خارج قصعة الضباع: حين خان الإخوة وتوشّحوا بالغدر

0 507

 

بقلم أبو أمين ” بيان مراكش ”

في بعض البيوت، لا تأتي الطعنات من غرباء، بل من أقرب الناس دمًا… من إخوةٍ تحوّلوا إلى ضباع.

لم تكن خرافة ولا مبالغة، بل شهادة صادمة من قلب معاناة واقعية، اختلط فيها البرّ بالخيانة، والرحم بالطمع، والشيخوخة بالقسوة.

“الضباع لا تخجل، حتى حين تنهش وهي تضحك”،
كتب صاحب الشهادة، واصفًا حال إخوة تحوّلوا إلى كائنات لا رحمة في قلوبها، لا أخوّة تجمعها، ولا ذرة وفاء لوالدٍ طاعنٍ في السنّ.

بدأت القصة بتقسيم “الغنيمة” في حياة الوالد لا بعد مماته.
منازل أُخذت في “ع. إ”، وأبواب أُغلقت في منزله بـ”أس”، وأصبح تقاعد الشيخ يُصرف على من خانوه، بدلًا من أن يُصان به شيخوخته.

إحدى الحالات بلغت حافة الكارثة:
أموال كثيرة سُرقت تحت ذريعة “شراء خردة من ألمانيا”، لكن “الخردة” بقيت في ملكية شخص غارق في الإدمان.

الإخوة-الضباع، كما وصفهم صاحب الشهادة، يحومون حول الشيخ الكبير، يهمسون في أذنه ما لا يُقال، ويُقصونه عن من يحبه ويخشى عليه.
كل ذلك تم بإحكام، بصمتٍ خانق، وبتواطؤ لم يكن يُتخيل يومًا أنه سيخرج من لحم ودم.

وفي مفترق الطرق، اختار صاحب الشهادة الخروج من هذه “اللعبة” القذرة.
لا خوفًا، بل كرامة.

كتب بمرارة:

“إما أن أصير مثلهم، أو أن أخرج. فاخترت الخروج. لستُ من يأكل من قصعة مفخخة بالإثم والجشع، ولا من يزرع الشك في قلب أبيض.”

وأضاف في وصفه الموجع:

“يجمعهم الحقد وتفرّقهم المصالح، أما أنا، فصرت أبحث عن الله داخلي، عن برٍّ لا يُشترى، ولا يُقايض.”

في خاتمة شهادته، عبّر عن موقفه من إخوةٍ خانوا، ومن قرابةٍ أنكرت المعروف:

“ستبقون ضباعًا، مهما اقتربتم من هيئة الأسود،
ومهما لبستم مسوح الورع،
فرائحتكم العفنة تفضحكم،
ولعابكم المسموم يشهد على نهمكم للجيف والمنافع.”

قصة تُحاكي واقع كثير من الأسر في زمن الماديات والنزاع على التركة قبل الممات.
وتبقى العبرة:
الكرامة لا تُشترى، والضمير لا يُورَّث.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.