ٱعترافات على رصيف الوطن!….

0 1٬714

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في ركنٍ قصيٍّ من مدينة أنهكتها الوعود ، وتكومت على أرصفتها الأحلام ، جلس مواطن بسيط يحتسي كوب قهوة مرّة كحياته ، فمر به سياسيّ لامع ، يلمع فقط حين تقترب الإنتخابات!

 

✓المواطن (بتهكم):

مرحبا بك يا من تزرونا كل خمس سنين ، أأتيت تُلقي علينا وعودك المقدسة؟

 

✓السياسي (بٱبتسامة تليق بوجه لافتة ٱنتخابية):

جئت أحمل برنامجا ٱنتخابيا عظيما!!

سنعيد تعبيد الطرقات ، نخلق الآلاف من فرص الشغل ، وندخل الأنترنت إلى الكهوف!!!

 

✓المواطن:

– رائع ، وماذا عن الروح التي دفنتموها في طوابير المستشفيات؟

– عن التعليم الذي تحول إلى نكتة باهتة؟

– عن الأمن الذي يباع بالتجزئة؟

– أم أن هذه لا تدخل ضمن اختصاص برنامجكم العظيم؟!

 

✓السياسي (يتنحنح متوترا):

نحن نشتغل في حدود الإمكانات ، وهناك مَن يقرر فوقنا!!!

 

✓المواطن:

آه ، فوقكم ، دائما هناك أحد فوق أحد… الحكومة تقول إن القرار من القصر!

والبرلمان يقول إن القرار من الحكومة!!

والبلدية تقول إن القرار من العاصمة!!! والعاصمة ترد:

نحن نتلقى التعليمات… بالله عليكم

– من يسير هذه البلاد إذن؟

– كائنات فضائية أم أشباح بربطات عنق؟

 

✓السياسي:

الأمور أعقد مما تظن.. الدولة عميقة ، والحكم موزع ، والتسيير… نسبي.

 

المواطن:

– نسبي كالفقر؟

– كالجوع؟

– كالموت الذي يتوزع علينا بعدالة مذهلة؟

– وماذا عن الإنتخابات القادمة؟

– أهي قربان جديد لآلهة الكذب؟

 

✓ السياسي:

الإنتخابات محطة مهمة لممارسة الديمقراطية…

 

✓المواطن (مقاطعا بضحك مرير):

– ديمقراطية؟

– تقصد تلك المهزلة التي نشارك فيها.. ثم نشاهد النتائج تُطبع قبل التصويت؟!

– أم تلك المسرحية التي نُصفق فيها لأبطال لا يعرفون حتى كيف يكتبون أسماءهم دون أخطاء؟

 

✓السياسي (محاولا ٱستعادة الموقف):

لا تكن سلبيا.. هناك أمل في التغيير!

 

✓المواطن:

– التغيير؟!

– حين يتغير اللص باللص؟!

– حين يُبدل الفاسد ربطة عنقه فقط؟!

– أم حين نبدل الكراسي ويبقى الخراب جالسا عليها؟

 

✓السياسي (صامتا لوهلة):

أحيانا أظن أننا جميعا ضحايا نظام أكبر منا…

 

✓المواطن:

بل نحن ضحايا صمتنا ، وخيبتنا ، وتفويضنا المستمر للخراب كي يتحدث بٱسمنا…

 

في كل ٱنتخابات نرتدي ثياب الأمل ، نُحضر أصابعنا للحبر ، وقلوبنا للخيانة ، ثم نعود إلى بيوتنا نردد:

«اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!»

لكن السفهاء فازوا وناموا فوق كراسي من ذهب ، وتركوا لنا أرصفة من حجر…

 

أما أنا ، ففي 2026 لن أذهب للصندوق(كالعادة)… سأرسل له رسالة تقول:

«عذرا ، المواطن في عطلة… والضمير كذلك!».

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.