فريد شوراق … الخيط الرفيع بين الوفاء والإعفاء

0 912

محمد سيدي : بيان مراكش

في لحظة بدا فيها كل شيء هادئا بعد عيد الأضحى، هز خبر توقيف والي جهة مراكش آسفي، الدكتور فريد شوراق، المشهد المحلي والوطني ، مخلفا أثرا لم يكن مجرد صدمة إدارية، بل جرحا وجدانيا في قلوب كثير من سكان المدينة الحمراء، ممن ألفوا في هذا المسؤول صورة رجل دولة نزيه بكل ما تحمله الكلمة من معنى حاضر وفاعل .

ليس التقدير الشعبي رد فعل عاطفي ، بل هو نتيجة تجربة واقعية عاشها المواطنون عن قرب ، فمنذ تعيينه بصم الدكتور فريد شوراق على أسلوب جديد في الإدارة الترابية ،بين حزم في حماية القانون، و حوار مع رعايا أمير المؤمنين، وحضور ميداني لم يعرف به الكثيرون… داخل الأسواق و في الأحياء الشعبية و في المشاريع الكبرى وفي اللحظات الصعبة كان هناك .. لم يكن مجرد والي ، بل مسؤول يحمل المدينة في تفاصيله اليومية.

وقد جاء خبر توقيفه المفاجئ في سياق لا يزال محاطا بالغموض، بحيث لم يصدر بلاغ رسمي يحدد طبيعة القرار، أو يكشف ملابساته مما خلق فجوة لم تملأ سوى بأسئلة مشروعة هل يعقل أن يعفى رجل بمثل هذا الرصيد نتيجة مؤامرة ؟!
من رتب ومن أعد ومن وجه هذا الأمر !!
خصوصا بعض المواقف لا تروى، لكنها تعاش… ومن كان حاضرا في المصلى سيدي عمارة الرسمي يعرف أن ما خفي كان أعظم، وأن خلف الصورة لحظات لا يعلمها إلا الله.

ومع كل هذا ، ظل المراكشيون أوفياء لمواقفهم، حيث امتلأت صفحات التواصل الإجتماعي بصور، ورسائل، وعبارات محبة وتقدير ، تؤكد أن الرجل لم يكن مجرد مسؤول، بل جزءا من الذاكرة الحديثة للمدينة ، بشجاعته ودماثته وإنسانيته.

ولأن المملكة المغربية الشريفة ، في ظل القيادة الملكية الرشيدة ، دولة مؤسسات لا تظلم فيها الكفاءات ، ولا تضيع فيها الجهود المخلصة ، فإن الكثير من الأصوات ترتفع اليوم، لا طعنا في أي قرار بل إلتمسا للحكمة والعدل وإستشرافا لقراءة متأنية قد تعيد التوازن ، وتنصف من خدم الوطن في صمت ، دون إستعراض .

فالدكتور فريد شوراق ليس فقط واليا ، بل رمز لمرحلة إدارية نزيهة… وصاحب عدالة إدارية حين تنظر بعيون الإنصاف، والقيادة الرشيدة لطالما برهنت على قدرتها في الفصل بين التقصير والتضحية، وبين من يقود بصمت ومن يوارب خلف الظل و ما حدث لم يكن فقط توقيف إداري بل إختبار للثقة الشعبية في خدام الدولة وقد نجح فريد شوراق في هذا الإختبار بصمت وبثبات وبمحبة للناس… والباقي تقرره الحكمة العليا .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.