أحكام نهائية بتجريد مستشاري “البام” بتسلطانت، فهل تتحرك السلطات لتفعيل العزل؟

0 76

بعد أن أسدلت محكمة النقض الستار على هذا الملف برفضها طلب الطعن الذي تقدم به كل من لبنى محب الله ومصطفى أيت بلام، يكون مسار التقاضي قد وصل إلى محطته الأخيرة، مثبتاً الأحكام السابقة ومضفياً عليها الصبغة النهائية التي لا تقبل أي مراجعة قضائية.
القضية تعود إلى قرار صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 16 يوليوز 2024، قضى بتجريد ثلاثة مستشارين جماعيين عن حزب الأصالة والمعاصرة من عضويتهم داخل مجلس جماعة تسلطانت، ويتعلق الأمر بكل من عمر أرحوي، مصطفى أيت بلام ولبنى محب الله، وذلك على خلفية ما اعتُبر خرقاً لواجب الانضباط الحزبي والتصويت خارج توجهاته الرسمية.
ومع صدور قرار محكمة النقض في دجنبر 2025، أصبح الحكم نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المقضي به، ما يجعله ملزماً بالتنفيذ وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل. غير أن هذا الحسم القضائي يفتح الباب أمام مرحلة لا تقل أهمية، تتعلق بكيفية تنزيل الحكم على أرض الواقع وتفعيله إدارياً داخل الجماعة المعنية.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ولاية جهة مراكش آسفي باعتبارها الجهة المعنية بالسهر على تنفيذ الأحكام الإدارية، حيث يُطرح سؤال مدى سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل قرار التجريد داخل الآجال القانونية المحددة. كما يثار النقاش حول حدود تدخل والي الجهة في ضمان احترام قوة الأحكام القضائية داخل الجماعات الترابية، ومدى قدرته على فرض التقيد بها.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل سياق سياسي دقيق يتسم بقرب الاستحقاقات الانتخابية، ما يجعل من تنفيذ الأحكام القضائية اختباراً حقيقياً لمدى احترام المؤسسات للقانون، ومؤشراً على شفافية تدبير الشأن العام المحلي.
ويرى متابعون أن أي تأخر في تنزيل هذا الحكم قد يفرز وضعيات قانونية ملتبسة داخل مجلس جماعة تسلطانت، خصوصاً فيما يتعلق بشرعية القرارات المتخذة، وهو ما قد ينعكس سلباً على مبدأ تكافؤ الفرص ويثير شكوكا حول نزاهة الممارسة السياسية. لذلك، يظل تدخل السلطة الترابية في الوقت المناسب عاملاً حاسماً لضمان السير العادي للمؤسسات المنتخبة وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.