هوس البوز ” ؛ من زاوية أكثر عمقا !
” هوس البوز ” ؛ من زاوية أكثر عمقا !_ بقلم : بوجميد أيمن
أصبحت المشاهد المخزية والتصريحات البهلوانية التي تتكرر سنوياً أمام مراكز إمتحانات الباكالوريا جزءً من مشهد الرداءة العامة التي نعيش على إيقاعها اليوم ، فليس من المقبول أخلاقيا ولا قانونيا أن يتوجه الإعلام وصناع المحتوى والمدونين إلى مدارس إجتياز الإمتحانات .. فيترصدون لتلاميذ خرجوا من الإمتحان للإدلاء بتصريحات صحافية مثيرة بغرض تحقيق أوسع إنتشار … وتحقيق ما يُسمّى ب“البوز” ، بينما الأمر لا يعدو أن يكون مجرد إستغلال تجاري للقاصرين في تصريحات صحافية دون وعي منهم ، وتوجيههم نحو خلق صورة سيئة عن أكثر من ربع مليون تلميذ يجتازون الإختبارات .
ببساطة إنه هوس الحصول على الشهرة وحصد أكبر عدد من المتابعين الذي جعل بعض المنابر الإعلامية وصناع المحتوى يفقدون وصلتهم الأخلاقية وينسون أنهم محاطون بمدونة أخلاق و بقوانين لحماية القاصرين ، فالمتتبع لتلك الأبواق التافهة سيجد أن هناك إنتقاء واضح ومخدوم ومقصود لمن سيدلي برأيه ، ولكل الإرتسامات الشاذة والمشوهة للمترشحين قصد بثها للعموم ، ومحاولة إظهار تلاميذ مراهقين بمظهر المجرمين وقطاع الطرق ومنعدمي التربية ومجموعة من الكسالى .
صحيح أن البوز يجلب المتابعة وبالتالي العائدات المالية ، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب صورة التلميذ ، فهناك عشرات الآلاف من التلاميذ المتفوقين يجتازون الباكالوريا بنجاح وبمعدلات مشرفة لكن إعلامنا يركز على بعض التلاميذ الضحايا الذين يتباهون علانية بخرقهم لقانون الغش ، ويتهكمون على الأساتذة ويرددون قصصا سخيفة عن الإمتحانات . لكن في غمرة هذا التسابق المرضي للحصول على البوز من أفواه قاصرين ، لا ننتبه أننا نضرب في العمق صورة مدارسنا وأساتذتنا وبرامجنا وإجتهاد تلاميذنا ونطعن في قيمة شهادة البكالوريا المغربية ، وأكثر من ذلك نسيء إلى صورة البلد برمته ، ففي غمرة هذا الهوس الإلكتروني نساهم في تطبيع سافل للأجيال اللاحقة مع هذه التجاوزات القانونية والسب والقذف والتعايش مع الإعترافات العلنية بالغش في الإمتحانات وهي ثقافة غير محمودة العواقب مادام لم يترتب عليها أي جزاء قانوني لحد اليوم .
والحقيقة التي تتحاشاها عدسات مصوري “البوز” أن هناك عشرات الآلاف من التلاميذ المجدين الذين إجتازوا إمتحاناتهم بكل نجاح وتفوق ، وتنتظرهم أعلى المعاهد والمؤسسات الجامعية داخل الوطن وخارجه للالتحاق بها ونيل شهاداتها المرموقة ، فنلاحظ أن تلك الفئة الراقية من تلاميذ الباكالوريا لا يعطون وقتا لأصحاب إعلام القمامة في الإنصات لهم ولا التجاوب معهم .. ولا يثيرون رغبة صناعة التفاهة لأنهم يعلمون أن إرتساماتهم لا تجلب متابعة ولا تحقق أرباحا لهم بل تكمن في الإتجار بمآسي تلاميذ قاصرين لا يعلمون حجم خطورة أقوالهم .
مع كامل التوفيق لأصدقائنا المقبلين على إجتياز الإمتحانات … دعواتكم للجميع بالنجاح والتوفيق .
# بوجميد أيمن #