حاوره / خالد شريف
سؤال: بصراحة، كثيرون يرون أن قصائدك غارقة في الحزن. هل تكتب لأنك شاعر… أم لأنك متألم فقط؟
جواب:
لو كان الألم عيب، راه أغلب الشعر خاصو يتلغى. أنا ما كنكتبش باش نبان حزين، كنكتب حيث الحزن كاين. الفرق هو أنني ما كنجمّلوش.
***
سؤال: لكن هذا قد يُفهم كاستغلال للوجع، نوع من المتاجرة بالعاطفة… ما ردك؟
جواب:
اللي كيتاجر هو اللي كيعرف يبيع. وأنا ما كنبيع حتى حاجة، أنا كنعرّي. والناس اللي كتقول “متاجرة”، غالباً هي اللي تعوّدات تشوف الألم مغلّف.
***
سؤال: تستخدم صورة “الدنيا سوق” كثيراً… أليس هذا تبسيطاً ساذجاً لعالم معقد؟
جواب:
بالعكس، هو تبسيط موجع. حيت الحقيقة فالأخير بسيطة: اللي عندو كيشري، واللي ما عندوش كيتباع. التعقيد غير طريقة باش نهربو من هاد الفكرة.
***
سؤال: البعض يقول إنك تختبئ وراء الزجل لأنه أسهل من الفصحى… هل هذا صحيح؟
جواب:
اللي كيقول هاد الكلام، يجرّب يكتب زجل صادق ويوصل للناس. الزجل ماشي ساهل، الزجل خطير، حيث ما فيهش حواجز… يا توصل يا تطيح.
***
سؤال: هل تعتبر نفسك صوتاً للناس البسطاء؟ أم أنك فقط تتحدث باسمهم دون إذن؟
جواب:
أنا ما كننطقش باسم حتى واحد. أنا كنكتب اللي كنحس، وإذا لقاو الناس نفسهم فيه، فهذا شرف. وإذا ما لقاوش، القصيدة تبقى ديالي.
***
سؤال: في نصوصك نقد واضح للمجتمع… هل ترى نفسك أفضل من هذا المجتمع؟
جواب:
لا، أنا جزء منو. ولكن الفرق أنني كنشوف العطب وكنهضر عليه، ما كنمثّلوش ونقول كلشي بخير.
***
سؤال: هل سبق أن خفت من ردود الفعل؟ من أن تجرح أو تُفهم بشكل خاطئ؟
جواب:
طبعاً. ولكن إلا خفت، غنسكت. والسكوت بالنسبة ليا نوع من الموت البطيء.
***
سؤال: قصائدك مليئة بكلمات مثل “الوجع، الصمت، السوق، الضياع”… ألا تخشى التكرار؟
جواب:
الكلمات كتتعاود حيث الواقع ما تبدلش. ملي يتبدل، حتى أنا نبدل معاه.
***
سؤال: هل تكتب لتُقرأ… أم لتتفهم؟
جواب:
كنكتب باش نحاول نتفهم أنا الأول. إذا تفهمت القصيدة من طرف الآخرين، فهذا مكسب إضافي.
***
سؤال: لو خُيّرت بين شاعر مشهور وكاتب صادق لا يعرفه أحد، ماذا تختار؟
جواب:
الصدق بلا تردد. الشهرة كتدوز، ولكن الكذبة كاتبقى.
***
سؤال: أخيراً، هل تعتقد فعلاً أن قصائدك يمكن أن تغيّر شيئاً؟ أم أنك تكتب فقط لتخفيف العبء؟
جواب:
يمكن ما تغيّرش العالم، ولكن تقدر تقلقو… وهاد القلق هو البداية.