0 759

ال القائم بأعمال سفارة المغرب بجنوب إفريقيا، السيد رشيد أغاسيم، إن المغرب، وبإعلانه العودة إلى الاتحاد الإفريقي، لم يقم سوى باستعادة مكانته الطبيعية داخل أسرته المؤسسية.

وأكد السيد أغاسيم، الذي كان يتحدث خلال برنامج (غلوبال أرينا) الذي يبث على إذاعة (أوبونطو) التابعة لوزارة الشؤون الخارجية الجنوب إفريقية، أن “المغرب، في الواقع، لم يفارق قط أسرته الإفريقية”.

وأشار الدبلوماسي المغربي، في هذا السياق، إلى الحمولة التاريخية القوية للرسالة التي وجهها جلالة الملك إلى القمة السابعة والعشرين للاتحاد الافريقي، التي انعقدت، مؤخرا، بكيغالي عاصمة رواندا.

وكان جلالة الملك قد أكد في هذه الرسالة، على الخصوص، أن “أصدقاءنا يطلبون منا منذ أمد بعيد العودة إلى صفوفهم، حتى يسترجع المغرب مكانته الطبيعية ضمن أسرته المؤسسية”.

وأضاف جلالته أن “الوقت لذلك قد حان. وبعد تفكير عميق، بدا لنا واضحا أنه يمكن علاج الجسم المريض من الداخل بنجاعة أكبر من علاجه من الخارج”، مسجلا أن “زمن الإيديولوجيات قد ولى وأن شعوبنا صارت في حاجة للعمل الملموس، فالجغرافيا لا يمكن تغييرها كما لا يمكن التنصل من ثقل التاريخ. ومن هذا المنطلق لا يمكن للمغرب أن يظل خارج أسرته المؤسسية ولا بد له من استعادة مكانه الطبيعي والشرعي داخل الاتحاد الافريقي”.

وشدد القائم بأعمال سفارة الممكلة ببريتوريا، على أهمية الملتمس الذي وقعه 28 بلدا إفريقيا خلال قمة كيغالي، والداعي إلى عودة المغرب إلى كنف أسرته الإفريقية، وطرد الجمهورية الوهمية من الاتحاد الافريقي.

وقال الدبلوماسي المغربي إن نداء من هذا القبيل ليس وليد الصدفة، مبرزا أن الملتمس يعكس واقعا جليا ووعيا من البلدان الإفريقية بضرورة تصحيح خطأ ارتكب قبل 32 سنة بالقبول غير الشرعي للجمهورية الوهمية.

وأبرز السيد أغاسيم، الذي اغتنم فرصة مروره بهذا البرنامج الهام بإذاعة أوبونطو، والذي يتطرق إلى مواضيع ذات صلة بالدبلوماسية العمومية، الدور الريادي الذي لطالما اضطلع به المغرب في افريقيا، باعتبارها امتداده الطبيعي.

وقال إن المملكة عملت، باعتبارها من المؤسسين الأوائل لمنظمة الوحدة الإفريقية، (الاتحاد الإفريقي حاليا)، على تعزيز علاقاتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية والثقافية مع القارة الإفريقية.

كما أبرز، في هذا السياق، الحضور الفعال لشركات مغربية في العديد من البلدان الإفريقية، والتي تساهم في التنمية الاقتصادية لهذه البلدان، في إطار التعاون جنوب-جنوب، الذي يعد من أولويات السياسة الخارجية للمغرب.

وفي معرض حديثه عن قضية الصحراء المغربية، أكد الدبلوماسي أن الأمر يتعلق بنزاع مفتعل تم اختلاقه للمساس بالوحدة الترابية للمملكة، مضيفا أن كيان “البوليساريو” الانفصالي لا يمكنه أن يزعم بأي حال من الأحوال أنه يمثل الصحراويين المغاربة.

وتساءل، في هذا الإطار، عن الأسباب الحقيقية التي تدفع هذه المجموعة الانفصالية والجزائر، التي تدعمها وتحتضنها فوق أراضيها، إلى عدم الاستجابة للنداءات الدولية للسماح بإحصاء الصحراويين المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف جنوب شرق الجزائر.

ولم تفت الدبلوماسي المغربي الفرصة أيضا لإبراز الجهود التي تبذلها المملكة من أجل التوصل إلى تسوية سلمية لقضية الصحراء، في إطار احترام وحدتها الترابية.

وقال إن المغرب قدم، في هذا الإطار، مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والذي وصفته منظمة الأمم المتحدة والقوى الكبرى العالمية بالجاد وذي المصداقية، مشيرا إلى أنه وأمام هذه الجهود التي يقوم بها المغرب بحسن نية، يواصل خصوم الوحدة الترابية للمغرب التشبث بعناد بخيار الاستفتاء والذي تم الإقرار على الصعيد العالمي بعدم قابليته للتطبيق.

وتابع الدبلوماسي المغربي أن التحديات الراهنة تفرض أن يكون هناك تكاملا في جهود كافة البلدان الإفريقية، وذلك من أجل صعود إفريقيا قادرة على التكفل بذاتها.

وخلص إلى القول إن إفريقيا بصدد تصحيح خطأ ارتكب قبل 32 سنة، يتمثل في قبول كيان لا يحظى سوى باعتراف 15 بلدا من القارة، داخل المنظمة الافريقية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.