بين حصيلة الوعود وواقع المواطن قراءة في أثر سياسات حكومة 2021–2026

0 291

يقدم تقرير تقييمي حديث صادر عن مرصد العمل الحكومي صورة مختلفة عن أداء الحكومة خلال الولاية 2021–2026، حيث لا يكتفي باستعراض المنجزات المعلنة، بل يذهب أبعد من ذلك ليفحص أثرها الحقيقي في حياة المواطنين. هذه القراءة، التي أشرف عليها كل من محمد جدري وعلي الغنبوري، تنطلق من فكرة أساسية مفادها أن نجاح السياسات لا يُقاس بما يُعلن عنها، بل بما تتركه من أثر ملموس في الواقع اليومي.
ومن هذا المنطلق، يتغير معيار التقييم؛ فبدل التركيز على عدد المشاريع أو القوانين، يطرح التقرير سؤالاً أكثر عمقاً: لماذا لا يشعر المواطن بتحسن واضح رغم كثرة الأوراش؟ ولماذا تبدو نتائج السياسات محدودة التأثير مقارنة بحجم الجهود المبذولة؟
في هذا السياق، تبرز أزمة التشغيل كأحد أبرز التحديات. فالوعد بإحداث مليون منصب شغل، الذي شكل ركيزة أساسية في البرنامج الحكومي، لم يتحقق بالشكل المنتظر. بل على العكس، استمرت معدلات البطالة في الارتفاع، خاصة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، ما يعكس خللاً هيكلياً في الاقتصاد، الذي لم ينجح في تحويل النمو إلى فرص عمل حقيقية تستجيب لحاجيات المجتمع.
وعلى مستوى المعيشة اليومية، واجهت الأسر المغربية موجة غلاء قوية، خصوصاً في المواد الأساسية. ورغم تسجيل تراجع نسبي في معدلات التضخم لاحقاً، فإن تأثير الزيادات ظل قائماً، ما عزز شعوراً عاماً بأن المؤشرات الرسمية لا تعكس بدقة ما يعيشه المواطن داخل بيته.
أما قطاعا الصحة والتعليم، فرغم الإعلان عن إصلاحات كبرى، ما تزال التحديات قائمة على أرض الواقع. فالمواطن يواجه نقصاً في الموارد البشرية، وصعوبة في الولوج إلى الخدمات الصحية، إضافة إلى تفاوت في جودة التعليم واستمرار مشاكل المدرسة العمومية. وهو ما يوحي بأن وتيرة الإصلاح على مستوى النصوص أسرع بكثير من تجسيدها الفعلي.
ولا يقف التقرير عند تشخيص النتائج فقط، بل يحاول تفسير أسباب هذا التعثر، مشيراً إلى استمرار بعض مظاهر الريع وضعف فعالية جهود محاربة الفساد. فهذه العوامل لا تؤثر فقط على الاقتصاد، بل تضعف كذلك ثقة المواطن في جدوى الإصلاحات، خاصة في قطاعات حساسة مثل المحروقات والدعم، حيث لم ينعكس التغيير بشكل واضح على الأسعار.
وفي خضم هذه التحولات، تبدو الطبقة المتوسطة الأكثر تأثراً، إذ تجد نفسها خارج نطاق الدعم المباشر من جهة، وغير قادرة على امتصاص الأزمات من جهة أخرى، ما يؤدي إلى تآكل قدرتها الشرائية واستقرارها الاجتماعي.
كما يسلط التقرير الضوء على استمرار الفوارق المجالية، حيث تتركز الاستثمارات في مناطق معينة، مقابل استمرار الهشاشة في مناطق أخرى، ما يعكس محدودية أثر السياسات في تحقيق توازن تنموي عادل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.