*سلسلة المسؤول و المنافق في مجتمع المصلحة الخاصة*

0 722

في زمننا هذا كثيرا ما نقرأ مقالات فيها مدح و شكر و تلميع لبعض المسؤولين او غيرهم، و بعد التعامل معهم نجدهم فاسدين و ظالمين و فيهم جميع الصفات الخبيثة، وهنا يطرح السؤال:
لماذا يتم مدح الفاسد ؟
لا !!!
السؤال المطروح لم يأتي في السياق الصحيح، بل يجب طرح سؤال آخر: من هذا الشخص الذي يمدح ذلك المسؤول، و ماهي غايته، و ماهي قيمته في هذا المجتمع، و كم هو ثمنه ؟؟؟

إنه زمن الرويبضة الذي حدثنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث أصبح الفاسد يتحدث عن الإصلاح والتغيير و النزاهة و الخائن يتحدث عن الوفاء و الأمانة…

لقد أصبح الفضاء الأزرق مليء بأصحاب الدفاع عن رموز الفساد و المفسدين و ناهبي المال العام و أصحاب السوابق في النصب والاحتيال و المرتشين، تجدهم يتباهون بالصور معهم و يُدَوِّنون على صفحاتهم تدوينات كلها مدح و شكر، و يصفونهم بالمصلحين لأن مصلحتهم معهم، و يتحدثون عن نزاهتهم و هم مُختلسون، و يدَّعُون وفاءهم و هم خائنون ، إن هؤلاء هم من ذكرهم الله في كتابه العزيز إنهم المنافقون، و قد وصفهم في سورة البقرة بالمخادعين ، مريضي القلب، يُعرفون بالتردد والتذبذب في القرارات تارة مع… و تارة ضد… ، غايتهم الأسمى هي مصلحتهم الخاصة و الفوز بدراهم معدودة مهما كلَّف الأمر ، دون اعتبار مصلحة الوطن و المواطنين .

إنهم يَنسِفون المجتمع من الداخل، و يساهمون في إفنائه كيانا عقديا بشريا اجتماعيا ماديا ومعنويا.

لقد ابتُلي المجتمع بالعديد من المنافقين في ميادين مختلفة، وهم أشد خطورة على الأمة من أعدائها، وأخطرهم عليها، فهم يتلوَّنون حسب البيئة، يظهرون بمظهر الأخ المُشفق الذي لم تلِده لك أمك، والصديق والمُحِب و المدافع، بينما هم ذئاب في جلد بني الإنسان، ويظهر ذلك في مجال السياسة بشكل واضح، حيث نشاهد بعض المُقَربين من المسؤولين، الذين يتقربون منهم من أجل الإنفاق عليهم، و بعض الإعلاميين المأجورين الفسدة الذين يقلِبون الحقائق، ويزورون التاريخ، و يقومون بتلميع صورة المفسدين، إنها صفاتهم التي اتخذوها من أجل كسب ورقات نقدية زرقاء.

وقد ورد ذكر أمثالهم في القرآن الكريم في مواطن كثيرة، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: *(إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكُم بعدي كلُّ مُنافقٍ عليمِ اللِّسانِ)*.

لقد خسِر أهل النفاق، وضيّعوا أنفسهم، وضلّوا عن سواء السبيل، واستحقّوا بأفعالهم المشينة، وعقيدتهم الخبيثة، عداوة أهل الحق و الصدق و أصحاب القلم الصادق النزيه، الذي لا يطمح إلا لفضح الفساد و المفسدين و تنوير الرأي العام و خدمة مصلحة الوطن و المواطنين.

فالمنافق يمتلك من صفات الخسة والخداع ، فهم متآمرون وماكرون مكر السوء يتحدون من أجل الايقاع بالفريسة، يتصرفون بخبث حسب الظروف التي يقعون فيها، فهم يستثرون وراء قناع الحب و الإخلاص و الدفاع عن المصلحة العامة، بينما يظهرون على حقيقتهم أمام أصدقائهم وإخوانهم من المرتزقة.

وآخر الكلام نختم به مقالنا هذا، قوله تعالى : *{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.*

يتبع…..يتبع….

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.