المهدية… شاطئ جميل يختنق تحت احتلال “الجيلي الأخضر” بعد أن كان أصفر

0 384

 

تُعدّ مدينة المهدية، المحاذية للقنيطرة، واحدة من أجمل الوجهات الساحلية في المغرب؛ مدينة هادئة، بشواطئ ساحرة، ومقاهٍ راقية، وفضاءات عائلية تمنح الزائر لحظات من الصفاء. غير أنّ هذا الجمال الطبيعي والسكينة التي تميز المنطقة باتا مهددين بسبب ظاهرة “الجيلي” الذين يحتلون الشاطئ ويفرضون منطقهم الخاص على رواده.
تفيد شهادات العديد من المواطنين بأن هؤلاء الأشخاص كانوا يُعرفون سابقاً بـ”الجيلي الأصفر”، قبل أن يُقدموا مؤخراً على تغيير لون الجيلي إلى الأخضر في محاولة للتمويه وتجاوز الصورة السلبية التي ربطها الناس باللون الأصفر، لكن أساليبهم بقيت كما هي:
ضغط، مضايقات، ابتزاز، وفرض إتاوات دون أي سند قانوني.
فالظاهرة لم تتغير إلا في اللون. أما الممارسات، فهي نفسها:
ابتزاز في ركن السيارات، فرض أداءات غير قانونية، مضايقة الزوار، واستغلال غياب مراقبة حقيقية لتحويل الشاطئ إلى فضاء يسوده الارتباك والفوضى.
وتزداد المعاناة خلال فصل الصيف، خصوصاً بالنسبة للعائلات التي تقصد الشاطئ بحثاً عن الراحة، لتجد نفسها أمام مجموعات تتصرف وكأنها صاحبة سلطة فوق الشاطئ والشارع العام.
زاد الطين بلة ظهور لوحات زرقاء معلّقة على جنبات الشوارع المؤدية إلى الشاطئ، تُحدّد ثمن ركن السيارات بـ 5 دراهم.
والأخطر من ذلك، أن الجماعة المحلية لمدينة المهدية هي التي وضعت هذه اللافتات، كما تُظهر الصور المتداولة.
هذه الخطوة غير القانونية صدمت المواطنين، لأنها تمنح غطاءً شبه رسمي لممارسات غير منظمة أصلاً، وتساهم في تقنين الفوضى بدل معالجتها.
فالقوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي لا تسمح إطلاقاً بفرض رسوم أو تعليق تعريفة دون مساطر شفافة وقرارات رسمية معلنة.
ويطالب المواطنون بإزالة هذه اللوحات فوراً، وفتح تحقيق في كيفية وضعها ومن أعطى الأمر بذلك.
ولم يقف الأمر عند تغيير لون الجيلي واللافتات غير القانونية، بل تعدّاه إلى ممارسات تمس هيبة الأجهزة الأمنية.
فقد لاحظ المواطنون أن بعض أفراد “الجيلي الأخضر” يستعملون صفارات نظامية شبيهة بتلك التي يستعملها رجال الشرطة والدرك الملكي، وهو أمر يُعدّ انتحالاً لصفة منظمة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي.
استعمال الصفارات يزرع الارتباك وسط السائقين، ويجعل الزائر يعتقد أن هؤلاء الأشخاص ذوو صفة رسمية، بينما هم في الحقيقة أفراد لا يملكون أي سند قانوني لتنظيم المرور أو فرض الأداء.
المواطنون يطالبون بتدخل عاجل لمصادرة هذه الصفارات، وتطبيق القانون في حالات انتحال الصفة، ووضع حدّ لهذا الانفلات.

إنّ شاطئ المهدية، الذي يُعد متنفساً لآلاف الأسر المغربية، بحاجة إلى تدخل حازم يعيد له هيبته وهدوءه وجماليته.
الظاهرة لم تعد مجرد إزعاج بسيط، بل تحوّلت إلى نظام موازٍ يفرض منطقه خارج القانون، مدعوماً بلافتات غير قانونية وصفارات نظامية ولون جديد من “الجيلي” يوهم الناس بأن الأمور تغيّرت… لكنها لم تتغير إلا في الشكل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.