✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في ركنٍ قصيٍّ من مدينة أنهكتها الوعود ، وتكومت على أرصفتها الأحلام ، جلس مواطن بسيط يحتسي كوب قهوة مرّة كحياته ، فمر به سياسيّ لامع ، يلمع فقط حين تقترب الإنتخابات!
✓المواطن (بتهكم):
مرحبا بك يا من تزرونا كل خمس سنين ، أأتيت تُلقي علينا وعودك المقدسة؟
✓السياسي (بٱبتسامة تليق بوجه لافتة ٱنتخابية):
جئت أحمل برنامجا ٱنتخابيا عظيما!!
سنعيد تعبيد الطرقات ، نخلق الآلاف من فرص الشغل ، وندخل الأنترنت إلى الكهوف!!!
✓المواطن:
– رائع ، وماذا عن الروح التي دفنتموها في طوابير المستشفيات؟
– عن التعليم الذي تحول إلى نكتة باهتة؟
– عن الأمن الذي يباع بالتجزئة؟
– أم أن هذه لا تدخل ضمن اختصاص برنامجكم العظيم؟!
✓السياسي (يتنحنح متوترا):
نحن نشتغل في حدود الإمكانات ، وهناك مَن يقرر فوقنا!!!
✓المواطن:
آه ، فوقكم ، دائما هناك أحد فوق أحد… الحكومة تقول إن القرار من القصر!
والبرلمان يقول إن القرار من الحكومة!!
والبلدية تقول إن القرار من العاصمة!!! والعاصمة ترد:
نحن نتلقى التعليمات… بالله عليكم
– من يسير هذه البلاد إذن؟
– كائنات فضائية أم أشباح بربطات عنق؟
✓السياسي:
الأمور أعقد مما تظن.. الدولة عميقة ، والحكم موزع ، والتسيير… نسبي.
المواطن:
– نسبي كالفقر؟
– كالجوع؟
– كالموت الذي يتوزع علينا بعدالة مذهلة؟
– وماذا عن الإنتخابات القادمة؟
– أهي قربان جديد لآلهة الكذب؟
✓ السياسي:
الإنتخابات محطة مهمة لممارسة الديمقراطية…
✓المواطن (مقاطعا بضحك مرير):
– ديمقراطية؟
– تقصد تلك المهزلة التي نشارك فيها.. ثم نشاهد النتائج تُطبع قبل التصويت؟!
– أم تلك المسرحية التي نُصفق فيها لأبطال لا يعرفون حتى كيف يكتبون أسماءهم دون أخطاء؟
✓السياسي (محاولا ٱستعادة الموقف):
لا تكن سلبيا.. هناك أمل في التغيير!
✓المواطن:
– التغيير؟!
– حين يتغير اللص باللص؟!
– حين يُبدل الفاسد ربطة عنقه فقط؟!
– أم حين نبدل الكراسي ويبقى الخراب جالسا عليها؟
✓السياسي (صامتا لوهلة):
أحيانا أظن أننا جميعا ضحايا نظام أكبر منا…
✓المواطن:
بل نحن ضحايا صمتنا ، وخيبتنا ، وتفويضنا المستمر للخراب كي يتحدث بٱسمنا…
في كل ٱنتخابات نرتدي ثياب الأمل ، نُحضر أصابعنا للحبر ، وقلوبنا للخيانة ، ثم نعود إلى بيوتنا نردد:
«اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!»
لكن السفهاء فازوا وناموا فوق كراسي من ذهب ، وتركوا لنا أرصفة من حجر…
أما أنا ، ففي 2026 لن أذهب للصندوق(كالعادة)… سأرسل له رسالة تقول:
«عذرا ، المواطن في عطلة… والضمير كذلك!».