العنف الأسري والطمع: حين يرث الأبناء أباهم حيًّا ويُهان الأخ الأكبر

0 435

 

بقلم: أبو أمين بيان مراكش

في زمنٍ تراجعت فيه القيم وتلاشت فيه المرجعيات الأخلاقية، بدأت تتكرّر مشاهد مؤلمة داخل بعض الأسر، حيث يعمد بعض الأبناء إلى اقتسام إرث والدهم وهو ما يزال على قيد الحياة، شاهدًا على ظلمهم، ساكتًا عن جشعهم.مشاهد مؤلمة تروى مع الأسف بكل حسرة وألم كبيرين حين يتحول الأب، إلى ضحية داخل بيته، ويصبح الإخوة خصومًا في معركة لا أخلاقية عنوانها “الاستحواذ”،مستغلّين مرضه وكِبر سنّه للاستيلاء على ممتلكاته مستبعدين باقي إخوانهم، ضاربين عرض الحائط بروابط الدم والشرع والقانون.كل ذلك بالتدليس والتزوير وقلب الحقائق وخلط الأوراق، وتحت ضغط التهديد اللفظي والنفسي. وتزداد هذه المشاهد مأساوية حين يُقصى بعض الإخوة ويُستبعدون من أي اعتبار، في تجاوز صريح لكل القيم الدينية والاجتماعية والقانونية.

حالة واقعية:

في حالتنا الواقعية الأموال والعقار وحتى المنزل الذي يعيش فيه الأب تم اقتسامه وإغلاق غرفه بالمفاتيح حتى غدا شبيها بفندق من الفنادق ” .

وإذا أضفنا مشهدا مؤلما آخر يتوج هذا الإنهيار الأخلاقي والقيمي و المتمثل في الاعتداء على رمزية الأخ الأكبر، الذي يُهان ويجرح ، ويُعامل بتهميشٍ جارح، و يتعرّض زيادة على ذلك للعنف اللفظي والمادي، نكون أمام مشهد يُجسد انهيارًا صريحًا للقيم التي بُنيت عليها الأسرة المغربية.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس منا من لا يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا”. وهذا الحديث الشريف يضع إطارًا واضحًا للعلاقات الأسرية المتوازنة. فحين يجرح الكبير ويهان وينعت بأقبح النعوت لمجرد أنه حاول تصحيح الوضع ، تُهان معه المرجعية، وتُهدَم أسس الاحترام والتماسك.الأخ الأكبر ليس مجرد ترتيب عمري، بل هو رمز للاتزان، للسند، وللقدوة.

حين يتحوّل البيت إلى ساحة أطماع، ويُغتال فيه الاحترام، ويُطعن فيه الكبار من ظهورهم، نكون قد بدأنا العدّ التنازلي لانهيار الأسرة. الطمع لا يبني بيوتًا، والعنف لا يقيم علاقات، والظلم لا يصنع إرثًا يُفتخر به.
البيت الذي يُبنى على الطمع يسقط، والأسرة التي تقتل فيها الرحمة، تذبل كالجسد بلا روح.

إننا اليوم بحاجة إلى وقفة مع الضمير، مع الدين، مع الأصل. فما نغرسه في بيوتنا من قيم سيكبر في نفوس أبنائنا. فإن غرسنا الطمع والأنانية والعنف، فسنحصد التفكك والندم. وإن عدنا إلى العدل والتوقير والرحمة، ستعود بيوتنا دفئًا وسترًا وسكينة.

الكرامة لا تُورَّث، ولكنها تُصان وتُحفظ بالعدل والرحمة.

عودوا إلى الأصل… عودوا إلى الله… قبل أن تفرغ بيوتكم من معناها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.