفئة درءا للبرد القارس خلال فصل الشتاء ؛ هي تكاليف الحياة وصعوباتها تقابلهن عزيمة حديدية وإرادة صلبة ؛ لتظل هذه الأمهات رمزا حيا للكفاح المستمر في وجه التهميش والنسيان والاقصاء ؛ ولسان حالهن يقول وعن أي انتخابات تشريعية برلمانية تتحدثون امام صراع مع الزمن والمنحدرات وأمام قسوة الجبال وعزلة الدواوير ؟؟؟