شبهات تبديد أموال عمومية بجماعة الجديدة.. وثائق جديدة تعمق التحقيقات لدى الفرقة الوطنية
توصلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، يوم الإثنين، بدفعة جديدة من الوثائق من طرف الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، في إطار المسار المتواصل للتحقيق في شبهة تبديد أموال عمومية داخل جماعة الجديدة. ويأتي هذا التطور بعد شكاية رسمية سبق أن قدمتها الهيئة في أبريل الماضي إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
ووفقًا لمعطيات خاصة حصلت عليها جريدة “العمق”، فإن أعضاء من الهيئة حلّوا بمقر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء، حيث تم الاستماع إليهم مجددًا لتعميق البحث، كما سلموا وثائق قانونية كانت الفرقة قد طلبتها سابقًا، تتعلق بوقائع الشكاية الموجهة ضد مسؤولين حاليين وسابقين في المجلس الجماعي للجديدة.
وأفادت مصادر مطلعة، فضلت عدم الكشف عن جميع تفاصيل الوثائق المسلمة، أن ما تم تقديمه من أدلة “يُعزز فرضية تورط المعنيين بالتهم الموجهة إليهم”، مشيرة إلى أن هذه الوثائق تندرج ضمن نطاق سرية البحث القضائي، ولا يمكن الإفصاح عنها إلى حين انتهاء التحقيقات الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
ومن بين الوثائق المسلمة، حسب نفس المصادر، نجد محضرًا للصلح ونسخة من محضر إحدى الدورات التي جرت فيها المصادقة على قرارات مثيرة للجدل، إضافة إلى الملف القانوني الكامل للهيئة المشتكية، والذي يتضمن القانون الأساسي ووصل الإيداع النهائي ولائحة الأعضاء. كما تم تسليم تقارير تتعلق بتدبير قطاع النظافة بمدينة الجديدة.
وتستند الشكاية إلى تقرير أنجزه مكتب دراسات متخصص كلّف بتتبع تنفيذ التزامات شركة النظافة المفوض لها تدبير القطاع، وقد كشف التقرير عن تأخر واضح في تنفيذ الأشغال واختلالات في احترام الالتزامات التعاقدية. هذه المعطيات دفعت إلى اقتراح غرامات مالية في حق الشركة، قُدرت بأزيد من 2.5 مليون درهم.
وتتهم الهيئة بعض المسؤولين الجماعيين بمحاولة التحايل على هذه الغرامات من خلال توقيع ما وصفته بـ”محضر صلح تدليسي”، يهدف إلى إسقاط أو تقليص الجزاءات دون مبرر قانوني واضح، معتبرة أن هذا الفعل يمثل “خرقًا سافرًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفويتًا غير مشروع للمال العام”.
وأكدت الهيئة أن ما جرى يمثل نموذجًا واضحًا لانعدام الشفافية في تدبير الشأن المحلي، مطالبة بفتح تحقيق شامل ونزيه للكشف عن جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية المستحقة.
وتبقى الأنظار موجهة نحو مآل هذا الملف الثقيل، الذي أثار جدلًا واسعًا في أوساط الرأي العام بمدينة الجديدة، وسط ترقب لنتائج التحقيقات التي تشرف عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.