أفضل إستراتيجية للدفاع عن مصالح المملكة ينبغي أن تتم “من داخل” الاتحاد الإفريقي(رئيس معهد أماديوس)

0 716

أكد الرئيس المؤسس لمعهد أماديوس، السيد ابراهيم الفاسي الفهري، أن أفضل استراتيجية للدفاع عن مصالح المغرب ينبغي أن تتم “من داخل” الاتحاد الإفريقي.

وقال السيد الفاسي الفهري، في تحليل عقب الرسالة الملكية الموجهة إلى قمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة بكيغالي، “في مواجهة عداء متنام من قبل هيئات ومؤسسات الاتحاد الإفريقي أصبح من البديهي اليوم أن أفضل استراتيجية للدفاع عن مصالح المملكة ينبغي أن تتم “من الداخل” “.

واعتبر أنه أصبح من السهل بالنسبة للمغرب أن يخوض معارك الدفاع عن حقوقه في قلب الهيئة الإفريقية أكثر منه خارجها، مشيرا إلى أنه سيكون بمقدور المملكة وهي في الداخل، على غرار ما قامت به داخل الأمم المتحدة، أن تستبق بشكل فعال وتواجه مرامي خصوم وحدتها الترابية، مع المساهمة، وبشكل بناء، في تطوير هذه المنظمة والعمل على تجسيد الاندماج الإفريقي.

وفي الاتجاه ذاته، أوضح كاتب التحليل أنه “إذا كان من المؤكد أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تندرج ضمن دينامية جديدة أو توجه استراتيجي فإنه يتعين أن يتم دائما استحضار، كما أكد ذلك جلالة الملك في رسالته، ” الشجاعة والتاريخية”، الموجهة للمنظمة الإفريقية، بأن المغرب لا يعود إلى الاتحاد الإفريقي كراغب بل كمرغوب فيه”.

وحسب المحلل، فإن المغرب أبعد من أن يكون معزولا في إفريقيا، فهو جعل من القارة التي ينتمي إليها خيارا استراتيجيا، معتمدا في ذلك على نموذجه الاقتصادي الذي أبان عن صلابته وفعاليته، وأيضا على مشروعيته المعترف بها.

وقال إن “المغرب اليوم فاعل محرك ومطلوب مرغوب فيه داخل القارة ولم يكن، كما قال جلالة الملك، إفريقيا أكثر من اليوم “، مسجلا أن التجارب المتعددة القطاعات للمغرب وخبرته في مجال التنمية البشرية حفزت على إرساء قاعدة حقيقية للشراكة مسؤولة ومستدامة بين المغرب وإفريقيا، تقوم على إطار حقيقي للتنمية المشتركة، حيث يوجد الإنسان ونمط عيشه في صلب الرؤية الملكية لإفريقيا”.

وأكد رئيس معهد أماديوس أن المكانة المتميزة التي يحتلها المغرب داخل المجموعة الإفريقية، وخصوصا باعتباره فاعلا اقتصاديا رئيسيا، إلى جانب توجهه الإفريقي الذي لا رجعة فيه، دفعت العديد من القادة الأفارقة إلى توجيه الدعوة من أجل عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، موضحا أن قمة كيغالي كانت مناسبة للعديد من القادة الأفارقة لإطلاق تصريحات داعمة لرغبة المغرب في استعادة مقعده في الساحة الإفريقية من أجل استكمال الاندماج الاقتصادي للقارة بفضل خبرة المغرب والإطار المتعدد الأطراف.

ورأى أن بإمكان المغرب أن يساهم مباشرة بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي في إرساء محور قوي يضم الرباط وأبيديجان والقاهرة وكيغالي ونيروبي.. محور قادر على النزول بثقله داخل المنظمة الإفريقية وأيضا على إعطاء، وبشكل جدي وهادئ، دفعة لمشاريع الاتحاد الإفريقي؛ كجواز السفر الإفريقي ومحكمة العدل الإفريقية أو المساهمة وبشكل فعال في محاربة الإرهاب وحل الأزمة ببورندي و بجنوب السودان.

وأضاف السيد الفاسي الفهري أن المملكة اغتنمت فرصة توقيت وسياق ملائمين لإعلان عودتها إلى “عائلتها المؤسسية”، وهو ما يتجسد في اعتراف الجميع اليوم بمصداقيتها الإفريقية، ولكن أيضا من خلال انفتاحها على ما هو أبعد من ” منطقة حضورها المريح ” المتمثلة في إفريقيا الغربية والوسطى، أي في اتجاه بلدان لم تكن للمملكة تقاليد في التعاون معها.

وتابع بأن الإعلان الملكي يأتي أيضا في سياق يتميز بتراجع تأثير الجزائر التي أصبحت هشة أكثر من أي وقت مضى بفعل تراجع أسعار المواد الأولية، ونتيجة أزمة اقتصادية هيكلية، وشكوك سياسية مرتبطة بخلافة عبد العزيز بوتفليقة.

وأكد أنه مع الشعبية التي أضحت تحظى بها “علامة المغرب” في القارة، فإن العديد من القادة الأفارقة اختاروا الدخول في الشراكة المتعددة الأبعاد التي يقترحها المغرب والتي تستفيد منها الساكنة يوميا، عوض السير خلف بلد لم يقترح أي شيء ملموس على الصعيد الثنائي.

واعتبر أن الطلب الذي تقدم به رئيس جمهورية الغابون، علي بونغو أونديمبا، إلى الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، من أجل تعليق أنشطة “الجمهورية الصحراوية” الوهمية والذي حظي بتوقيع 28 بلدا ومنها غانا التي ماتزال تعترف بهذا الكيان الشبح، يدل على أن أغلبية البلدان الإفريقية تحررت اليوم وبشكل كامل من الضغوط الجزائرية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.